Alef Logo
الفاتحة
              

دكتاتورية العالم الثالث وديموقراطية أمريكا

سحبان السواح

2008-07-30


الديموقراطية لعبة، لعبة يمكن أن يلعبها أي حاكم شاطر ويتمكن من حكم البلاد التي يلعب بها لعبته مدى الحياة، وأكبر مثال على ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.. فتلك التي تتشدق بديموقراطيتها، ودستورها، وأسلوب اختيار رئيسها، هي أكثر دولة ديكتاتورية في العالم، وديكتاتوريتها المغلفة والمبرقشة بديموقراطية لايرقى إليها الشك هي السبب في استمرار قوتها واستمرار سيطرتها على العالم.
لا أحد يستطيع أن يقول أن أمريكا دولة غير ديموقراطية فطريقة انتخابها لمجلس شيوخها ولمجلس نوابها ولرئيسها ولحكامها في الولايات كلها مدروسة بعناية فائقة لكي لا يرقى إليها الشك بأن العملية الانتخابية هي أعلى أشكال الديموقراطية .. ولكنها ديموقراطية دمية.. ليست حقيقية هي دمية من تلك التي يلعب بها الأطفال الصغار فتقول بابا وماما وتحبو وتمشي وتتكلم بضع كلمات مدروسة وأهمها لك الحق بالتزام الصمت وكل كلمة تقولها تسجل ضدك، ظلوا يقرؤونها ويدسونها في أدمغتنا حتى حفظناها وحتى أحسسنا بالظلم لأن الشرطي في بلادنا لا يقرأ علينا مثل هذه الحقوق قبل أن يعتقلنا .. ولكن من يتمعن جيدا في ديموقراطية أمريكا يكتشف زيفها ويكتشف أنها لعبة يتبادل فيها أصحاب رؤوس الأموال الحكم بين ديموقراطيين وجمهوريين والحزبان لا يختلفان من حيث النظرة العامة لبلدانهم ووسائل سيطرتهم على العالم وما إلى ذلك من أمور كبرى.. ما يختلفون عليه موضوعات صغرى.. وهذه الموضوعات الصغرى يجعلونها كبيرة بوسائل إعلامهم الداخلية الخارجية لكي يقتنع الكائن البشري الذي يعيش بعيد عن خط سير اللعبة بأن هذه الدولة ديموقراطية حقا وبأن الحياة فيها هي الجنة التي وعد الله شعبه بها.
الحقيقة أن ديموقراطية أمريكا أسوأ من أية ديكتاتورية في أي بلد متخلف من بلدان العالم الثالث.. فهي وإن لم تعامل مواطنيها كما تعامل دول العالم الثالث مواطنيها فلا تقرأ عليهم حقوقهم ولا تحدد موعدا لإخراجهم بكفالة وليس عندها طريقة استجرار الحقائق بالضرب والحرق وتقطيع الأوصال كما في العالم الثالث ولكنها مع ذلك تظل أسوأ أنواع الديكتاتورية. فهي حين تريد أن تنال من شعب ما .. شعب بكامله قادرة على أن تفعل ذلك بقوتها وبقوانينها التي تسنها، وهي إن ارادت النيل من حاكم يقف في وجهها ويقول لها لا قادرة أيضا على ذلك .. ديكتاتورية أمريكا هي ديكتاتورية شمولية عالمية فشعبها راض بما يجري في بلاده، وراض بالديموقراطية التي اقنعوه بها وليس من أحزاب معارضة تقوم بتفجيرات فيها ولا أحزاب معارضة قادرة على النيل من الحزبين الكبيرين الأخطبوطين فيها .. ومادامت قادرة على السيطرة على العالم بالطريقة التي تريدها من فيتنام إلى العراق مرورا بأفغانستان في العصر الحديث ومادامت لا تقرأ الحقوق على تلك الشعوب بل تعتقلها في بلدانها دون أي حقوق فهي تمارس قمعها تماما كما يمارس حاكم صغير في دولة صغيرة من دول العالم الثالث على شعبه وهكذا يتساوى ذلك الحاكم مع أي حاكم أو رئيس للولايات المتحدة الأمريكية من حيث ميل الحاكم الطبيعي لأن يكون ديكتاتورا .. من أجل ذلك من أجل تلك الرغبة لم تعمر تجربة ديموقراطية حقيقية في بلد يحتاج العالم إلى ثرواته الطبيعية .
السؤال المطروح لماذا لم يتزين بعض الحكام في العالم الثالث بديموقراطية تماثل ديموقراطية أمريكا. وبذلك يخلصوا من تهمة كونهم ديكتاتوريين.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

نحن نضحك على الله.. وهو العليم بكل شيء

17-حزيران-2017

الظاهرة ليست بالجديدة، ولكنها تفشت في السنوات العشرالأخيرة وهي ظاهرة الحجاب، وتدخل الأهل لفرضه على بناتهن، وزوجاتهن، وأخواتهن، وكل من له معهن صلة قربى. والظاهرة يمكن أن نسميها العارية المحجبة. وقبل...
المزيد من هذا الكاتب

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

السياسة في بلادي عهر

13-أيار-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow