Alef Logo
الفاتحة
              

أنتم أولى بأمور دنياكم

سحبان السواح

2010-03-05


دفعتني قضية مفاخذة الرضيعة التي أثارتها الصحافية ابتهال الخطيب، وتأكيد ذكرها في صحيح مسلم والبخاري، وكذلك في كتب الخميني، إلى قضية حساسة جدا في الديانة الإسلامية، ألا وهي الخلاف الأبدي بين السنة والشيعة وهما الفئتان الأساسيتان في الدين الإسلامي، وخلافهما يصل حد وجود دينين إسلاميين لا دين واحد دين شيعي يعتمد أساسا على فخر الشيعة بأنهم سجلوا كل كلمة نطق بها الرسول مخالفين بذلك حديثة الذي يقول " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلا حَرَجَ ... ) رواه مسلم (الزهد والرقائق/5326) " والشيعة لها تفسيرها الخاص لهذا الحديث لذلك وحسب ما تردد على ألسنتهم أنهم سجلوا كل كلمة نطق بها الرسول وبالتالي فإن الأحاديث الصحيحة هي تلك التي سجلها الشيعة وكل ما عداها باطل في حين يرى السنة أن لدى الشيعة أحاديث كثيرة ليست ثقة. بل هي زائفة من أساسها.
كثيرة هي الكتب التي ألفت حول هذا الموضوع، وخصوصا فيما يخص عائشة ورواياتها لعدد كبير من الأحاديث عن الرسول يرى الشيعة إن عددا منها ليس صحيحا ويفندوا ذلك في كتبهم ودراساتهم.
لن أدخل هنا في نقل مساجلاتهم رغم أنها متوفرة بين يدي ولكن ما أريد قوله أن فرقة الإسلام بين شيعة وسنة أضعفه كدين، وجعل المندسين عليه، والجهلة من شيوخه، والناقلين من تلك الأحاديث دون تفكير أو محاولة للفهم، والتفكر ومن ثم اتخاذ قرار بصحة هذا الحديث من عدم صحته. هم القيّمون عليه، وهم أصحاب القرار لا العلماء الحقيقيون.
ليس الوصول للحقيقة صعبا، وبما أن الفرق كبير بين العمر الذي يعطيه معظم رواة الحديث لعائشة يوم زواجها ب 9 سنين فيما يعطيها الشيعة وبعض المعتدلين السنة ضعف هذا العمر أي 18 سنة وهذا فارق كبير بالنسبة لشخصية إشكالية كعائشة أثرت تأثيرا واضحا في حياة النبي وفي حياة المسلمين فيما بعد. إن خطأ بسنة أو بعدد من الأشهر يمكن أن يكون مقبولا في حالة كحالة عائشة ولكن لن يكون مقبولا أن يتضاعف العمر. وهذا يؤكد ما قلته في بداية ماكتبته هنا بأنه لولا الخلاف بين السنة والشيعة لحلت كثير من المشكلات التي تعرقل مسيرة الإسلام نحو التطور والتقدم.
أعلم أن ما سأقوله بعد قليل غير قابل للتحقيق ولكني ومن خلال كل ما أكتبه عن الإسلام لا ابتغي سوى الوصول بهذا الدين إلى جادة الصواب، والابتعاد عن الخلافات السطحية، التي يمكن بإعمال العقل قليلا لمعرفة الحديث المدسوس من الحديث الصحيح.
وحتى لو كان الحديث صحيحا ومثبتا ومتفقا عليه بين السنة والشيعة، وهذا نادرا ما يحصل، خصوصا في الأمور المفصلية في التاريخ الإسلامي. فليس علينا اعتماده كمسلمة لا يمكن تجاوزها أو العمل خلافا لها، لأن النبي ، وهنا قد أكون أكرر مقولات سابقة قلتها، ولكني مدرك لأهمية هذا التكرار، أقول حتى لو ثبتت صحة الحديث بالإجماع المطلق فعلينا استخدام العقل والتنبه إلى أن الرسول كان يؤسس دولة تحتاج إلى قوانين وأسس ودستور يحكمها، ولأن المجتمع الذي كان يؤسس دولته فيه مجتمع قبلي له قوانينه ودساتيره فكان عليه أن يقول أشياء تصلح في وقتها، ولا تصلح في وقت آخر أو زمن آخر، وهذا يبدأ مع تشكل الإمبراطورية الإسلامية، انتهاء بيومنا هذا، وليس حديث تأبير النخل هو الوحيد الذي يدلنا فيه النبي على أن علينا أن نعمل عقلنا فيما يخص أمور حياتنا. حيث جاء في الحديث" روى مسلم في صحيحه ، وابن ماجة في سننه ، ثلاث أحاديث تتضمن : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مر بقوم يلقحون النخيل فقال : لو لم تفعلوا لصلح . قال ثابت بن أنس : فخرج شيصا ، فمر ( صلى الله عليه وآله ) بهم . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما لنخلكم ؟ قالوا : قلت كذا وكذا . قال ( صلى الله عليه وآله ) : أنتم أعلم بأمور دنياكم 3
وفي حديث آخر قال : إنما أنا بشر ، إذا أمرتكم بشئ من دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر 4
وفي ثالث قال : أنتم أعلم بأمور دنياكم 5.
فهذا هو النبي الذي نخشى مخالفة أحاديثه ونتمسك بها حتى لو على حساب تقدمنا وتطوير مجتمعنا يقول لنا بالحرف أنتم أعلم بأمور دنياكم. فلماذا نخالفه في هذا ونتمسك بأقواله بما يخص أمور دنيانا طالما هو الذي أمرنا وقال لنا أننا أعلم بأمور دنيانا.
أمور دنيانا اليوم تختلف عما كانت عليه منذ 14 قرنا ونيف لذلك يجب أن يوجد رجال دين منفتحين، ومفكرين كبار، يقولون لأولئك المتمسكين بحرفية الأحاديث النبوية وحرفية الدين دعونا نجد طريقة تضعنا على أول درجات الرقي الاجتماعي.
الموضوع مفتوح للنقاش، ليس عن طريق تعليقات ساذجة منغلقة وإنما عن طريق فتح باب النقاش في هذا الموضوع والموقع مستعد لنشر أية مادة تصب في هذا التوجه. لنكن يدا واحدة من أجل مستقبل أولادنا ومستقبلنا كمسلمين.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow