Alef Logo
الفاتحة
              

احتمالات

سحبان السواح

2010-01-29

إذا قررت أن تصبح شاعرا أو قاصا أو أديبا روائيا فأمامك احتمالان:

الأول أن تدخل في شلة أحد المسؤولين عن الصفحات الثقافية في الصحافة العربية من المحيط الهادر إلى الجنوب الثائر.

الثاني أن تكتب فقط وترسل ما تكتبه إلى مسؤولي الصفحات الثقافية ليذهب إلى سلة المحذوفات في جهاز الكومبيوتر بكبسة زر ديليت.

إذا اخترت الاحتمال الأول فأمامك احتمالان:

الأول أن تكتب وتدبج مقالة مديح في مسؤول الصفحة الثقافية تجعل منه أهم كاتب أنجبته السلالة العرية النقية.

الثاني أن تعتبر أن مادتك تستاهل النشر ولا تحتاج إلى واسطة، فتصمت منتظرا نشر مادتك التالية التي تكون قد لحقت سابقاتها إلى سلة المحذوفات.

إذا اخترت أيضا الاحتمال الأول فأمامك احتمالان:

الأول أن تعجبه المقالة فينسبها له وتسكت.

الثاني أن لا تسكت فتذهب مادتك التالية المصير ذاته.

إذا اخترت الاحتمال الثاني هذه المرة فأمامك احتمالان

الأول أن تريد مصالحته فتدعوه إلى سهرة عشاء وأنت تصطحب صبية جميلة فيغازلها أمامك وأنت ساكت.

الثاني أن تمانع وتنظر إليه شذرا بعينيك وتقول على المادة السلام.

إذا اخترت الاحتمال الأول فأمامك احتمالان

الأول:أن تبرز لك قرون تسكت عنها وتدعي إنك إنما تسكت تأدبا وتهذيبا

الثاني: أن تطلب من صديقتك المغادرة دون سابق إنذار ودون أن تودعه احتجاجا على سلوكه فتلقى مادتك المصير ذاته.

إذا قررت أن تختار الخيار الأول فأمامك أيضا احتمالان:

الأول: أنت تقرأ مادتك المنشورة كمادة رئيسية على الصفحة وتتخيل صديقتك بين أحضانه دون أن يرف لك جفن.

الثاني أن تقرر الانتقام منه.

إذا قررت الخيار الثاني عليك وعلى أدبك وشهرتك السلام، ستفقد أصدقاءك، وتفقد دخلك، وتصير على الحصيرة.

لذلك وهي نصيحة هامة لكل الكتاب والصحافيين الجدد؛عليكم تكونوا حذرين منذ البداية، ومنذ الخيار الأول.. فما تختارونه في اللحظة الأولى ومع أول مادة تكتبونها وترسلونها للنشر سيتحدد مصيركم..

بالتأكيد ما جاء سابقا لا يطال النشر في الصحافة الخاصة والرسمية فقط، وإنما يطال كل ما يتعلق بالثقافة من مسابقات إبداعية، وتمويل من صناديق ثقافية، إلى قبول مسلسلات تلفزيونية، إلى مسرحيات تعرض على المسارح الرسمية إلى أفلام تخرج وتنال الجوائز وهي لا تستحق أن تعرض أساسا.

ما قرأتموه أعلاه مسروق من نكتة متداولة بين الناس، لم أرد لكتابنا أن يصلوا إلى النهاية التي وصل إليها بطل النكتة المسروقة. ولكن ما أريد قوله بوضوح وصراحة أن ما كتبته بالمقابل هو شديد الصلة بالواقع الثقافي السائد في منطقتنا العربية، وإن فرض حس النكتة بعض المبالغات فيه، وهو إن ساد الواقع الثقافي فقد ساد قبلا في المجتمع ككل. وأن يسود وضع كهذا مجتمعا كاملا من محيطه إلى خليجه، يعطي تفسيرا جليا وردا هاماعلى سؤال هام. كيف وصلنا إلى هذا الدرك من الانحطاط ؟؟؟؟.
























تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow