Alef Logo
الفاتحة
              

في عمل نحتي حاخام يهودي يدوس على( قس) راكع وعلى (مسلم) ساجد على الأرض

سحبان السواح

2010-03-19


منذ يهودي مالطا لمارلو وشايلوك تاجر البندقية لشكسبير وقبله وبعده كانت صورة اليهودي تمثل الجشع والبغضاء والبخل وكل الصفات التي وضعها "الخالق" في الإنسان .. حيث يظهر اليهودي المخادع والمرابي المحب للمال، الخائن الكاره للبشر. وموقف العالم قديما وحديثا كان واضحا منهم، يتجنبونهم ولا يتعاملون معم ويعتبرونهم في أدنى مرحلة إنسانية وبشرية.
أعتقد أن جزءا كبيرا من هذه الصورة المظلمة التي يرسمها الأدب الأوروبي عائد إلى سوء تفاهم مركب بين مسيحيي أوروبا ويهودها الذين في القرون الوسطى. وهؤلاء أقصد يهود القرون الوسطى يشبهون المتشددين الإسلاميين في هذه الأيام الذين سببوا كراهية للمسلمين في جميع أنحاء العالم بسبب سلوكهم الذي يقتل وينهب بمباركة دينية مشبوهة. وقد أدى سوء الفهم هذا للأسف الشديد إلى آثار كارثية، تجلت أولا بمحاكم التفتيش واضطهاد اليهود في القرون الوسطى ومن ثم محاولة إبادتهم في أوروبا النازية، كما أدت إلى انغلاق أحمق قام به اليهود على أنفسهم، واستغلال بشع للعناصر الاجتماعية الأخرى من خلال الربا واستخدام سلطة المال.
الأسوأ أيضا أن الأوروبيين عندما حاولوا إصلاح خطئهم فعلوه بخطأ مواز أو أكبر، وهو مساعدة اليهود على إقامة دولة لهم على أرض ليست لهم (فلسطين) ما أدى إلى قتل وتدمير وتشريد وتهجير لملايين الفلسطينيين على مدى ثلاثة أجيال الآن.
لا شك في أن ما تقوم به الصهيونية بقيادة متطرفيها ومتشدديها أعاد لذلك الأوربي تلك الفكرة القديمة عن الصهيوني وبشكل خاص رجل الدين الصهيوني، بعد أن سمحت له ثقافته بالتفريق بين اليهودي والصهيوني، فظلت صورته صورة الإنسان الذي يصعد على ظلم الآخرين وقتلهم وتدميرهم.
أقول ذلك لأصل إلى الضجة الكبيرة التي أثارتها قطعة فنية معروضة في واحد من اكبر معارض الفن المعاصر في العالم في الوقت الذي انطلقت فيه فعاليات المعرض في العاصمة الاسبانية مدريد.
لسنا ها بصدد التحليل بين اليهودي وبين والصهيوني، والفارق بينهما كبير، كما الفارق المسلم المعتدل والمسلم الإرهابي المتطرف.وإنما هي مقدمة لخبر ربما يعطي فكرة عن مدى كراهية شعوب العالم للصهيونية الجديدة والتي تحاول حكومات الغرب تجميلها بدافع من مصالحها.
وبالتأكيد كراهية هذه الشعوب للصهيونية لا تختلف عن كراهيتهم لكل تطرف ديني يمكن أن يتحول للإرهاب، فالرسوم المسيئة للنبي لم تأت من فراغ بل جاءت بعد أن تحول الإسلام بسبب بعض الجهلة إلى مصدر أساسي من مصادر الإرهاب في العالم.
أستغرب أن يحتج اليهود على هذا العمل النحتي، المعروض في الدورة التاسعة والعشرين للمعرض الدولي للفن المعاصر والمعروف باسم " أركو" ويعرض شخصًا مسلمًا ساجدًا على الأرض ويعلوه قس راكع يعلوه حاخام. فمن عليه أن يحتج هو المسلم الذي وضع في أدنى درجات الوصول إلى الله فهو ساجد غير مهتم بما يجري حوله، بينما القس المسيحي يحمل راضيا الحاخام اليهودي أو غير راض بل خائف من الرشاش الموجه إليه، فيما الحاخام شامخا متطلعا إلى الله، ولكن إلى أي منهم، إله اليهود أم المسيحيين أم المسلمين.
أستغرب أن أحدا من الشيوخ والمفتين والعلماء المسلمين لم يبدِ أي اعتراض على هذا العمل الفني في حين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها حول الرسوم المسيئة للرسول.فأنا لو شاهدت المعرض منفردا لخرجت بانطباع يقول تسلق على الجميع بكل الوسائل الممكنة واصعد نحو السماء أيها الصهيوني العظيم.
المثل الشعبي يقول ضربني وبكى سبقني واشتكى.. وهذا ما حدث فالصهاينة كانوا الأذكى وكانوا باعتراضهم هذا يوجهون الأنظار لكي يراهم العالم في القمة معتلين المسلم الساجد والمسيحي الراكع.
الجدير بالذكر أن السفارة الإسرائيلية وصفت العمل النحتي، الذي يحمل عنوان "درج إلى السماء" وقام بنحته الفنان الاسباني يوجينيو ميرنو، " يمثل إساءة بالنسبة لليهود والإسرائيليين وبالذات السلاح الرشاش الذي يظهر في فوهته شمعدان ".
ونفى الفنان الاسباني مورينو أن يكون العمل النحتي استفزازياً وقال انه يعكس " التعايش بين الأديان الثلاثة التي تبذل جهدًا مشتركًا للوصول إلى الله". وجرى بيع العمل الفني على الفور بمبلغ 50 ألف يورو(68 ألف و500دولار).
ويشار إلى أن ما أثار حفيظة اليهود والإسرائيليين هو ليس اليهودي الذي يدوس بقدميه المسيحي والمسلم، وإنما النصب الذي بجانب التمثال وهو عبارة عن بندقية رشاش يخرج من فوهتها شمعدان.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow