Alef Logo
الفاتحة
              

شكرا جميلة بوحيرد لأنك قلت لجميع العرب: هؤلاء هم زعماؤم وهؤلاء هم قادتكم

سحبان السواح

2009-12-18

ربما لم يسمع معظم مستخدمي النت من الشباب بجميلة بوحيرد، فمعظمهم من الشباب. فالذين لم يتجاوز عمرهم خمسون عاما لم يسمعوا بها أو هي مرت معهم خلال دراستهم الثانوية والإعدادية، ونسوها، فهي قد اكتفت بحياتها الهادئة والبعيدة عن الضجيج. والبعيدة عن الإعلام ووسائله، واكتفت براتبها التقاعدي كواحدة من المناضلين إبان الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي حينها. وهو راتب بالكاد يجعلها تحيى حياة كريمة.

في كل دولة ناضلت ضد المستعمر هناك الكثير من الجنود المجهولين، أبطال تبرعوا بأرواحهم في سبيل الوطن، ولكنهم لم يُعرفوا لأنهم قاموا بواجبهم في الظل فلهم التحية.

في سورية نتذكر جول جمال الذي نسف نفسه مع قاربه في بارجة فرنسية إبان حرب ال 56. ولكن أحدا منا لم يسأل ماذا حل بعائلته وهل تعيش حياة كريمة أم لا. ولن ننسى بالتأكيد الكبير يوسف العظمة.

في العالم المتمدن أمثال هؤلاء تؤمن لهم حياة كريمة طوال حياتهم، ومعنى الكرامة في العالم لا يتساوى مع معناه لدينا, ففي منطقتنا التي تسمى عربية يعتبر السياسيون وزعماء البلاد أن راتبا بسيطا يكفي هذا المناضل إن كان ضحى بحياته، فلعائلته الحق على الدولة أو أنه لاقى تعذيبا شرسا كما حدث مع جميلة بوحيرد التي كنا نسمع بأخبارها يوما بيوم في العام 1957 حينها كرمها جمال عبد الناصر ولاحقا كرمها الرئيس بشار الأسد، وقد تكون كرمت في أكثر من بلد عربي، ولكن ما أن أسدل الستار عن الثورة الجزائرية وبدأت الخلافات الداخلية واعتبر بن بلا خائنا وطرد خارج بلاده واستلم السلطة بعض رجال الثورة.. قررت بوحيرد أن تعتزل في بيتها دون ضجيج إعلامي. ولكنها استمرت تناضل في سبيل الإنسان العربي وحق الشعب الفلسطيني في استعادة الحقوق وتحرير الأراضي العربية المحتلة.

قد يتساءل البعض مادام الجزائريون تعاطفوا معها وتبرعوا لها بثمن العلاج فلم هذه الضجة. نقول لا يجب أن تحتاج واحدة ك بوحيرد أن تستجدي ثمن علاجها من مرض ألم بها، بل يجب أن تفتح الباب على الرئيس بوتفليقة، دون موعد مسبق، لتقول له أنا مريضة وبحاجة لعلاج. وكان يجب أن يتم ذلك بينها وبينه ووجها لوجه فهو ليس أهم منها ولم يلق العذاب الذي تعذبته وهي الصبية صغيرة السن في العام 1957بل على العكس فوجود بوتفليقة الآن في الحكم مدين به ل بوحيرد وأمثالها من المجهولين الذين ضحوا بحياتهم لتكون الجزائر حرة مستقلة. وليكون بوتفليقة على رأس الحكم ويتمتع بالمال والجاه والشهرة.

هنا هي المسألة .. لم تعد في تأمين علاج لها.. بل في تصورنا لزعماء المنطقة التي تسمى عربية ، وكيف يتعاملون مع مواطنيهم..

أعتقد جازما أن جميلة بوحيرد لم تتوجه برسالتها إلى بوتفليقة ومن ثم إلى الشعب الجزائري إلا بعد أن سدت في وجهها منافذ القصر الرئاسي الجزائري.

وقصور معظم الرؤساء العرب مسدود في وجه شعوبهم، و ليس على هذا الشعب سوى أن يصفق لهم، دون أن يكون له الحق بمطالبتهم بحقوقه وفي حال فعل فالويل له.

شكرا جميلة بوحيرد، فأنت كما كنت حين قلت للفرنسيين " أعرف أنّكم سوف تحكمون عليّ بالإعدام، لكن، لا تنسوا إنّكم بقتلي تغتالون تقاليد الحريّة في بلدكم، ولكنّكم لن تمنعوا الجزائر من أن تصبح حرّة مستقلّة.." تقولين الآن لجميع العرب هؤلاء هم زعماؤكم وهؤلاء هم قادتكم ..








تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow