Alef Logo
الفاتحة
              

القومية العربية شعارت مزيفة .. وأحزاب لا تحل ولا تربط

سحبان السواح

2009-05-29


هل يختلف من يسمون بالعرب، و ما هم كذلك، عن بقية شعوب العالم؟ هل فكر علماء الوراثة بأخذ عينة من مواطنين عرب لمعرفة ما نوع الاختلاف في جيناتهم حتى يجعل الكراهية ديدنهم، بحيث أصبح جميعهم يكره جميعهم، أفرادا ومؤسسات ودولا؟ ترى ماذا سيكتشف علماء الوراثة فيما لو قاموا بذلك ؟ هل سيكتشفون جينا عربيا يسمونه جين الكراهية العربية، وبما أنني لست مطلعا بشكل متعمق بعلم الوراثة، ولكني سمعت أن هناك جينا مهمته تنظيم الكراهية عند البشر، لذلك أتوقع أن يكون مصدر هذا الجين عربيا، وصدر إلى العالم، كما العدوى الخبيثة.
لا أعتقد أن هناك اثنين يختلفان على أن أدونيس واحد من أهم شعراء اللغة العربية بل قد يكون الأول بينهم، وفكرة ترشيحه لجائزة نوبل كان يجب أن تجعل من يسمون أنفسهم عربا، وينتمون إلى القومية العربية، مع أنهم يختلفون أفرادا جماعات في توصيف هذه القومية، وإبراز أهم مبادئها، والركائز التي ترتكز عليها، لتكون قومية بالمعنى العالمي للقومية. أقول أن هؤلاء القوميين بدل أن يتفقوا على الفخر بوجود شاعر كأدونيس ينتمي إلى قوميتهم، ومن منطلق اهتمامه بهذه القومية يقول في حديث عابر أن العرب في طريقهم للانقراض، وأنا متأكد أن لديه مبرارات لقول ما قال، هؤلاء، أقصد القومجيين، لم يصدقوا أن يلقطوه متلبسا بمثل هذه الجريمة، التي لا تغتفر من وحهة نظرهم، فبدؤوا مجتمعين ومتفرقين بالهجومم عليه، مظهرين حقدا وكراهية، وكأن أدونيس قد قتل أولادهم عامدا متعمدا.
لماذا؟ لماذا هذه الكراهية لأدونيس، ما مبررها، هل لأن واحدا أو أكثر من الذين هاجموه لم يستطع أن يكون بأهميته ، فوجد الفرصة للنيل منه؟ أم لأن له مواقف وقناعات تختلف عن مواقفهم وقناعاتهم؟ وهذا حق له، وليس حقا لهم أن يكرهوه لاختلافه عنهم بطريقة التفكير.
حقيقة، وبعيدا عن المواقف الني اتخذت ضد أدونيس، استغرب أن أحدا لا يزال مؤمنا بشيء اسمه القومية العربية. واستغرب مدى الاختلاف الكبير في الفكر القومي العربي ضمن الأحزاب القومجية، وبين الدول التي تدعي الإيمان بالقومية العربية. وهذا يدفعني للاعتقاد بأن استمرار تلك الأحزاب بمواقفها العنيدة، وشعاراتها الزائفة، والتي لم يتحقق منها أية كلمة من أي شعار لها.
إذن هو رهاب من الفراغ الذي سيعيشون فيه فيما لو أعلنوا، كما أعلن أدونيس، أن العرب في طريقهم للانقراض وكما أشرت أنا في افتاحيتي السابقة إن العرب غير موجودين أساسا كقومية،وإن القومية العربية هي من اختراع الحلفاء في الحرب الثانية. وليس هناك من أسس تجمعهم ، رغم كل ما أجبرونا على تعلمه في دروس القومية أن لهم لغة مشتركة وعادات مشتركة الخ...
هذا الرهاب من الفراغ السياسي، وما سيتبع هذا الفراغ من عدم وجود، وفقدان لكيانهم، سبب لبقائهم كحزب وحفاظهم على كل مبادئهم القومية، لأنهم مستفيدون في كونه حزبا، في دخول الانتخابات التشريعية وغيرها في أي دولة عربية. المصلحة الشخصية هي التي تجعل هؤلاء يحافظون على أحزابهم وشعاراتهم التي ما عادوا مؤمنين بها.
لقد جاء تصريح أدونيس ليهوي على رؤوسهم بمطرقة هزت كيانهم، وجعلتهم يعيشون حالة رعب حقيقي من فقدان مواقعهم، وبالتالي مكاسبهم. ومن هنا جاءت ردود الفعل المنفعلة والمتشنجة ضد كلمة عابرة قالها رجل، لو لم يكن بمستوى أدونيس كشاعر وكإنسان لما توقف عندها أحد.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow