Alef Logo
الفاتحة
              

الشَّهْوَةُ، الرَّغْبَةُ، فِعْلُ الحُبِّ: أساسُ الحضارةِ.

سحبان السواح

2010-06-18


تساءلتْ بشكلٍ عابرٍ- دونَ أَنْ تتقصَّدَ خلفيَّةَ السُّؤالِ - : ماذا لَوْ خلقَ اللهُ الإنسانَ بدونِ شَهْوةٍ.؟.
لمْ تَتَوْقفْ عِنْدَ تَسَاؤُلِها هذا.. بَلْ تَابَعَتْ الحَدِيثَ في مَنْحَى آخَرَ.
وَانْتَبَهْتُ إِلى أَنَّ هذا السُّؤالَ لا يُمْكِنُ أَنْ يكونَ عابراً، ويجبُ التَّوقُّفُ عندَهْ، فَعَلَيْهِ تتوقَّفُ حياةُ البشريَّةِ؛ وهُوَ الَّذي يُعطِي معنىً لِلحياةِ.
لِيَسْأَلْ كُلٌّ مِنَّا نفسَهُ السُّؤالَ ذاتَهُ، وَلْيُفَكِّرْ قليلاً، قليلاً فقط؛ سيكتشِفُ أَلا مَعْنَىً لِهَذِهِ الحياةِ، ولا مَعْنَىً لِلوجودِ، ومَا كانَ يُمْكِنُ لِلحضارةِ أَنْ تكونَ على ما هِيَ عليهِ اليومَ، بدونِ الشَّهْوَةِ.!.
سُؤالٌ واحدٌ كانَ يُمكِنُ أَنْ يُغَيِّرَ التَّاريخَ البشريَّ. هَلْ خَطَرَ في بالِكُمْ مِثْلُ هذا السُّؤالِ سابقاً، وما يُمْكِنُ أَنْ يتفرَّعَ عنه:
أَنْ تكونَ الحياةُ بدونِ اشتهاءِ الرَّجُلِ اِلمرأةَ، واشتهاءِ المَرْأَةِ الرَّجُلَ.؟. أَنْ تكونَ بدونِ نظرةٍ الرَّجُلِ للمرأةٍ.؟.، أوٍ اشْتِهائِهِ لها، واشتهائِها لَهُ.؟. بدونِ لَمْسِ يدِ أُنثَى.؟. وبدونِ شٌعورٍ بِرِضَاها، أو إِغواءٍ مِنْها، وقَبُولٍ مِنْهُ.؟.
ما مَعْنَى الحياةِ بدونِ قُبلةٍ بينَ عاشقينِ، يتلاحمانِ بها، لِيُصْبِحا كائناً واحداً، نَفَساً واحداً، وفَماً واحداً، ولِساناً واحداً، ورَغْبَةً عارِمَةً بِالعِشْقِ.؟.
كيفَ كانَتْ ستستمِرُّ الحياةُ، وتتطوَّرُ، لَوْ لَمْ يُقَبِّلْ آَدَمُ حَوَّاءَ، لَوْ لَمْ يُودِعَها نُطْفَتَهُ، بعدَ علاقةِ اشْتِهاءٍ، ورغبةٍ عارمةٍ، لِتكونَ عاريةً بينَ يَدَيْهِ، هِيَ العاريةُ أَصْلاً؛ ولكنَّها حينَ تُصبحُ بينَ يدَيْهِ، تُصبِحُ عاريةً مَرَّتَيْنِ.!.
الأُنثى العاريةُ، والرَّجلُ العارِي، كُلٌّ بِمُفْرَدِهِ، عُرْيُهُ فاضِحٌ، لا مَعْنىً لَهُ، وِلَكِنْ حينَ يلتحِمُ عُرْيُهُمَا، يُصْبِحُ لِهَذا العُرْيِ مَعْنىً آَخَرُ.
يُصْبِحُ لِلعِناقِ مَعْنىً آَخَرُ.
وَلِلقُبْلَةِ طَعْمٌ آَخَرُ.
وَلِكُلِّ لَمْسَةٍ في أَيِّ رُكْنٍ أو مَوْضِعٍ من جَسَدِ المرأةِ، أوِ الرَّجلِ، إِحساسٌ مُخْتَلِفٌ؛ هُوَ الاشتهاءُ، النَّشْوَةُ، وما يُتَوِّجُهُما مِنْ بُلُوغِ أَقْصَى درجاتِ الَّلذَّةِ.!.
هَلْ كانَ آَدَمُ قبلَ إِغْواءِ حَوَّاءَ – مُفْتَرِضِيْنَ صِحَّةَ روايةِ الخَلْقِ التَّوراتِيَّةِ - يُمْكِنُ أَنْ يَقْبَلَ التُّفَّاحَةَ، لولا الاشتهاءُ، لولا الرَّغْبَةُ.؟.
هَلْ هِيَ "حَوَّاءُ"، أَمْ "عشتارُ"، أَمْ "إِنانا"، أَمْ هِيَ الأُنْثَى عُمُوماً، مَنْ صَرَخَتْ قائلةً:
أَمَا مِنْ أَجْلِي، مِنْ أَجْلِ فَرْجِي،
مِنْ أَجْلِي، الرَّابيةُ المُكَوَّمَةُ عالِيًا،
لِي، أنا العَذْراءُ، فَمَنْ يَحْرِثُهُ لِي؟
فَرْجِي، الأرضُ المَرْوِيَّةُ مِنْ أَجْلِي،
لِي، أنا المَلِكَةُ، مَنْ يَضَعِ الثَّوْرَ هُناكَ.؟.
وَهَلْ هُوَ آَدَمُ، أَمْ "دوموزي"، أَمْ هُوَ الرَّجُلُ الَّذي أَجَابَها:
أيَّتُها السَّيِّدَةُ الجَليلةُ.!. الملكُ سوفَ يَحْرِثُهُ لَكِ،
"دوموزي" الملكُ، سوفَ يَحْرِثُهُ لَكِ.
الملكةُ الجليلةُ انتظرَتْ على تَوَقُّعٍ،
"دوموزي" اقتحمَ البابَ،
طَلَعَ في البيتِ مِثْلَ نُوْرِ القَمَرِ،
وَحَدَّقَ فيها، يَغْمُرُهُ الفَرَحُ،
ضَمَّهَا إِلى صَدْرِهِ، وَقَبَّلَهَا.
تَصَوَّرُوا الحياةَ بدونِ هَذِهِ الرَّغْبَةِ، وبِدونِ هذا الاشتهاءَ، تخيَّلُوا معنَىً واحداً مِنْ معانِيْهَا، لا يرتبطُ بهذِهِ الشَّهْوَةِ، سبباً واحداً لِكَي نَعيشَ وَنُبْدِعُ، ونبتكِرَ، ونخترِعَ، ونضحكَ، ونمرحَ، ونُقِيمَ صداقاتٍ، وعداواتٍ، وحروباً، ونُعَمِّرَ كُلَّ هذا الكَوْنِ.
هَلِ الرَّغْبَةُ هِيَ الجِنْسُ.؟. أَمْ هِيَ تلكَ العلاقةُ السِّرِّيَّةُ الدَّاخليَّةُ بينَ المرأةِ والرَّجلِ مُتَوَحِّدَيْنِ في الرَّغْبَةِ، والاشتهاءِ، وَفِعْلِ الحُبِّ.؟.
قبلَ أَنْ تُقَيِّدَ الدِّياناتُ السَّماويَّةُ هذه الشَّهوةَ وتلكَ الرَّغبةَ بِقَوانينَ صارمةٍ؛ كانَ يُمْكِنُ لآَلِهَةٍ في عُرْفِ ذلكِ الزَّمانِ السَّحيقِ أَنْ تقولَ:
"فَرْجِي قَرْنُ الهِلالِ،
فَرْجِي قارِبُ السَّماءِ،
مِلْؤُهُ رَغْبَةٌ، كَالقَمَرِ الجَديدِ،
وَأَرْضِي مَتْرُوكَةٌ بِغَيْرِ حَرْثٍ.
فَمَنْ لِي – أنا "إِنَانَا" –
ِبمَنْ يَحْرِثُ لِي فَرْجِي.؟.
مَنْ لِي بِمَنْ يَفْلَحُ لِي حَقْلِي.؟.
مَنْ لِي بِمَنْ يَفْلَحُ أَرْضِيَ الرَّطْبَةَ.؟."
- "أي سَيَّدَتِي العظيمةَ،
أنا- "دوموزي" الملِكَ -، سأحرِثُ لَكِ فَرْجَكِ."
* "إِذَنْ. اِحْرِثْ فَرْجِي، يا رَجُلَ قَلْبِي،
اِحْرِثْ لِي فَرْجِي."
في حِضْنِ المَلِكِ ارتفعَ الأَرْزُ،
وَمِنْ حَوْلِهِما نَمَا الزَّرْعُ عالِيًا،
وَمِنْ حَوْلِهِمَا تَدَافَعَ القَمْحُ سامِقًا،
وَازْدَهَرَ كُلُّ بُستانٍ.!.
كَمْ هِيَ جميلةٌ تلكَ العلاقةُ عاليةُ المرتبةِ الإنسانيَّةِ، الَّتي عَرَفَها الإِنسانُ القديمُ وفَهِمَهَا أكثرَ مِمَّا فَهِمْناهَا نَحْنُ، بَعْدَ عُصُورٍ طويلةٍ مِنَ التَّطوُّرِ وَالتَّمَدُّنِ.!. فَهْمُنَا القاصِرُ الَّذي أساءَ إلى حقيقةِ العلاقةِ بينَ المَرأةِ والرَّجلِ، والمَبْنِيَّةِ على أساسِ الاشتهاءِ والرَّغْبَةِ.
أخيراً. كَمْ نحتاجُ إلى العودةِ إِلى نَقَاءِ تلكَ العلاقةِ.!. كَمْ نَحْنُ توَّاقُونَ إلى الحُبِّ مَمْزُوجاً بِالرَّغْبَةِ، لِنُعَمِّرَ الكونَ مِنْ جديدٍ، بعدَ أَنْ دَمَّرَتْهُ المُعتقَداتُ الحديثةُ الَّتي أطاحَتْ بِكُلِّ ما هُوَ أصيلٌ وجميلٌ في حياةِ الإنسانِ.!.
فَهَلْ مَنْ يَسْتَجيبُ.؟.
...............................

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

يا امرأة نسجت مني، سأتوضأ بجسدك زمن الحيض

05-آب-2017

الحق أقول لكم - 1

29-تموز-2017

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow