Alef Logo
الفاتحة
              

وقد قاربت الاحتفالية على وداع دمشق

سحبان السواح

2008-11-24


يعطيكم العافية شباب الاحتفالية .. وشكرا حنان قصاب حسن على جهدك الكبير والكبير جدا في إدارة هذه الاحتفالية
كان مقدرا لهذه المادة أن تكتب وتنشر بعد مرور الأشهر الثلاث الأولى من بدء احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية. وكان المحرض لكتابتها في تلك الفترة هو هجوم الصحفيين الأميين، والكثير من العاملين في صحافتنا رسمية كانت أو غير رسمية أميين،، أو شبه أميين، وقد تجد من بينهم مسئولا للثقافة أو للصفحات الثقافية.
على العموم ليس هذا مضمون كتابتنا هذه. كنت قلت إن عددا من صحافيينا الأمين وأنصاف الأميين قرروا اتخاذ موقف معاد للأمانة منذ حفل الافتتاح ، فما أن انتهوا من الافتتاح وربما بعضهم قد دبج مقالته المعادية قبل يوم من الافتتاح ليشتم ويسب وربما ليقول فقط أن حفل الافتتاح فاشل وقد أنفق عليه ثمن ألعاب نارية و و و ، وكل ذلك لأن الأمانة لم تستدعه لتسلمه منصبا أو تكلفة بشيء ما قد أو بالتأكيد سيدر عليه بعضا من المال.
طبعا نحن هنا لا نعمم فلا شك أن هناك صحافيين وقفوا مع ضميرهم وكتبوا الحقيقة دون مصلحة أو منفعة ولكن هؤلاء لا يحتاجون إلى مديح فهم قاموا بواجبهم، ولكن الآخرين ، المسيئين أنصاف المثقفين هم من يجب التوقف عندهم.
استمرت الهجمة الصحافية من قبل هؤلاء.. وكانت سياسة الأمانة العامة أذن من طين وأذن من عجين .. نسمع ونقرأ ولا نرد، بل نستمر بالعمل كما هو مقرر. وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح. استنتجت ذلك بعد بحث يومي ومضن على رد من المكتب الصحافي في الأمانة على أي من الموضوعات التي تعرضت للأمانة بالسوء أو بعدم الرضى وبشكل متعد وغير حقيقي فلم أجد ردا واحدا خلال الستة أشهر الأولى بعدها سئمت من متابعة الكتابات حول الاحتفالية عموما .
ليست المهرجانات ولا الحفلات الموسيقية ولا الندوات ولا أي نشاط من نشاطات الأمانة العامة لدمشق عاصمة للثقافة العربية وكلها جاءت على مستوى أن تكون دمشق حقا عاصمة للثقافة. بل ما أود الحديث عنه هنا هو الطريقة التي أدارت بها الدكتورة حنان قصاب حسن تلك الاحتفالية والروح المتواضعة والمسئولة في آن معا.
فمنذ زيارتي الأولى لمبنى الاحتفالية في العفيف، ثم زيارتي الثانية لمقر الأمانة في ضاحية الشام الجديدة ( مشروع دمر ) ورؤيتي للكادر الشاب الذي أحاطت به الدكتورة حنان قصاب حسن نفسها به لتعمل معه بكل ثقة معتمدة على الإمكانات الهائلة للشباب ، عرفت أن لدى الدكتورة حنان رؤية مختلفة في الإدارة فهي لم تبحث كما يفعل كثير من المسئولين عن شخص يعرف من أين تؤكل الكتف ليأكل نصف الكتف ويعطيها النصف، فهي ليست بحاجة للنصف أو للكتف كله. ولم تبحث عن أسماء معروفة ولها ماضيها الثقافي والإداري الذي أصبح روتينيا على مر الزمان، بل رأت إن الشباب هم من سوف يتحملون المسؤولية فيما بعد، فلم لا تعتمد عليهم وتعطيهم كامل المسؤولية برقابة حازمة وجدية ومتواصلة من قبلها .. وهذا بالتأكيد فرض عليها جهدا مضاعفا وتعبا مستمرا.
لاشك أنها كانت جرأة منها، ولاشك أنها كانت مغامرة كبيرة ، فبقدر ماعند الشباب من إمكانات هائلة فإنهم يحملون أيضا طسش الشباب لذا أقول لن أقول أن أخطاء لم تحدث. ولن أقول إن كل شيء كان مثاليا. ولكن أيضا هذا لا يعني أن التجربة لم تنجح بل نستطيع القول إنها نجحت بجدارة وبعض الهنات أووا لكثي منها أحيانا التي حدثت كان من الممكن أن تحدث مع أكبر الرؤوس في مجال الإدارة .. ولكن الشباب إناثا وذكورا أعطوا صورة جميلة لاحتفالية دمشق. ففي زيارة لي لفندق الشيراتون قابلت بعض الشباب في العلاقات العامة وهم يستقبلون الضيوف ويتعاملون معهم بأعلى مستوى من الرقي والكمال الأخلاقي وفي زياراتي لمكاتب الأمانة رأيت كيف يعمل الجميع بجهد وجدية وروح متعاونة .
راودتني فكرة لو أن كل وزارات الدولة تقوم بهذه التجربة الرائدة أذكر أنني في أول مقالة لي بعد صدور قرار تعيين رياض نعسان آغا وزيرا للثقافة كتبت مقالة نبهته فيها من بعض رؤوس الفساد في وزارته ونحن على معرفة سابقة من هم وكيف يتعاملون داخل الوزارة وخارجها على أمل أن يزيحهم من مناصبهم ويأتي بغيرهم ممن يمكن أن يقفوا معه كما فعل الشباب مع الدكتورة حنان قصاب حسن ولكنه لم يفعل .. وعلى العكس رقى بعضهم إلى مناصب أكثر حساسية وأكثر مسؤولية .
الشباب أمل المستقبل مقولة هامة وجوهرية اكتشفتها أو تعلمتها الدكتورة حنان وطبقتها وكانت خطوة نحو الأمام ولن أكون متشائما هذه المرة فآمل أن يتبع خطواتها الكثير من المسئولين بعد رؤيتهم لنجاح احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية .. فبعد أن تنتهي فعاليات الاحتفالية لن يعود هناك مبرر لأنصاف الصحافيين وللصحافيين الأميين الذين هاجموا الاحتفالية دون وجهة حق أن يستمروا بهجومهم وسيراجعون أنفسهم ويقروا بأن الاحتفالية نجحت وسبب نجاحها مقدرة الدكتورة حنان على استيعاب كم من الشباب وإعطائهم الفرصة ليبدعوا وقد فعلوا. وإذا كان ثمة أخطاء صغيرة أو كبيرة فهي تعزى إلى كونهم عملوا ومن يعمل يخطئ ومن لا يعمل لا يخطئ.
وفي مقارنة بسيطة بين مهرجان السينما الذي عمته الفوضى، وتجاهل المثقفين له وابتعادهم عن حضور أفلامه نكتشف كم من الجهود بذلت لتنجح احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية
يعطيكم العافية شباب الاحتفالية .. وشكرا دكتورة حنان على جهدك الكبير والكبير جدا في إدارة هذه الاحتفالية.


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

لم يكن النبي محمد يوما قاتلا

02-كانون الأول-2017

َهلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

25-تشرين الثاني-2017

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow