Alef Logo
دراسات
تقديم:
ازدهرت ثقافة أوغاريت (المدينة الواقعة على الساحل السوري الشمالي قرب مدينة اللاذقية الحديثة) خلال عصر البرونز الأخير (1550-1200ق.م)؛ وإلى هذه الفترة النشطة من حياة المدينة ترجع كل المنقوشات الكتابية التي اكتشفت في الموقع، خلال حفريات بدأت عام 1929، وما زالت مستمرة. يتألف القسم الأعظم من هذه المنقوشات من نصوص اقتصادية، ومراسلات دبلوماسية، ونصوص طقسية، وصلوات وتعازيم، وقوائم بأنواع الأضاحي.
لعل أهم ما يتعلمه الباحث في تاريخ الأديان من دراسته لأديان الثقافات الإنسانية عبر الزمان واختلاف المكان، هو تلك الوحدة التي تجمع أديان الإنسان إلى صورة فسيفسائية مترابطة وبديعة التكوين، لا يمكن حذف قطعة منها دون الإخلال بذلك التكوين الذي تأخذ كل قطعة فيه جماليتها من علائقها ببقية القطع، ومن تلك الترابطات والتبادلات التي تعطيها المعنى والغاية.في هذه المقالة سوف نمارس معاً تدريباً بسيطاً في علم الأديان المقارن يدور حول تبديات وتناسخات شخصية دينية ومثيولوجية مهمة هي الإلهة عشيرة إلهة مدينة أوغاريت، ورأس الثالوث الإلهي الأنثوي فيها، الذي يتكون من عشيرة (أو أثيرة كما يلفظ بالأوغاريتية) وعناة وأثترة (إستارت). كما سنتابع الكيفية التي تمازجت بها هذه الإلهات الثلاث في ميثيولوجيا الثقافات المجاورة.
عندما صعد إيتانا إلى السماء
أسطورة إيتانا والنسر
بطل هذه الأسطورة هو الملك إيتانا ملك مدينة كيش، والذي ورد ذكره في وثيقة «قائمة ملوك سومر» المعروفة. فهو والحالة هذه شخصية تاريخية رغم ضباب الأساطير الذي غلف سيرته. والنص الذي بين أيدينا يقص عن صعود هذا الملك إلى السماء السابعة على ظهر نسر جبار لكي يأتي من هناك بنبتة عجائبية تشفي من العقم. فقد كان إيتانا أول ملك اختارته الآلهة لحكم الناس، في أول مدينة صنعوها وأسكنوا فيها البشر، ولكنه كان عقيماً وقارب الشيخوخة دون أن يرزق بولد يرثه على العرش.
في هذا البحث القصير والموجز، أعرض أمام القارئ خلاصة بحثي في تاريخ وأركيولوجيا أورشليم والمنطقة الفلسطينية، والذي استمر لأكثر من عشرين سنة خلت، وكان وراء كتابتي لثلاثة مؤلفات ظهرت بين عام 1988 و 2001 وهي: "الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم" و "آرام دمشق وإسرائيل" و "تاريخ أورشليم والبحث عن مملكة اليهود". إضافةً إلى كتاب مشترك مع توماس تومبسون وكيث وايتلام، وعدد من المؤرخين وعلماء الآثار الغربيين، صدر في بريطانيا عام 2003 تحت عنوان Jerusalem In History and Tradition. وقد كلفني محرر الكتاب توماس تومبسون بإعداد فصل حول موضوع "أورشليم في عصر مملكة يهوذا". ولهذا الكتاب ترجمة عربية صدرت في العام نفسه عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت تحت عنوان: "القدس- أورشليم العصور القديمة بين التوراة والتاريخ".
ابتكر الإنسان الكتابة قبل قرن أو قرنين من عام 3000 ق.م، وذلك في المنطقة الجنوبية من وادي الرافدين. وقد ترافقت هذه القفزة الثقافية الهائلة مع ظهور المدن الأولى واستهلال ما ندعوه اليوم بالثورة الحضرية. يعزى هذا الابتكار إلى الشعب السومري الذي أخذ بالاستقرار في المنطقة التي دعيت فيما بعد سومر خلال الفترة المعروفة بحضارة أوروك (3600-3100ق.م). وعندما جاءت فترة جمدت نصر (3100-2900ق.م)، كان السومريون قد وطدوا أنفسهم بشكل جيد، وخرجت من صفوفهم نُخب تولت المهمات الدينية والسياسية في معظم مدن جنوب وادي الرافدين. وبالرغم من أن الثورة الحضرية (أو المدينية) قد وصلت غاية نضجها على يد هؤلاء السومريين، إلا أن معظم الأسس اللازمة لقيام هذه الثورة قد وُضعت من قبل الأقوام الأصلية التي توطنت هنا منذ نهايات الألف السادس قبل الميلاد،
النيهلستية(* Nihilism، تعني في ترجمتها العربية "العدمية")، وهي نزعة توّج بها ماكس شتيرنر وفريدريك نيتشه نهاية القرن التاسع عشر. هذه النزعة التي بشَّر بها هذين الألمانيين، واللذَين اتفقا في مقدماتها، ولكنهما سوف يختلفان ويفترقان في نتائجهما، فالعدمية كنزعة ورؤية في الوجود، تعني أن أعلى القيم تفقد كل قيمة، و يُعتبر الأديب الروسي (إيفان تورغونييف) أول مَنْ ابتدع ونحت الدال اللغوي لهذه النزعة في روايته المعنونة بـ(الآباء و الأبناء)، ويُمثِّل بطلها (بازاروف) نموذج الإنسان العدمي، الذي يصف لنا هذه النزعة بكل وضوح، قائلاً: ما علينا أن نتباهى إلاِّ بشعورنا العقيم بفهمنا ـ إلى حدّ ما ـ عقم ما هو موجود.
في دراسة سابقة من هذه السلسلة، قلنا عن الأسطورة بأنها قصة رمزية يلعب الآلهة الأدوار الرئيسية فيها، وتتميز موضوعاتها بالجدية والشمولية، وذلك مثل: الخلق والتكوين، والموت والعالم الآخر. ومعنى الحياة وسرّ الوجود. وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنظام الديني للجماعة، وتعمل على توضيح المعتقدات الدينية من خلال أسلوب القص الميثولوجي الذي يرسم صور الآلهة ويتابع أصولها وشجرة أنسابها، ويشرح مراتبيتها وعلائقها ببعضها وبعالم الإنسان. ولكن المعتقدات الدينية وما يدور حولها من أساطير تعمل على توضيحها وترسيخها، تبقى صوراً وأفكاراً. وهذه الصور والأفكار لا تصنع ديناً بالغاً ما بلغ من وضوحها واتساقها، إلا عندما تدفع إلى سلوك وإلى فعل، وعندما يتم الانتقال من حالة التأمل إلى حالة الحركة، ومن التفكير في العوالم القدسية، إلى اتخاذ مواقف عملية منها، فنتقرب منها ونسترضيها، أو نسخِّر قواها لصالحنا، وما إلى ذلك.
كأي ظاهرة من ظواهر الثقافة الإنسانية، تخضع الظاهرة الدينية لقوانين التبدل والتغير، نشوءاً وارتقاءاً أم تبدلاً في الأشكال والمضامين. فكل دين يتكون في سياق تاريخي معين، وفي بيئة ثقافية معينة تطبعه بطابعها. ولكن هذه الصيغة الأصلية ماتلبث طويلاً حتى تأخذ في التغير، وذلك تبعاً لإيقاع تطور الجماعة من جهة، وتبعاً لاحتكاكها بالجماعات المجاورة لها ومدى تأثرها بها من جهة أخرى. ونحن نستطيع متابعة هذه السمة الحركية للدين منذ تعبيراته الأكثر قدماً في العصور الحجرية القديمة وصولاً إلى أديان العالم الكبرى البائدة منها والسادة. ولا يشذ عن هذه القاعدة تلك الأديان التي تقوم على مفهوم الوحي، والتي وضع لها الأساس شخصيات روحية متميزة قالت بأنها تلقت وحياً من السماء.
وصلتنا ملحمة كرت على ثلاثة رُقُم فخارية من الحجم الكبير نسبياً، وقد تمَّ اكتشاف هذه الرُقُم في سياق الحملتين التنقيبيتين في رأس شمرة لعامي 1930 و 1931؛ وكانت ضمن أرشيف مكتبة الكاهن الأعلى التي اكتُشفت قرب المعبدين القائمين في القسم الشمالي من المدينة. وهي الآن محفوظة في المتحف الوطني بمدينة حلب.إن الحالة السيئة التي وصلتنا بها ألواح هذه الملحمة تطرح نموذجاً عن الصعوبات التي تواجه أي مترجم أو مفسر لنصوص أوغاريت. فالرقيم الأول عُثر عليه مكسوراً وتم جمع أجزائه إلى بعضها فصار في حالة حسنة نسبياً، بحيث أن 75% من محتوياته صارت واضحة للقراءة. أما الرقيم الثاني فحالته أسوأ إذ عُثر عليه مكسوراً إلى ثلاثة أقسام، أحدهما مفقود والآخران غير واضحين تماماً للقراءة.
ارتبط عيد «نوروز» في المخيال الشعبي الكردي مع قصة «كاوا» الحداد التي يرد ذكرها في «شاهنامة» الفردوسي ارتباطاً وثيقاً بحيث بات من الصعوبة فكّ هذا الارتباط في الذاكرة الجمعية للشعب الكردي، ولكن، وعلى الرغم من ذلك، لا بدّ من القيام بذلك من أجل إعادة الاعتبار لهذا العيد العظيم الذي تمّ اختصاره إلى مجرّد حكاية، قد تكون حقيقية أو لا تكون، على يدّ أنصاف المتعلمين من طلاب الكتاتيب الدينية آنذاك. فكاوا هو مجرّد رجل من العامة قاد انتفاضة شعبية ضد حكم الطاغية «الضحّاك» الذي قتل أولاده، منادياً بالحكم لأفريدون العادل، بحسب رواية الفردوسي التي تمّ تبنّيها وتداولها بحرفيتها باعتبارها قصة «نوروز»، على الرغم من أنّ الفردوسي نفسه يدّعي أن الملك «جيومرت» كان أول من أعلن بداية الانقلاب الربيعي عيداً شعبياً، وهو سابق تاريخياً لكل من الملك «جمشيد» و«الضحّاك» على حدٍّ سواء.
رئيس التحرير سحبان السواح

الضحك على الله

16-أيلول-2017

سحبان السواح

الظاهرة ليست بالجديدة، ولكنها تفشت في السنوات العشرالأخيرة وهي ظاهرة الحجاب، وتدخل الأهل لفرضه على بناتهن، وزوجاتهن، وأخواتهن، وكل من له معهن صلة قربى. والظاهرة يمكن أن نسميها العارية المحجبة. وقبل...

جسد بطعم الندم / نص روائي ج3

16-أيلول-2017

علي عبدالله سعيد

خاص ألف

أنين
أبدي
إلهي

على غير العادة

16-أيلول-2017

أحمد بغدادي

خاص ألف

على غير العادة
اقطف قلبكَ
قدّمه لها

من سيرة الاصابع

16-أيلول-2017

حسين خليفة

تروي أصابعي ارتباكها
حين تدخل
جنّة يديكِ

الأطفال والإمبريالية

09-أيلول-2017

وائل شعبو

خاص ألف

ورغم شرائه كل شيء
وابتذاله لكل شيء
في الثقافة والسياسة

جسد بطعم الندم / نص روائي :ج2

09-أيلول-2017

علي عبدالله سعيد

خاص ألف

ـ يا ابنتي أين..؟
ـ على مكسر البحر يا شيخي
ـ في العراء؟
الأكثر قراءة
Down Arrow