Alef Logo
الفاتحة
              

عتب موجه إلى الأستاذ جهاد الخازن / ماذا بعد ن نمتلك القوة النووية؟؟؟

سحبان السواح

2009-10-30


بتاريخ 29 تشرين 1 كتب جهاد الخازن في مطلع زاويته عيون وآذان يقول:" مرة أخرى، أرجو أن تكون إيران تكذب وأن تكون تعمل لإنتاج قنبلة نووية، وأن تنجح في بناء ترسانة من الأسلحة النووية تعادل ما عند إسرائيل. ومرة أخرى، أدعو الدول العربية الى السعي لامتلاك سلاح نووي تواجه به إسرائيل بدل أن تكتفي بمواجهة شعوبها.
تمنياتي شيء وواقع الأمر شيء مختلف تماماً، فإيران لا تملك برنامجاً نووياً عسكرياً، والحكومات العربية تفضل قمع الشعوب العربية لأن هذه الشعوب أخطر عليها من إسرائيل وترسانتها النووية.”
الحقيقة أحزنتني وفاجأتني وجهة نظرك يا أستاذ جهاد الخازن فأنا من المتعلقين بزاويتك اليومية وأتابعها باستمرار، ولكني أعتبر ما جاء في هذه الزاوية سقطة عابرة ستتراجع عنها حتما.
لهذا أقول عزيزي إن خطأك الرئيسي كان في عدم انتباهك إلى أنك تخاطب عالما ثالثا لا تفارقه الدكتاتورية، وأنك تتمنى لدولة من دول العالم الثالث التي لا شك إن هي حققت أمنيتك ستحول إلى دولة مسيطرة تشبه مثيلاتها من ممتلكي القوة النووية في العالم ، فالقوة تخلق الديكتاتورية، كل أنواع الديكتاتورية، وامتلاك قنبلة نووية أو سلاحا نوويا يعني المزيد من الأنظمة الديكتاتورية في العالم.
نحن، أعني شعوب العالم الثالث، معتادون على أن نكون مقموعين، فإذا امتلكنا القوة نصبح قامعين ومستبدين فالقوة تولد الدكتاتورية، وإذا كنا نريد السلم، نريد حياة كريمة فلنتمنى ونرجو ونبتهل أن تتخلى جميع الدول عن آلتها العسكرية وجبروتها النووي.
سيبدو الأمر مضحكاً لك ـ أستاذ جهاد ـ وأنا أسوق لك أمثلة بعيدة كل البعد عن النووي والقوة التي يخلقها، فأنا لا أكتب عادة في السياسة، بل أقاربها من بعيد، لهذا أجد نفسي منساقا للحديث عن القوة التي تثير غريزة التدمير لدى ممتلكيها من المثقفين، وغريزة التدمير هذه تساوي بالنسبة للمثقفين قوة النووي عند ممتلكيه. وهم في مثالي هنا مسئولو الصفحات الثقافية في الصحافة العربية ، فهم جميعا يمتلكون قنابل نووية ثقافية، و جميعهم يرغب بالسيطرة على مقاليد الحكم الثقافي، وجميعهم في مركزه يملك مصنعا نوويا ثقافيا، وجميعهم يتمسكون بمنصبهم لما يعطيهم من ثقة نووية بالنفس، وكما أمريكا بامتلاكها السلاح النووي يلف في فلكها عدد كبير من الدول أوروبية وعربية وأفريقية، فمسئولو الثقافة لدينا بامتلاكهم السلاح النووي الثقافي وهو الكرسي الذي يجلسون عليه، وبمن يلف في فلكهم من كتاب ومثقفين صغار يشعرونهم بالتباهي بوجودهم بينهم في المقاهي والأماكن العامة.
لنبدأ من الجريدة التي تكتب فيها عمودك اليومي، ولنتابع الملحق الثقافي والصفحة الثقافية، ولنراقب عن كثب مسئوليها لنكتشف أنهم تحولوا إلى مسئولين ديكتاتوريين يتمتعون ويشعرون بما يشعر به أي مسئول عربي من قوة وجبروت وسلطة. فمسئولو الصفحة والملحق لديكم في الجريدة التي تكتب بها هم بطريقة ما دولة صغيرة من دول العالم الثالث لهم مؤيدون من المنتفعين منهم ولهم أعداء من غير المنتفعين ومن الراغبين بشكل مباشر في إزالتهم من مناصبهم بحجة أنهم غير أكفاء والجلوس مكانهم ليتحولوا إلى نسخة فوتو كوبي عنهم. راقب عن كثب من هم حولك ممن أشرت إليهم وستكتشف أنهم ينشرون باستمرار لأشخاص بعينهم، ولأسماء بعينها، ويبعدون من لا يظهر لهم الولاء ولا يكتب ضمن توجههم الثقافي النفعي.
وهذا ما هو سائد في جميع الصحف بكل أبوابها، وخاصة الثقافية، أن تستلم صفحة ثقافية، ملحقا ثقافية، مديرا لمركز ثقافي، أو لأي دائرة ثقافية كأن تكون مديرا لمديرية التأليف والترجمة في أي بلد عربي، فأنت حكما تمتلك قوة نووية مؤقتة تجعلك تسيطر على المحيطين بك. هذه السيطرة تعطيك ثقة بالنفس، وتجعلك تشعر بالقوة وأنك قادر. وأنت بالأساس لا شيء، نكرة، فمعظم أصحاب المسؤوليات الثقافية العرب خارج وداخل البلدان العربية هم بشكل من الأشكال إمبراطوريات ثقافية، يشعرون بما يشعر به أي حاكم عربي من المحيط إلى الخليج. وهم بشكل ما يمتلكون النووي.
في سورية على سبيل المثال لا الحصر، فكل الدول العربية تشبهها في ذلك، معظم مسئولي الصفحات الثقافية هم الأقل موهبة، والأقل قدرة على إدارة بيتهم، جاءوا بحكم علاقات، وتقديم تنازلات للجهات المعنية. ولم تنظر تلك الجهات إلى موهبتهم ولا إلى إمكاناتهم الثقافية.
لهؤلاء، أعني أصحاب المناصب الثقافية الرفيعة، مسؤولي الصفحات الثقافية ومديري تحرير المجلات، وأصحاب المناصب الثقافية ايا كان نوعها، المهم أن يكونوا قادرين على صرف الاستكتاب لمن يتبع طريقتهم ولا يرفض لهم طلبا، لهؤولاء طاولات خاصة في مقهى الروضة، قد تتجانب الطاولات وقد تتباعد، ولكنهم لا يحيون بعضهم، ولا يتكلمون مع بعضهم بعضا، وإذا وقعت عين أحدهم على الآخر نظر إليه شذرا وجميعهم لهم لهجة واحدة في الكلام وهم يتحدثون بطريقة واحدة هذا نموذج منها:
هم يعرفون أنني الآن بوضع يسمح لي بحرمانهم من نعمتي لهذا جاءوا يتذللون لي . ونعمته تعني الكتابة في ملحقه الثقافي ، أو صفحته الثقافية، أو مديريته التي تطبع الكتب، يتابع لن يحصلوا على الإعاشة المخصصة لهم، هم محرومون من عطفي ومن عفوي، ومن كرمي. أما أنتم فستكونون حصني وملجأي وستنالون من كرمي الكثير.
هذه هي حال المنصب وما يعطيه من قوة في عالمنا المتخلف أستاذ جهاد، فكيف إذا أضيفت له سلطة القنبلة النووية. والمثال الذي سقته ليس صفة لواحد من هؤلاء وإنما إلى معظمهم، والاستثناءات لا شك موجودة و لها أسبابها لتكون استثناء وذكرهم قد يبدو محاباة لا أرغب أن تحسب عليّ
فهل ما زلت تتمنى لو نمتلك القوة النووية أم أنك ستتراجع وتقر بأنك أخطأت. والاعتراف بالخطأ فضيلة.

أكتب مسئول كما يكتبها المصرون لأخلص من شارة التصيح الإملائي للكمبيوتر

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

لم يكن النبي محمد يوما قاتلا

02-كانون الأول-2017

َهلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

25-تشرين الثاني-2017

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow