Alef Logo
الفاتحة
              

لو كنت محل إسلام سمحان لما قبلت عفو الملك

سحبان السواح

2009-07-31


قضية إسلام سمحان أمام المحاكم الأردنية تفتح الباب واسعا أمام كثير من القضايا الشائكة التي طال السكوت عنها، وتطرح مجموعة من الأسئلة أهمها؛ سؤال يقول ترى من يحكم هذه البلاد، التي اتفق على تسميتها بدول شرق الوسط، والتي يدين معظمها بالإسلام !!؟؟ من هو الحاكم الفعلي؛ هل هم رؤساء الدول والملوك والأمراء والمشايخ .. أم رجال الدين؟

الواضح على السطح أن المذكورين أولا هم الحكام الفعليون. بل هم الحكام المستبدون بمصائر شعوبهم، يحكمون بقوة رجال أمنهم ليدافعوا عن مكاسبهم المعنوية والمادية. ولكن حقيقة الأمر غير ذلك تماما، فهؤلاء الحكام المستبدون والمخيفون، والذين لا يتجرأ أحد على انتقاد حكمهم، هم خاضعون بطريقة من الطرق لرجال الدين السلفيين، فما دام هؤلاء، وأعني أصحاب العمامات، يظهرون تأييدهم لهؤلاء الحكام، وطالما لا يدفعون بالشارع إلى الثورة عليهم، وانتقادهم،وانتقاد أسلوبهم في الحكم، وانتقاد قبضتهم الصارمة في لجم العباد، فلهؤلاء، أعني رجال الدين، الحكم شراكة في السر مع حكام العباد المعلنين، فيما يخص الدين. ولهم مطلق الصلاحيات في أن يسجنوا شاعرا، ويحاكموا مفكرا، ويجلدوا فنانا، ويصبح الشعب محكوما من أمامه ومن خلفه، إن خلص من الحكام الفعلين يطلع عليه الحكام السلفيين الذين يديرون أمور البلاد الدينية.

طبعا لا داعي لسوق أمثلة على ذلك، فكلنا يعلم ما عمل السلفيون في مصر مع نصر حامد أبو زيد وغيره من المفكرين، وكلنا يعلم ما فعلوه مع بعض الشعراء الأردنيين وآخرهم الشاعر الشاب إسلام سمحان، فلجملة في قصيدة ثارت ثائرتهم وحركوا أولي الأمر ضده، فسجن، وأهين، وحوكم، وهو الآن مهدد بالسجن لمدة سنة ..
لماذا..؟؟ لأنه تجرأ واستخدم مفردات قرآنية في هذا الشطر من القصيدة :

"رصيف البار ليس له كفو أحد"

ترى هل لو قال ليس له شبيه أحد؟؟
أو لو قال ليس له شبيه قط؟؟
لما كان أساء إلى الدين وإلى الإسلام وإلى القرآن..
كلمة كفؤ.. هي كلمة عربية استخدمها القرآن بطريقة مختلفة، فبدلا أن يقول كفؤا قال كفوا
فهل لو قال سمحان كفؤا لما أساء؟
وهل لو قال غيره أني أنا المنتقم الجبار لكفر؟
ولو قال أني ارحم أهل بيتي كفر؟
وأني العالم بأمور الدنيا كفر؟
هذه كلها تستخدم كلمات من صفات الله، وذكرت مرارا في القرآن. ترى كم من المحاكمات ستعلن وكم من الشعراء والكتاب سيقبعون في السجن.؟

السؤال الأهم هل هنا هل من حق أحد أن يعاقب في الأرض ما على الرحمن أن يعاقب عليه في الآخرة؟ وهل إذا عاقبناه في الأرض رضي الله واستراح في سماواته وعفا عنه في الآخرة..؟

لماذا إذا وجدت النار .. نار جهنم، أليس ليدخل إليها الكفار خالدين فيها. فاتركوا مال لله، لله وما للعبد لعبد يا جهلة.

الحقيقة إن غباء رجال الدين السلفيين ، وتدخلهم في كل شاردة وواردة جعلت الناس تنتبه إلى أمور ما كانوا قد انتبهوا إليها. فمن كان سيسمع بآيات شيطانية لسلمان رشدي أو الرسوم الدانماركية أو بكتب نصر حامد وغيرها وغيرها.. لولا تدخل رجال الدين وتوجيه الضوء إليها، فصارت الأكثر قراءة، واشتهر صاحبها. ولو كانوا صمتوا عنها لكان عدد قرائها أقل وإساءتها لربهم أقل بالتالي.

يا ناس اتركوا مال لله له .. هو يعاقب عليه.. وما للعبد عاقبوا عليه من تشاؤون..
لكم أن تعاقبوا السارق، والقاتل، والزاني، فهذه جرائم دنيوية.. ولكن ما يخص الله فهو أولى به. وهو لا شك، لمن يؤمن به، أرحم منكم. وهو ربكم وأنم أعلم به.
لا تكونوا بديلا عن الله، فسيحاسبكم ربكم الذي تتحدثون باسمه في ذلك..

لن نطالب تدخلا من أحد ليعفو عن إسلام سمحان، فمادام الملك قد سمح بمحاكمته، فلن نطلب منه العفو.. ولو كنا محل إسلام سمحان لما قبلنا عفو الملك، بل لرفضناه بإباء وشمم إلا إذا، عوقب رجال الدين الذين أثاروا قضيته.

الغريب في الأمر أن الالتماس الذي نشرناه ( بناء على رغبة زملاء إسلام ) والذي قرأه ما يقارب الألف قارئ حتى هذه الساعة، لم يعن للمثقفين شيئا، فباستثناء بعض الكتاب الذين لم يتجاوزا أصابع اليدين لم يتعاطف أحد معه. وعلى العكس فتحت أسماء مستعارة، كال بعضهم له الهجوم بطريقة سوقية فأحد المعلقين سما نفسه أحمد عدنان وكال الشتائم و الإهانات لسمحان، وكأنه عدوه اللدود.
أيها المثقفون ليس لكم من يدعمكم في ظل حكام عرب كحكامكم .. إلا أنفسكم، فتضامنوا حتى لو لم تكونوا مقتنعين بالرأي الآخر. تضامنوا لأنه سيأتي يوم تحتاجون فيه من يتضامن معكم.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

يا امرأة نسجت مني، سأتوضأ بجسدك زمن الحيض

05-آب-2017

الحق أقول لكم - 1

29-تموز-2017

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow