Alef Logo
الفاتحة
              

في جمود العقل وعدم القدرة على التلقي

سحبان السواح

2010-04-09


الدين والحزب العقائدي أساس في جمود العقل البشري.
فالدين بأوامره ونواهيه، وبعلاقته مع قوى خارجية قادرة على سلبه الإنسان حياته، والطريقة التي يصف بها الموت، والموت بحد ذاته، والتفكير به، والخوف منه، أو الإقدام عليه رغبة بجنة الخلد، والوعود بمضاجعات لا تتوقف للحور العين. يجعل العقل جامدا غير قادر على قبول الرأي الآخر. وعلى هذا فإن أي محاولة من بعض المتنورين الدخول في محظورات الدين يجعل الطرف الآخر والذي هو الأساس في محاولات المتنورين، غير قابل على تلقي أي معلومة تخرجه من دائرة الدين أولا ومن دائرة تعاليم شيخ المسجد الذي يصلي به ثانيا.
الحزب العقائدي هو دين من نوع آخر لديه تعاليمه، وأوامره ونواهيه، ما يسمح به وما هو ممنوع عنه بأوامر حزبية صارمة. لهذا نجد الحزبي رجلا كان أو امرأة غير قادر أيضا عن الخروج عن فكر الحزب حين يقتضي منه الأمر ذلك، لأن الشخص الذي تصدر عنه الأوامر ليس معصوما عن الخطأ لا في الدين ولا في الحزبية. وعدم الخروج عن فكر الحزب يعني جمودا عقليا للرجل الحزبي وتمسكا أعمى بأفكار اعتنقها وغير مستعد للتفكير بأنها خاطئة حين تصبح كذلك، أو تكون كذلك من أساسها.
وعلى هذا يصبح الحزبي غير قابل بالرأي الآخر، وبالتالي لا يمكنك النقاش معه.
هذا الجمود في العقل أودى بالإمبراطورية الإسلامية.. كما أودى بثاني أكبر وأقوى دولة في العالم وأعني الاتحاد السوفييتي.
ولكن أين الأساس في كل ذلك؟
الأساس هو في غياب الحريات في الدين والحزب العقائدي فبسبب غياب الحرية، والسيطرة المطلقة لرجل الدين على أتباعه في ذلك الدين، أو في تلك الطائفة، يجعل الإنسان مشلول الحركة وبالتالي غير قادر على اتخاذ قرار، وغير معني باتخاذ ذلك القرار لأن هناك من يتخذه عنه. فيدخل في حالة جمود فكري عقائدي يشل حركة تفكيره ويمنعه من التطور. وأي شعب لا يتطور يبدأ بالتخلف، إلى أن يصل على حالة السبات، وحالة السبات هذه ستلغي وجوده، وكينونته.
في بعض الحالات يتخلى الحزب عن قناعاته أو بعضها، ولكن بعد أن يكون قد كرس الجمود الفكري لدى المنتسبين إليه أو إلى غالبيتهم، خصوصا الذين استمروا معه منذ بداية تكون تفكيرهم. وتظل قناعاتهم راسخة ويظلون مؤمنين بفكر ذلك الحزب الذي لم يعد فكرا واحدا بل تشرذم وانقسم كالخلية، فكل خلية لها دورة محددة هي الفترة ما بين دورتي انقسام غير مباشر متتاليتين. أي أنها الفترة مابين جيل خلية والجيل الذي يليه. عندما تصل الخلية إلى حجم معين فإما أن يقف نموها أو تنقسم. بالنسبة للدين وللحزب هذا الانقسام يحمل الفكر ذاته، والطريقة ذاتها ولكن بتعديلات لها علاقة بتفكير كل جزء انقسم عن تلك الخلية. وبالتالي يظل يحمل ذلك الجمود الفكري والشلل العقلي في كل الأمور التي تخالفه بالتفكير.
هذا ما حدث في الدين الإسلامي، وفي الحزب الشيوعي.. فالمتدينون الإسلاميون المتشددون منهم على وجه التحديد مازالوا يؤمنون بكثير من المقولات التي أبسط ما يقال عنها أنها أصبحت خارج التاريخ ومع ذلك هم مصرون عليها، ومختلفون فيما بينهم حول كثير من الأمور.
والحزبيون المتشددون وهم شراذم منقسمة عن الخلية الأساسية، تحمل الفكر نفسه ولكنها تنوع عليه تضيف وتحذف منه ما يتراءى للقائمين على هذا الانقسام. ولكن ما هم متفقين عليه قدرة الحزب على تغيير العالم بطريقته، أو بطريقة القائمين عليه.
في كل الأحوال يظل الجمود الفكري أساس في تعاطيهم مع الحياة، وبالتالي هذا هو الأساس الذي يقف حائلا بيننا وبين التطور والتقدم.
هل يدفعنا هذا الأمر لليأس، لا أعتقد فاليأس في حالة مثل هذه يعني الموت، موت شعب، وموت دولة، وموت أمه مهما كانت تسمية هذه الأمة.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow