Alef Logo
الفاتحة
              

يد الله مع حكومة ناجي العطري

سحبان السواح

2009-11-20


غريب أمر الله، فبينما تصفه معظم الأديان بالعدل والمساواة والرحمة وبصفات أخرى كثيرة، نجده يتحالف مع حكومة ناجي العطري، فيؤجل موسم البرد وانخفاض درجات الحرارة حتى لا يثور الفقراء ضد هذه الحكومة حين يرون أولادهم يمرضون، جراء البرد الشديد وعدم وجود المازوت لديهم بسبب ارتفاع سعره.
لو أن البرد جاء في وقته لأعلن الفقراء معاداتهم لحكومة العطري ، ولطالبوا القيادة بإيجاد حل لهم وتغيير الوزارة.
ولكنه العادل مع الأغنياء، الشديد مع الفقراء، الله، الرب، لم يشأ أن يسيء للحكومة فأجل موجة البرد، بل أطال في وقت ارتفاع درجات الحرارة، وهكذا لم يفكر أحد بالمراجعة والمطالبة بمادة المازوت.
أقول ذلك لأنني مقتنع أن الإسلام مر بمرحلتين مرحلة التأسيس مع النبي محمد وخلفائه الراشدين،حيث كان الدين نقيا دون اي شائبة، ومرحلة الخلافات الأموية والعباسية والعثمانية وصولا إلى يومنا هذاحيث بدأ بالتدريج تداخل السلطة بالدين. ففي مرحلة التأسيس كانت الأمور ممسوكة والدين في طور الاكتمال بمعنى نزول القرآن ثم جمعه في عهد عثمان. في مرحلة الخلافات بدأ الفرز .. وظهر الغنى الفاحش والفقر المدقع.. وبدأ الإسلام يتخذ شكل دين السادة، فكل التفاسير سارت باتجاه مصلحة السادة، وكل الاجتهادات سارت أيضا لمصلحتهم. وتحول المفسرون ورجال الدين إلى خدم عند الخلفاء وحكامهم في الأمصار.
ربما لهذا السبب يتحالف إله الأغنياء مع الأغنياء عموما، فهم الذين اخترعوه على مقاسهم، وفصلوا آياته كما يرغبون منذ استلموا زمام الأمور في بداية الحكم الأموي، فحددوا تفسير القرآن وآياته كما يريدون، لا كما وجدت تلك الآيات لأجله حين لقنها لهمم النبي محمد. وهكذا جعلوا الفقراء يؤمنون بالله الذي يخصهم، لا الله الذي أرادهم النبي أن يؤمنوا به. والبشر عموما، والفقراء خصوصا يحتاجون لـ لله كي يجدوا ملجأً لهم في وقت عوزهم وجوعهم وألمهم وحاجتهم... فيلجأون إلى الجامع فيعدهم شيخهم باسم الله بالآخرة، فيصدقون ويسكتون.
ولأنه متحالف مع الأغنياء، فمن مصلحته أن يتحالف مع الحكومة، فطالما الحكومة موجودة سيظل وضع الأغنياء بخير، وسيبنون مزيدا من المساجد الفاخرة والمكلفة لعبادته وهذا يرضيه.
لطالما تساءلت في صغري ترى هل رب الأغنياء غير رب الفقراء، وهل رب اليهود والمسيحين غير رب الإسلام .. فكيف يكون رب اليهود قاتلا متوحشا يبيد والبشر ويأمر بإفنائهم، ويكلف أنبياءه بتعذيبهم.. بينما رب المسيح متسامح القط يأكل عشاه، أما رب الإسلام فهو بين بين .. هو كريم ومتسامح مع الأغنياء، بينما يجعل الفقراء يعيشون من فتات الأغنياء، فإذا صام الأغنياء رمضان عليهم أن يدفعوا زكاة عن أموالهم ، كم هي مذلة هذه الكلمة. وإذا اشتروا سيارة أو بيتا عليهم أن يذبحوا خروفا ويوزعوا لحمه على الفقراء، كثيرة هي الآيات التي تحث الغني على التبرع للفقراء، ولكنه أبدا لم يقل، أنه لا يجب جود الفقر أساسا، ولا غنى فاحش أساسا.. لأنه ترك كل ذلك لجنته الموعودة فكل ما حصل عليه الأغنياء في حياتهم وعد الفقراء به في الجنة.
ترى هل سيجد المؤمن الفقير بعد أن تحالف الله مع الحكومة مازوتا في الجنة أيضا.. وهل عليهم تحمل قرَّ الشتاء ليحصلوا عليه في الجنة الموعودة..
حقيقة لست أدري لماذا على الفقير أن يقبل كل شيء وعلى الغني أن يملك كل شيء، والله يتفرج عليهم من عليائه ؟؟؟؟..
ولماذا ظل رجل الدين خادما للغني ومضطهدا للفقير وواعدا له بنوع نقي من المازوت في الجنة.. بقرار مشترك من الله والعطري

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

سحبان السواح

للتأكيد على توجهات موقع ألف أعيد هنا نشر افتتاحية العدد الأول من مجلة ألف 1991 وبعد نضال لاستمرارها بالصدور.. لم يفلح ولكن توجهاتنا ظلت كما هي *** لا انتماء لنا إلاّ لهذه...
المزيد من هذا الكاتب

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

أمور لابد من توضيحها

15-نيسان-2017

من آيات الله

08-نيسان-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة ثانية

31-آذار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow