Alef Logo
الفاتحة
              

غشاء البكارة الصيني وشرف البنت لم يعد "زي عود الكبريت"

سحبان السواح

2010-02-12

لم يعد شرف البنت "زي عود الكبريت" تلك الجملة التي لفظها في أحد أفلامه الفنان الكبير يوسف وهبي وذهبت مثلا. بل أصبح بفضل الصين مصانا، وصارت يمكن للفتاة أن تعيش حياتها بالطول والعرض. وليلة زفافها تضع غشاء البكارة الصيني والذي صار يباع في الأسواق، وتعود بكرا نقية لم يبس فمها سوى أمها. ويدخل عليها العريس الذي تنتظره أمه والعائلة حتى يخرج محترما حاملا محرمة مبللة بالدم دليل فحولته أولا، ودليل شرف امرأته ثانيا، وتعلوا الزغاريد.

قبل غشاء البكارة الصيني كان الترقيع، ولكن الترقيع لا تحتمل كلفته أيا كانت، لذلك كان هناك فارقا طبقيا في الأمر، ولأن الصين كبلد شيوعي سابق وحالي مع بعض التعديل، وتعمل على التساوي بين الناس، اخترعت غشاء بكارة تقدر أي بنت على شرائه واستعماله بنفسها ودون حاجة لطبيب. وبالتالي تتحاشى الذبح والقتل على يد أحد أقرباءها، ويدخل عليها زوجها على أنها بكرا لم يمسسها أي رجل.

كم هي المرأة مظلومة ومنكوبة ولا حول لها ولا قوة في بلادنا، كم حولها الدين كما يفهمه رجال ديننا الأكارم، لا كما هو على حقيقته وفي جوهره، وشارك به الأهل بتخلفهم وجبروت تخلفهم، ليجعلوا منها ضحية أبدية لمجتمع جاهل، لم يجد من ينوره ويقوده إلى عالم الإبصار، إبصار الحقيقة، والتفريق بين الجهل والدين.

غشاء البكارة الصيني حلَّ جزءا من المشكلة، وأزال ولو بشكل بسيط جدا الحيف الذي أحاق بها طوال قرون. ولم تعد تحتاج للانتحار أو الهرب والعمل كبائعة هوى في بلد بعيد عن أهلها بسبب رجل فض بكارتها بوعود الزواج وخلى بها.

التساؤل الهام هنا، كيف سيتصرف الرجل بغبائه الشرقي أمام هذا المنجز العلمي الكبير. كيف سيقتنع بأن ما فضه لتوه هو غشاء رباني أم غشاء صيني، ويصعب التفريق في ذلك. وسيظل يعيش تحت ضغوط شكوكه وعدم ثقته بزوجته إلى الأبد. وهذا سوف يعذبه عذابا ما بعده من عذاب. ألا يغفر هذا الغشاء كل ذنوب الثورة الثقافية الصينية، ألم يأت في الحديث أن اطلبوا العلم ولو في الصين، وبعيدا عن الاختلاف في صحة الحديث أو في عدم صحته، فلديه حظ وافر في أن يكون صحيحا، فهذا هو العلم يأتينا من الصين، دون أن نطلبه، وينقذ بنات المسلمين من الفضيحة والذبح.

أليس هذا الاختراع، الذي سيجعل الرجل يعيش في شك دائم استعادة لبعض حقوق المرأة، وفيه انتقام كبير منها لتعسف الرجل الذي لم يستطع أحد زحزحة قوانينه قيد أنملة. وظل يتصرف كسيد مطلق لا حد لشروره عليها.

في الغرب وحين كانت الكنيسة مسيطرة كما المسجد اليوم، وكان رجال الدين مسيطرون، كما هم مسيطرون عند المسلمين اليوم. و كان الزوج يضع حزام العفة على فرج زوجته حتى لا تخونه مع سواه بسبب الزمن الطويل الذي كان يغيبه في الحروب.. ويضع حرسا على أهل بيته بناته وبنات أقربائه حتى لا يفقدن عذريتهن.

الرجل الغربي انتهى من هذه العقدة منذ عقود، ولم يعد أحد يهتم بهذا الغشاء، وأصبحت الفتاة ومنذ بلوغها الثامنة عشرة تلتقي بأول شاب تستلطفه وتطلب منه أن يخلصها من هذا الهم الذي تحمله على كاهلها. بعدها تعود إلى بيتها مرتاحة منه وتبدأ بعيش حياة جنسية طبيعية مع صديقها أو حبيبها الذي ربما تزوجا وربما لا.. وحين تجد الزوج لا يسألها عن غشاء البكارة، ولا يهتم لعدد الرجال الذين مارست الجنس معهم فهو قد مارس الجنس مثلها تماما مع عديدات.. وهو يساويها بنفسه.

فيما الرجل الشرقي الذي مازال يعيش في ظل سيطرة رجال الدين عليه، مازال يصر على هذا الغشاء الذي يؤكد أن زوجته طاهرة. مع العلم أنه كان بالإمكان ممارسة الجنس مع أي كان دون إيلاج، ولأن الإيلاج كان شرطا للزنا في الأحاديث النبوية فذلك لم يكن يشغل بال الرجل الشرقي المتدين، ما يشغل باله هو دخول الميل في المكحلة. فهذا هو الزنا عنده.

إذن هذا هو الميل يدخل في المكحلة، بل هو أكثر من ميل يدخل في مكحلة واحدة، ويأتي اختراع الصين الذي يساوي في قيمته قيمة سور الصين العظيم، ليجعل المرأة تقول للرجل مشيرة بأصبعها الوسطى، هذه أنا طاهرة بكرا لم يمسسني أي رجل.

اعتقد أنها المرة الأولى التي تشعر المرأة الشرقية بالفخر.. وبالتساوي ، وبالحرية، فبورك لك بها جميعها.













تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow