Alef Logo
الفاتحة
              

القَرْعَةُ تتكنَّى بِشَعْرِ ابنةِ خالتِها.. " حول قافلة الحرية ".

سحبان السواح

2010-06-04


الأمثالُ بوجهٍ عامٍّ صورةٌ تعكسُ حياةَ الأمَّةِ، أو الشَّعبِ الَّذي يُنتِجُها، وغالباً ما تكونُ حالةَ انتقادِ أسلوبِ تفكيرٍ، لا يُوافقُ عليهِ المجتمعُ، فيسجِّلُ موقفَهُ منهُ بِمَثَلٍ شعبيٍّ، يسودُ، ويخلُدُ، ويشكِّلُ علامةً فارقةً في تاريخِ الأمَّةِ.
لا أدري لماذا فاجأَنِي المَثَلُ الشَّعْبِيُّ: "القَرْعَةُ تَتَكَنَّى بِشَعْرِ ابْنَةِ خالَتِهَا"؛ وأنا أُشاهِدُ الفرحةَ الرَّسميَّةَ والشَّعبيَّةَ العارمةَ بِالنَّصرِ التُّركِيِّ على إسرائيلَ؛ هُوَ نَصْرٌ مِنْ نوعٍ خاصٍّ، مُواجهةٌ أُجْبَرَتْ عليها إسرائيلُ نتيجةَ إِصرارِ تُركيَّا على إرسالِ قافلةِ الحرِّيَّةِ، باتِّجاهِ غَزَّةَ مُحَمَّلَةً بِالمُؤَنِ، والأغذيةِ الَّتي بالكادِ يُمْكِنُ أَنْ تَفِيَ بحاجةِ المُحاصَرِيْنَ في غَزَّةَ.!.
لا أعتقدُ أَنَّهُ قدْ غابَ عَنْ بالِ القيادةِ التُّركيَّةِ أَنَّ مُواجهةً مِنْ نَوْعٍ ما ستحصُلُ، فليسَ مثلُ الأتراكِ مِنْ أَحَدٍ يقدِرُ على فَهْمِ عقليَّةِ الآَليَّةِ العسكريَّةِ الإسرائيليَّةِ، وطريقةِ تفكيرِها، ولَمْ يَكُنْ إِصرارُها على إرسالِ القافلةِ سوى أَنْ تُسَبِّبَ الحَرَجَ لِلعقليَّةِ الإسرائيليَّةِ؛ وأَنْ تُجْبِرَها على القيام بسُلوكٍ، سوفَ يؤدِّي إلى فَضْحِها أمامَ المجتمعِ الدُّوَلِيِّ، وسَتُسْتَغَلُّ هذهِ الفضيحةُ لِمصلحةِ شعبِ غَزَّةَ، والمساهمةِ في فَكِّ الحصارِ عَنْهُ.!.
المُفاجِئُ في الأمرِ، هُوَ رَدُّ الفِعْلِ العربيُّ الَّذي اعْتَبَرَ هذا النَّصْرَ نَصْراً خاصّاً بِهِ، وتعاملَ معهُ على هذا الأساسِ، فَجُنِّدَتِ الفضائيَّاتُ، والأَرْضِيَّاتُ العربيَّةُ، لِنَقْلِ الحَدَثِ، وكأنَّهُ حَدَثٌ يَخُصُّها مُباشَرَةً، كأَنَّهُ نَصْرُها الخاصُّ الَّذي بِهِ مَسَحَتْ كُلَّ هزائِمِهَا السَّابقةِ.!.
مِنْ هُنا، كانَ المَثَلُ الشَّعبيُّ الَّذي ذَكَرْتُهُ؛ كأَنَّهُ قِيْلَ لَحْظَةَ حَدَثَتِ المُشكلَةُ، وكأّنَّهُ قِيْلَ لِيُفَسِّرَ فَرَحَ العَرَبِ بِنَصْرٍ لَمْ يستطيعُوا أَنْ يُحَقِّقُوهُ منذُ تأسَّسَ الكيانُ الصَّهيونِيُّ الغاصبُ، أو ما يُسَمَّى بدولةِ إسرائيلَ، وكانُوا ينتقلونَ مِنْ هزيمةٍ إلى أُخرَى؛ مُحَوِّلِينَ هزائِمَهُمْ إلى نَصْرٍ.!. ولكنَّهُمْ لا يقدِرُونَ على الفَرَحِ بِهِ، كما فَرِحُوا بِالنَّصْرِ التُّرْكِيِّ.!. فالنَّصْرُ الَّذي حقَّقَهُ الأتراكُ هَزَّ أركانَ العالَمِ؛ وحَرَّكَ قضايا وأموراً، ما كانَ مِنَ المُمْكِنِ تحريكُها إلا بِنَصْرِهِمْ هذا.
ما لا أقبلُهُ أَنْ نُجَيِّرَ هذا النَّصْرَ لأَنْفُسِنَا.!. أَنْ نتصرَّفَ وكأّنَّ تُركِيَّا ذاتَ الشَّعْرِ الجميلِ بِجَدائِلِهِ الغزيرةِ، هُوَ شَعْرٌ يَزِيْنُ رُؤوسَنَا؛ ونخرجُ إِلى المَلأِ بِفَضائيَّاتِنا، وكُلِّ وسائلِ إِعلامِنا فَرِحِيْنَ، مُنْتَصِرِيْنَ، ومُعْتَبِرِيْنَ أَنَّ نِهايةَ إِسرائيلَ قد دَنَتْ.!.؟.
الأمرُ ليسَ بهذِهِ البساطةِ، الأمرُ أكثرُ تعقيداً مِمَّا نَتَصَوَّرُ. مَنْ يرى المرأةَ الكُوَيتيَّةَ المُبَرْقَعَةَ بطريقةٍ كاريكاتوريَّةٍ مِنْ بينِ أولئكَ الَّذينَ عادُوا مِنَ الأَسْرِ، وهِيَ تتحدَّثُ على شاشاتِ التِّلِفزيونِ، يكتشفُ أَنَّ هذا النَّصْرَ لا يَخُصُّنا، طالَمَا نُحافِظُ على بُرْقُعِنَا هذا، ونُخْفِي تحتَهُ ذِلَّنَا، وعَمالَتَنَا، وهزائِمَنَا، وجُدْرانَنَا العازلَةَ، ومُساعَدَتَنا العدوَّ في حصارِ المُحاصَرِيْنَ، ناهيكُمْ عَنْ خِلافاتِ المُحاصَرينَ الدَّاخليَّةِ، وعَجْرَفَةِ "القَذَّافِي"؛ وصَمْتِ العاهِلِيْنَ، وتَشَتُّتِ الزُّعَماءِ. إنَّ فَرَحِ الشَّعْبِ المَقْهُورِ هُوَ الأَهَمُّ والأَكثرُ إثارةً للحزنًِ، لأنَّ هذا الشَّعبَ المقهورَ، مُنْذُ بداياتِ القَرْنِ الماضِي إلى اليومِ، يرى نفسَهُ مُنْتَقِلاً مِنْ قَهْرٍ إلى قَهْرٍ، مِنْ قَمْعٍ إلى قَمْعٍ، ومِنْ هزيمةٍ إلى هزيمةٍ.!. فكيفَ لا يستعيرُ شَعْرَ ابنةِ خالتِهِ لِيفرحَ قليلاً، لِيَشْعُرَ بشيءٍ من ِالزَّهْوِ، وأَنَّ الحياةَ يُمْكِنُ أَنْ يكونَ فيها الأملُ بِنَصْرٍ.!. فنسترجِعُ شيئاً من الشُّعورِ بِالفَخْرِ والاعتزازِ، ونحلُمُ بإِمكانِ أَنْ نصنعَ – نحنُ - ما صنعَهُ الأتراكُ.!.
ويظلُّ السُّؤالُ: هَلْ يُمْكِنُ أَنْ نصنعَ شيئاً في ضوءِ كُلِّ ما قُلْنَاه.؟.
لا أعتقِدُ.!؟.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

يا امرأة نسجت مني، سأتوضأ بجسدك زمن الحيض

05-آب-2017

الحق أقول لكم - 1

29-تموز-2017

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow