Alef Logo
الفاتحة
              

دراما رمضان وأموال النفط العربي

سحبان السواح

2008-09-14


حين نقول دراما رمضان نقصد الدراما التلفزيونية عموما . وإلحاقها برمضان هو تقليد مضى عليه عدد لا بأس به من السنوات بحيث أن كل منتج يبدأ الإنتاج وقد وضع في حسبانه أن يعرض عمله في رمضان ..
وحين نربط هذه الدراما بأموال النفط العربي فهذا يعني أن تلك الأموال تسيطر سيطرة شبه تامة على كل ما ينتج وعلى البنية السياسية والتوجهات الفكرية التي تتبناها الدراما العربية بتأثير من الفكر المسيطر في دول النفط وبالتالي فنحن نستطيع رؤية المشهد السياسي السائد في المنطقة العربية من خلال تحليل بسيط لتلك الأعمال الدرامية والتي أصبحت تمثلها الدراما السورية بالدرجة الأولى والدراما المصرية التي تأتي بعدها ثم أضيفت إليها الدراما الخليجية في الآونة الأخيرة. والتي بدأت تثبت جدارتها وأصبح لها مريدون ومتابعون في العالم العربي على اتساعه.
طبعا ليس الأمر مدروسا ومخططا بالشكل الذي يتصوره القارئ .. ولكن هناك خطوط عريضة توضع بالاتفاق أو بطبيعة سياسة أصحاب رؤوس الأموال بشكل تأتي تلك الدراما تويلفة تقرأ من خلالها كما قلت ما يجري من أحداث في المنطقة.
ولست بصدد تحديد تلك الأعمال ولا توجهاتها فليس هذا المكان مناسب لمثل هذا التحليل ولكن ما أود قوله هو أن المسلسلات التي تنتج دون تمويل خليجي تأتي أكثر أهمية وأكثر نضجا من تلك التي تمولها أموال الخليج فإذا كانت أموال الخليج هذا الرمضان قد مولت المسلسلات البدوية والتاريخية الهابطة والكوميدية التهريجية نجد أن المسلسلات التي مولت بشكل ذاتي تأتي أكثر نضجا وأكثر حرفية .. فمسلسل كمسلسل ليس سرابا واحد من المسلسلات الهامة والمكتوبة بفكر اجتماعي واضح ومنهج مدروس وحبكة درامية ناضجة وهو يخدم المجتمعات العربية ويوجه إلى كيف يمكن أن نتعامل مع الواقع الجديد في العالم وكيف يجب علينا مواجهة التشدد الديني إسلاميا كان أم مسيحيا . بينما يأتي مسلسل باب الحارة التي دفعت الإم بس سي ثمنه قبل أن يخط كاتبه حرفا فيه جاء هشا وممجوجا ولا نكهة فيه ومحا كل ما حققه الجزآن الأول والثاني من نجاح.
من جانب آخر ومادمنا نتحدث عن الدراما أقول أن سورية ليست بحاجة وهي الدولة القوية والتي ازدادت قوتها من خلال التحالفات التي قامت بها مؤخرا والاتفاقات التي تمت بينها وبين فرنسا وروسيا الاتحادية بحيث عادت واحدة من اللاعبين الأساسيين في المنطقة وهذا إن دل فهو يدل على الذكاء والقدرة السياسية على المرور بين الأسلاك الشائكة لتثبت مقدرتها على أن تكون لاعبا ماهرا في المنطقة .. أقول ليست مضطرة لمنع مسلسل أو مسلسلين يتابعهما جمهور عريض من السوريين على القنوات الفضائية وزاد أولئك المتابعين بعد انتشار أوامر المنع الرقابية التي صدرت بمنعها ومنها مسلسل أسمهان ومسلسل رياح الخماسين من أخراج هشام شربتجي فالمنع في كل الأحوال كما الحجب ـ أقصد حجب المواقع الألكترونية ـ يؤثر سلبا على المتابع فالموقع المحجوب يتم الدخول عليه وقراءته أكثر من الموقع غير المحجوب موقع ألف على سبيل المثال زاد عدد قرائه بين 150 إلى 200 قارئ يومي .
وكذلك حين يمنع مسلسل فالفضول البشري وليس عند السوريين فقط بل في المنطقة العربية يدفع بالمشاهد حين يسمع بالحجب أو المنع من العرض للبحث عن القنوات التي استمرت بعرض هذه المسلسلات ومتابعتها لمعرفة لماذا يقوم نظام قوي كالنظام السوري بالتدخل بالدراما .. وللحقيقة أنا شخصيا لا أعتقد أن هناك توجيهات من المصادر السياسية العليا بل هي تصرفات متسرعة من الحجاب الذين يعتقدون أنهم بمثل هذا السلوك يبيضون صفحتهم لدى مرؤوسيهم وترتفع رتبتهم لديهم والحقيقة لم تكن كذلك يوما .. وهم بذلك يسيئون للنظام أكثر مما يفيدونه.
المشكلة الأساسية في تركيبة الإدارة السورية أن المدراء والوزراء لا يأتون إلى مراكزهم لمستوياتهم العلمية ولقدراتهم الإدارية وإنما لدرجة قربهم من أصحاب النفوذ وهذا يوصل الأمور إلى ما تصل إليه .. وما تحققه السياسة الخارجية العليا من نجاحات تخسره في الداخل لأسباب واهية كمنع مسلسل أو حجب موقع أو اعتقال معارض.
كنت أعتقد أن سورية ستقوم الآن بتغيير كامل في الإدارة التحتية لمواكبة المستجدات التي تحدث وستحدث وسيكون لسورية دور كبير في صناعتها .. فسورية الآن محتاجة إلى وزارة كفاءات وإلى إعادة النظر بكل إداراتها العليا لتستكمل النجاح الذي بدأته.
* بعد أن أصبحت المادة على النت علمت أن تلفزيون الدنيا نشر خبرا بأن مسلسل رياح الخماسين سمح بعرضه من جديد وهذا يؤكد وجهة نظري في كل ما قلته

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

كلام في الحب

07-تشرين الأول-2017

أحرث لي فرجي يا حبيب قلبي

30-أيلول-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة أخرى..

23-أيلول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow