Alef Logo
الفاتحة
              

مازال طلابنا يهتفون بشعار أمة عربية واحدة .. دون أن يفهموا معناها

سحبان السواح

2009-05-09


لم يصادف أن سكنت بجانب مدرسة ما. كما لم يصادف أن مررت صباحا بجانب مدرسة ما، لذلك فوجئت حين كنت ضيفا مقيما في بيت أحد الأصدقاء وصادف أن يكون بيته بجانب مدرسة ابتدائية. المدرسة كانت مواجهة تماما للبيت بحيث تراها وتسمع أصوات طلابها الصغار في الباحة وهم يلعبون، وتسمع أصوات معلميها وهم يعطون الدروس.
كنت أشرب قهوتي على الشرفة المطلة على البحر، حين بدأ التلاميذ يومهم الدراسي وسمعت معلمة ما تعطي تعليمات الاصطفاف والترادف استعدادا للدخول إلى الحصة الدرسية الأولى .. توالت التعليمات من المعلمة وتوالت همهمة التلاميذ إلى أن جاءني صوت المعلمة مدويا : أمة عربية واحدة فيردد الطلاب ذات رسالة خالدة، ثم تهتف أهدافنا فيردد التلاميذ وحدة حرية اشتراكية.. ثم تبدأ الحركة بخطوات سريعة للدخول إلى قاعات الدرس لبدء يوم دراسي.
الحقيقة أنني دهشت .. دهشت حتى الضحك .. فماذا يعني ترديد شعارات لا يمكن أن يفهمها تلاميذ صغار ويستغربها طلاب كبار .. فكيف يمكن أن نكون أمة عربية واحدة ونحن نرى المسرحيات الكوميدية في المؤتمرات العربية التي يراها الطلاب الكبار ويسمع التلاميذ الصغار تعليقات أهاليهم عنها وعلى ما يجري من خلافات عربية ..عربية في كل مؤتمرات القمة .. ودهشتي تحولت إلى صدمة حين سمعت الطلاب يرددون الكلمات الثلاث الوحدة التي لا يمكن أن يصدقها عقل بين العرب، والحرية التي نسي العرب معناها والاشتراكية التي دفنت منذ أمد بعيد.
قد يعود طفل صغير في المرحلة الابتدائية ويسأل أباه ما معنى كلمة أمة عربية واحدة .. ترى بماذا يجيبه الأب الذي يعرف أن هذا شعار قديم ما عاد يصلح لهذه المرحلة.
صحفنا المحلية .. التي تصدر في العاصمة .. وأيضا تلك التي تصدر في المحافظات والتي هي عبارة عن جريدة واحدة بمسميات مختلفة لم تعد تضع هذه الشعارات في صدر صفحاتها الأولى بعد أن بقيت تضعها لأكثر من ثلاثين عاما.. وهذا يعني عدم قناعة القيادة السياسية بهذه الشعارات لأن رؤساء التحرير لا يوقفون نشرها دون توجيهات سياسية عليا. وهذا يعني أيضا بأن توجيهات سياسية عليا قد صدرت، وصدور تلك التوجيهات تعني قناعة الدولة بعدم جدواها ..إذا كان الأمر كذلك لماذا مازلنا نجعل طلابنا وتلاميذنا يرددون كلمات لا يعرفون معناها .. وهم يعرفون بحدسهم أنهم يصرخون بكلمات جوفاء ما عاد لها أي مصداقية أمام ما يجري في الساحة العربية والعالمية .. رسالة العرب اليوم أن ينجو كل نظام بنفسه، أن يقيم صلحا مع إسرائيل، أن يرسل جواسيسه إلى جاراته العربيات ليخلقوا أجواء من الشوشرة داخلها .. أن يكرهوا بعضهم بعضا.. أن ينسحب معمر القذافي باستعراضية من آخر المؤتمرات أو من معظمها .. أن يرفض ملك عربي أو رئيس حضور مؤتمر لأنه غير مقتنع بجدوى القمم .. أن .. أن .. أن .. لم تعد هناك أمة عربية واحدة .. ولن تكون الآن على الأقل .. والوحدة والحرية والاشتراكية صارت كلمات دون معنى .
واجب التعليم أولا وأخيرا الصدق. وإذا كنا نريد أن نعلم أولادنا الصدق فلنحذف هذه الشعارات من صباحاتهم حتى لا يتهموننا بالتدجيل عليهم منذ بداية حياتهم.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

أمور لابد من توضيحها

15-نيسان-2017

من آيات الله

08-نيسان-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة ثانية

31-آذار-2017

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow