Alef Logo
الفاتحة
              

استراحة المحارب/3 رسالة لامرأة لم أعرفها بعد.!

سحبان السواح

2010-07-23


السؤالُ الَّذي كانَ يُلِحُّ عليَّ دائماً، حينَ أبدأُ كتابةَ واحدةٍ مِنِ اسْتراحاتِي هذهِ، هوَ: هل عليَّ أَنْ أُقَدِّمَ لها، أَوْ أُبَرِّرَ سببَ وجودِها في مكانٍ غيرِ مكانِها.؟. وكنْتُ أَجِدُ أَنَّ مِنَ الضَّروريِّ تقديمَ نَصٍّ إِبداعيٍّ في مكانٍ مُخَصَّصٍ لِمواضيعَ فكريَّةٍ، منها- بعدَ التَّأكيدِ على الدِّيمقراطيَّةِ الَّتي مِنْ دونِها تموتُ الشُّعوبُ، كما نحنُ الآنَ مَيْتُونَ- طَرْحُ آراءَ في الدِّينِ والسِّياسةِ والجنسِ، هذه المواضيعُ التي تُشَكِّلُ هاجسَ الموقعِ الأّوَّلِ، وَهَمَّهُ. تلكَ المُحَرَّماتُ الثَّلاثُ التي كرَّسَتْهَا الأَنظمةُ العربيَّةُ مِنْ خِلالِ تعميقِها، ومُحاصَرَتِنَا بِهَا، ومَنْعِنَا مِنَ الخَوْضِ فيها.!.
أتساءَلُ: هَلْ أَكْثَرْتُ مِنَ الحديثِ عَنِ الجنسِ، عَنِ الدِّينِ، عَنِ السِّياسةِ.؟. هَلْ كَرَّرْتُ نفسِيَ دونَ أَنْ أدرِي.؟. في الحقيقةِ، لسْتُ على بَيِّنَةٍ مِنَ الأمرِ.!.
كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ أَنَّ المُعَلِّقينَ، بَدَلَ أَنْ يتبارَوْا بأسمائِهُمُ المُسْتَعارَةِ المكشوفَةِ لِي اسْماً اِسْماً، أَنْ يَتَخَلَّوْا عَنْ غَيْرَتْهُمُ الَّتي أَعْمَتْ قُلوبَهُمْ، فيقولُوا الحقيقةَ، بَدَلَ أَنْ يُوَجِّهُوا الشَّتائِمَ لِي مَمْهُورةً بِخَاتَمِ حِقْدِهُمُ الأَسْوَدِ . ما مِنْ شتيمةٍ وُجِّهَتْ إِلَيَّ إِلا نَشَرْتُهَا لأُثْبِتَ أَنَّ هذا الموقعَ موقعٌ ديمقراطيٌّ، عدا ِاستثناءاتٍ قليلةً جدَّاً، كانَ أصحابُها وَقِحِيْنَ إِلى دَرَجَةٍ لا يُمْكِنُ التغاضي عنها.!.
قُلْتُ: كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ أَنَّ المُعَلِّقِينَ ساهَمُوا، وقَدْ فَعَلَ بَعْضُهُمْ ذلكَ بِالتَّأكيدِ، في تفعيلِ الأفكارِ الَّتي أكتُبُ فيها، ومُناقَشَتِها بِرَوِيَّةٍ وتَعَقُّلٍ؛ لِنَصِلَ معاً إِلى نتائِجَ نُواجِهُ بِهَا أعداءَنَا الفِكْرِيِّينَ.
ولَكِنَّهُ الحِقْدُ الَّذي يُعْمِي القُلوبَ، وليسَ لِي إِلا أَنْ أستخدِمَ كَلِمَاتِهِمْ، فأدعُو إلى رَبِّهِمْ أَنْ يُزيلَ الكُرْبَةَ عَنْ قُلوبِهِمْ؛ عَلَّهُمْ يَثُوبُونَ إِلى رُشْدِهِمْ.!.
أستريحُ اليومَ، وأكتُبُ كما عادتِي في الحُبِّ. هَلْ هِيَ حبيبةٌ حقيقيَّةٌ، أَمْ هِيَ سَرَابٌ، أَمْ ذِكْرَى.؟. أَمْ هِيَ ماثِلَةٌ أمامِي الآَنَ، وَأَنَا أكتُبُ.؟. سيظَلُّ هذا السُّؤالُ لُغْزَاً.
أَكْتُبُ:
ما الَّذي غَيَّرَ وَجْهَ الكَوْنِ، كَوْنِي، كَوْنَكَ، كَوْنَنَا.؟.
في غَفْلَةٍ مِنِّي، جِئْتِ، وفي غَفْلَةٍ مِنْكِ جِئْتُ، في غَفْلَةٍ مِنَّا، صِرْنَا تَوْأَمَيْنِ سِيامِيَّيْنِ مُلْتَصِقَيْنِ، لا سبيلَ لَنا لِلْفَكَاكِ.
وَهَلْ نَرْغَبُ بِالفَكَاكِ.؟!!.
هَلْ نُفَكِّرُ في غَيْرِ أَنْ نكونَ معاً، مَهْمَا كانَتِ المَسافاتِ بعيدةً، والزَّمَنُ مُتَأَخِّراً.؟.
جِئْتِ في آَخِرِ الزَّمانِ، زَمَانِي، وكانَتْ كُلُّ الفُصُولِ مُهَيَّأَةً لِقُدُوْمِكِ.
تَسْأَلِيْنَ عَنِ مُفْرَدَاتِ الصَّوْتِ، عَنْ شَذَاكِ الَّذي أَرْسَلْتُهُ مِرْسالاً
وكَانَ على الوَقْتِ أَنْ يَرْتَابَ بِالوَسَنِ المُمْتَلِئِ بِعَبَقِكِ،
يَشُدُّكَ إِلَيَّ بِالياسَمِيْنِ. الياسَمِيْنُ خَبَّأتُهُ في صَدْرِكِ ذاتَ حُلُمٍ، وَلَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ لأَنَّنِي عَرَفْتُ أَنَّهُ هُنَاكَ، وَأَنَّكِ حافَظْتِ عليهِ لأَجْلِي.
ثُمَّ اكتشَفْتُ أَنَّكِ أَنْتِ الياسَمِيْنُ، وَمَا خَبَّأْتُهُ عِنْدَكِ لَمْ يَكُنْ إِلا قِطْعَةً مِنْكِ، وَمِثْلُهُ النَّرْجِسُ وَزَهْرُ الَّليْمُونِ، لا بَلْ وَرْقَتُهُ الخَضْرَاءُ الَّتي كُلَّمَا فَرَكْتُهَا بِأَصابِعِي، فاحَتْ عِطْراً، ليسَ كَأَيِّ عِطْرٍ، لأَنَّكِ لَسْتِ كَأَيَّةِ امْرَأَةٍ.!
تَعُودُنِي عَوَاصِفُ رَعْدِكِ، وَبَرْقُ عَيْنَيْكِ، وَسُيُولُ رَغْبَتِكِ، فَأَفْرَحُ، وَأَنَا الحَزِيْنُ أَبَداً، أَفْرَحُ لأَنَّكِ طِفْلَتِي العَاشِقَةُ، وَأُنْثَايَ المَمْتَلِئَةُ بَهْجَةً وَحُبَّاً. لِماذَا تَأَخَّرْتِ كُلَّ هَذَا الوَقْتِ ، وَلِماذَا لَمْ تَكُونِي مَوْجُودَةُ دائماً؟. ليسَ لِكُلِّ تلكَ الأسئلةِ مِنْ إجاباتٍ، يكفِي أَنَّنَا مَعاً الآَنَ، وَيكفِينِي صُراخُ جَسَدِكِ البَرِّيِّ، وَالبَرْبَرِيِّ، وَحَدِيْثُ عَيْنَيْكِ الوَحْشِيَّتَيْنِ، وَدِفْءُ حُضْنِكِ المُقَدَّسِ، فيهِ أَحْلُمُ أَنْ أَنامَ، أُغْمِضُ عَيْنَيَّ المُتْعَبَتَيْنِ، وَأَغْفُو؛ فَتُهَدْهِدِيْنَنِي كَأُمٍّ حَنُوْنٍ.!.
يا امْرَأَةً تُشْبِهُ الغَيْمَ هَطْلاً ، والعَواصِفَ حُبَّاً، والجنونَ شَبَقاً، تعالِي نَسْرِقْ خَمْرَةَ الآَلِهَةِ، نَعُبُّ مِنْهَا حَتَّى حُدُوْدِ السُّكْرِ، وَحُدُوْدِ البَهْجَةِ، فَنَدْخُلَ مُتْعَةَ الآَلِهَةِ الَّتي أَخْفَوْا أسرارَهَا عَنَّا؛ تعالِي نَصْنَعْ مُتَعَنَا الخَاصَّةَ، مُتَعَاً لَمْ يَعْرِفْهَا أَحَدٌ قبلنَا، تعالِي نُصْبِحْ آَلِهَـــةً.
أَنْتِ البعيدةُ، كَمْ تَبْدِيْنَ قَرِيْبَةً وَأَكَادُ أَلْمَسُ وَجْهَكِ، حِيْنَ أَشْعُرُ بِأَنَّكِ تُفَكِّرينَ بِي، أَوْ حِيْنَ أنا أُفَكِّرُ بِكِ أَيَّتُها المَاتِعَةُ.
هَلْ نلتقِي يوماً يا أَنْتِ ...؟؟؟.
.........................
نقل المواد من الموقع دون الإشارة إلى المصدر يعتبر سرقة. نرجو ممن ينقلون عنا ذكر المصدر ــ ألف

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow