Alef Logo
الفاتحة
              

الدكتاتور الصغير / لقمان ديركي وبيت القصيد

سحبان السواح

2010-02-05

في داخل كل منّا دكتاتور صغير، كمارد القمقم، من الممكن السيطرة عليه وإبقاؤه محصورا داخل قمقمه، ومن الممكن أن يفلت، وينطلق، ولا يعود صاحبه قادرا على السيطرة عليه، وإعادته إلى قمقمه.

لقمان ديركي انطلق مارده في بيت القصيد، وفقد بالتالي السيطرة عليه، وتحول إلى دكتاتور لا حدود لدكتاتوريته. وإذا كان الدكتاتوريون الكبار الحقيقيون، الحكام ، والملوك، يجدون من يجمل لهم دكتاتوريتهم من الحاشية وخاصة رجال الدين لديهم، فإن لقمان تجاوز هذا الحد، وتخلى عن آخر مدافع عنه، وعن مشروعه، ألا وهو أحمد قصار، الذي تركه وحيدا في الساحة، ليشتم الناس الذين جعلوا من بيت قصيده بيتا للشعر، دون وازع من أخلاق أو ضمير.

والدكتاتور، في حالة مثل حالة لقمان، له صفات عدة منها أنه لا يعترف بأخطائه، وإذا نبهه أحد عليها فهو يتنمرد عليه ويبدأ بالشتيمة والسباب دون مبرر سوى التغطية على الأخطاء التي يخطئها، في النحو وغير النحو.

في الليالي الأخيرة زادت حالة الدكتاتور لديه، وصار لا يقبل أي نقد، أو إشارة إلى خطأ، ينبهه أحدهم إلى أنه حدث. ويروح يكيل الشتائم بدءا من يعلن أبوكم انتهاء بكس أمكم جميعا، والغريب أن أحدا لم يحتج، أو يفتح فمه ببنت شفة. وحين تدخلت أنا شتمني بأمي واعتبرني الابن غير الشرعي له.

بيت القصيد ليس ملكا للقمان، كما أي منبر ثقافي، ليس ملكا لصاحبه، ومجالا واسعا له لتطبيق الشويعرات صغيرات السن والكبيرات منهن اللواتي يردن أي منبر ينشدن فيه كتاباتهن التي لا تمت للشعر بصلة. بل هو ملك للذين يعملون به، يكتبون، أو يلقون الشعر أو يعزفون الموسيقى أو يرسمون بالألوان، ولا يعني أن تبدأ بمشروع وتطلقه أنك تملكته، وتملكت حق التصرف فيه على مزاجك شخصي. إذ لا بد من وجود ضوابط وإيقاعات، وشروط يجب التقيد بها. منها في حال بيت القصيد، جودة ما يلقى من شعر، وجودة الإلقاء بحد ذاته. و وآخرها الأخطاء النحوية التي تفسد نكهة ومتعة تذوق الشعر.

كثر هم الموهوبون الذين يمكن أن يخطئوا باللغة. خصوصا بعد أن دمرت المناهج التعليمية العربية بشكل ممنهج ومقصود مدماك هذه اللغة، وتساهلت كثيرا في ذلك. ولكن هذا لا يعني أن يكون بيت القصيد مكانا لاستمرار تلك الأخطاء، ولا للاستزادة منها وتكريسها. بحيث لا يصبح الشعر شعرا إلا إذا غلط الشاعر مئة غلطة نحوية في عشرة أبيات شعرية. فبالإمكان الطلب من الشاعر تشكيل قصيدته قبل صعوده المنبر أو إعطاءها لمن يصححها له نحويا. وشيئا فشيئا يبدأ هذا الشاعر بالتعرف على أخطائه، وشيئا فشيئا أيضا لا يعود بحاجة لمن يصحح له.

وإذا كان لابد من الذهاب بعيدا فعلى من نصب نفسه قيِّما على بيت القصيد تحديدا أن لا يخطئ. فخطؤه يبرر أخطاء الآخرين. ولقمان يخطئ في كل سطر يقرأه خطأً على الأقل. وحين ينبه إلى ذلك يحاول التهرب بالهجوم على من ينبهه كأنثى وحش كاسر اقترب أحدهم من أحد أبنائها. مستخدما fuk you كلازمة موجهة لجميع المتواجدين.

بيت القصيد هو بيت للشعر، والشعر يعني فيما يعنيه تهذيب النفس والروح حتى لو استخدم كلمات يعتبرها المجتمع بذيئة، ولكنها تقصد الوصول بالقارئ إلى فكرة معينة. و كان من الممكن أن يتحول بيت القصيد إلى ناد يستقطب معظم الشعراء العرب، فالإمكانات التي منحتها السيدة رولا الركبي لبيت القصيد غير محدودة، أهمها تقديم الإقامة لأي شاعر عربي يقوم لقمان بدعوته لبيت القصيد، رغم ذلك لم يحاول لقمان الاستفادة منها، بل على العكس تجاهلها وكأنها غير موجودة، فباستثناء بعض الشعراء العرب الذين تواجدوا في سورية بالصدفة لم يقم لقمان بتقصد دعوة شاعر متميز، والإمكانية متاحة له على الأقل من حيث الإقامة والطعام. ولا أعتقد أن مبدعا تؤمن له الإقامة والطعام التي أمنتها للقمان رولا الركبي، لا يتحمس للقدوم إلى سورية ولقاء زملائه الشعراء وإلقاء شعره أمام جمهور متعطش للشعر ولسماع كل جديد فيه.

هي دعوة للقمان لكبح جني قمقمه، ومحاولة إعادته إلى مكانه، ومحاولة الاستفادة من النصائح والأفكار التي تأتي من المحبين، لعل سفينة البيت تعود إلى مسارها وإلا سيأتي يوم لن يؤم المكان سوى من يرغب بكاس عرق رخيص في مكان نظيف وراق.

أود أن يعتبر لقمان ما كتبته هنا، هي كتابة في مصلحته لا ضده، فلا يبادلني في الغد بالرد المتشنج المتسرع والمليء بالشتائم على طريقته، وأن لا يبحث لي فورا عن اسم كاريكاتوري يخاطبني به في منبره الصحفي جريدة بلدنا، ليس خشية من لسانه، وإنما حرصا على بيت القصيد، وحرصا على الشعر. وليعتبر ما قلته محاولة لتصحيح المسار وليس هجوما شخصيا عليه.

بيت القصيد مكان، بل هو واحة، يرتاح فيها الكثيرون من عناءات كثيرة ليس أولها فراغ الصحافة المحلية من الإبداعات الحقيقية، أو تكرار أسماء ماسحي الجوخ. وفراغ المراكز الثقافية من مرتاديها، وليس آخرها أن الفكرة ولو كان لقمان قد استوردها من الخارج، ولكن له شرف وجودها في سورية، وخسارة حقيقة أن لا تستمر، ولكن ليس بالطريقة التي تستمر بها الآن.

طبعا الاثنين القادم سأكون موجودا في بيت القصيد لأني أعتبر ما كتبته هنا ليس إلا بسبب غيرتي على بيت القصيد وعلى الشعر وعلى لقمان أيضا.














تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

كلام في الحب

07-تشرين الأول-2017

أحرث لي فرجي يا حبيب قلبي

30-أيلول-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة أخرى..

23-أيلول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow