Alef Logo
الفاتحة
              

أليس تنهي مغامرتها الأخيرة في عجائب قناة الجزيرة

سحبان السواح

2007-02-24

الأنطمة العربية جزء من اللعبة الكبرى التي تمارس ضد الإنسان العربي . المطلوب خضوعه وخنوعة وإذلاله الدائم .. حتى تستطيع أمريكا من بسط سيطرتها الكاملة على عقله أولا ثم على أراضيه المليئة بالخيرات ..

لم أحب يوما كتاب أليس في بلاد العجائب، ومنذ طفولتي المبكرة، حين أحضره لي والدي ضمن مجموعة من كتب الأطفال المصورة من بيروت، لم أجد فيه ما يشدني. بل أنني حتى نفرت منه . ولم يكن لدي تبرير لذلك بسبب صغر سني .فعدت إلى كتبي القديمة أقرأها بشراهة من لا يشبع .. مرت الأيام و صار ابني في عمرٍ يجب أن يبدأ بقراءة كتب الأطفال. وكنت كلما نزلت لأشتري له مجموعة من الكتب، أبتعد عن أليس في بلاد العجائب، وكأن هناك شيئا ما ينفرني منها . ولكن القدر يلعب دوره فتأتي هذه القصة مع مجموعة من كتب الأطفال إلى ابني كهدية في عيد ميلاده ولأن ابني لم يكن ينام دون قراءة قصة فقد كنت مضطرا أن أقرأ له تلك القصة حين تغيب أمه وكان يقبل ذلك مني على مضض . و كنت دائما أتجنب أن تكون قصة أليس بين تلك القصص .. ولكن الخبيث كان يضعها فوق كل الكتب الأخرى ويقول بابا أريد أن تقرأ لي أليس.. ومجبرا أقرأ له.. ومجبرا حفظتها عن ظهر قلب.. تكررت القصة مع أخته .. وثبتت القصة أكثر .. ثم كبرا .. ونسيت موضوع أليس ومشكلتي معها إلى أن جاء اليوم الذي باتت حياتنا كلها عجائب لا ترقى أي واحدة من قصص أليس إليها فقد تجاوزت حياتنا التي نعيشها كل عجائب أليس في القصة.. فاعترفت بيني وبين نفسي أن قدرتي على التحليل في طفولتي المبكرة كانت قاصرة .. وأنني كنت متخلفا عن بقية الأطفال الآخرين الذين أحبوها.. وعشقوها .. وكانت من قصصهم المفضلة.

كل هذا الكلام لا معنى له إذا لم نتحدث عن بعض العجائب التي نعيشها منذ عشرين سنة وإلى الآن .. وسردها جميعا يحتاج إلى كتاب من آلاف الصفحات .. لذا سأكتفي ببعض تلك العجائب البارزة التي تحدث كل يوم .. ونعيشها كحقائق لا كأحلام تعيشها فتاة صغيرة تحلم كثيرا.
لأبدأ بواحدة من تلك العجائب .. وهذه العجيبة ليست حديثة فقد مر عليها زمن وهي إقالة محطة الجزيرة مراسلها والتهمة أن المراسل العتيد أكرم خزام ملحد .. ولأننا لا نريد أن ندخل في متاهة الفتاوى التي تصف الملحد.. وكيف يمكن لأحد الحكم على فلان بأنه ملحد فذاك شأن آخر ما أريد قوله هنا أن الأمر انتهى بالنسبة لهم فاتخذوا قرارا بكونه ملحدا وفصلوه من العمل وعمموا إلحاده على جميع القنوات التي تشبههم كنوع من الحقد الأعمى .. وصار أكرم خزام بين ليلة وضحاها عاطلا عن العمل مطرودا من موسكو ، ممنوعا من ذكر اسم المحطة الذي كان يتنغم بلفظها في نهاية تقريره .
أكرم خزام مسيحي .. وإذا كان ملحدا .. فهو غير مؤمن بيسوع .. وغير مؤمن بمريم العذراء .. ورب يسوع والثالوث المقدس ولم يقترب من إله محمد ولا من محمد ذاته .. ولا من صحابة محمد فما شأن قناة الجزيرة في ذلك .. فمسيحي ملحد أفضل من مسيحي متشدد .. أليس من مصلحة قناة الجزيرة التي بدأت تفرض الحجاب على مذيعاتها.. تحت الترغيب والترهيب فبدأت بواحدة ثم اثنتان ولا ندري فيما إذا كانت ستصبح كقناة المنار لا يمكن أن تظهر على شاشتها مذيعة غير محجبة .. ولابد من قول الحق هنا فحجاب صاحبات الحجاب في الجزيرة أكثر رقيا منه لدى قناة المنار التي تفرض عدم التزين على مذيعاتها فيما لم تفعل الجزيرة ذلك وهذا أمر تشكر عليه . وقد تكون له مدلولات أخرى ليس وقت الحديث عنها الآن . قلت ما شأن قناة الجزيرة بمسيحي ملحد أليس من الأفضل لها كمدافعة عن الإسلام والمسلمين أن يكون أكرم خزام ملحدا من أن يكون مسيحيا متشددا .. أم أنها تفضل التشدد كيفما كان .. ليتحول التشدد إلى إرهاب .
لا بد من تبرير لماذا عدنا إلى إقالة جرت قبل سنتين على الأقل الآن.. لا بد وأن لدينا أسبابنا. وهي أسباب متشابكة وغير واضحة. وتشبه إلى حد بعيد الحياة غير الواقعية التي عاشتها أليس في بلاد العجائب .. أليس عجيبا أن تستمر الجزيرة وتتطور وتتقدم وهي محطة إسلامية واضح تماما أنها تخدم الأصوليين والإرهابيين أكثر من خدمتها للمصلحة العربية والإسلامية الحقيقية .. أليس غريبا أن يكون اثنان من مراسليها في السجون الأمريكية بتهمة انتمائهم للقاعدة وفي الوقت نفسه هي متواجدة وتغطي أهم الأحداث الأمريكية والغربية وتعطى أحقية لا تأخذها أية محطة أخرى .. أليس غريبا أن أمريكا التي تحارب الإرهاب تضع مايكرفون الجزيرة وبشكل واضح في كل المؤتمرات الصحافية التي يجريها المسؤولون الأمركيون .. وأليس غريبا أن يرتدي جميع مذيعها الأسود يوم إعدام صدام .. ثم يستقبلون بيرز باحتفاء كبير وملفت .. وأمريكا لا تحرك ساكنا وتقبل بها وتعطيها مالا تعطيه لغيرها .. مَن وراء قناة الجزيرة ..؟ ولماذا تبث من قطر البلد المشبوه وغير محدد الهوية من بين كل دول الخليج الأخرى ..؟ ماذا تعني قناة الجزيرة بالنسبة لأمريكا .. وبماذا تخدم أمريكا والصهيونية ، وأي محطة أهم قناة الحرة المكشوفة والتي يمتنع عدد كبير من المثقفين والإعلاميين التحدث إليها أو العمل معها أم قناة كالجزيرة تقدم نفسها كقناة عربية مدافعة عن الحقوق العربية ولا يرفض أحد مهما كان بارزا التعامل معها والمشاركة بحواراتها الخبيثة. لا شك أن قناة الجزيرة تقدم خدمة كبيرة جدا لأمريكا .. ويجب أن لا نصدق هذا العداء المعلن بين القناة وأمريكا فهو ليس أكثر من ضحك على اللحى.
لقد ساهمت أمريكا بإعلان عدائها السافر لقناة الجزيرة في جعل المواطن العربي يثق بها وصار أول ما يفعله صباحا أن يفتح قناة الجزيرة ليسمع آخر الأخبار وغالبا ما تكون هذه الأخبار محررة بطريقة خبيثة تريد أن تصل بنا إلى قناعات ليست معلنة .. هي تنقل الأخبار بطريقة لا تنقلها بها قناة العربية .. ولا قناة الحياة ال بي سي وى قناة آ ن ب ولا أية قناة أخرى .. رغم أن لتلك القنوات أدوار أخرى في مراحل محددة.وكلها تدعم براسمال نفطي نضيف إليها قناة المستقبل لسيء الصيت سعد الحريري.
إمكانيات هائلة خلف قناة الجزيرة.. والأهم أن خلفها من العمامات المشكوك بأمرها أعداد كثيرة لهم مواقف معادية للإسلام باسم الإسلام ..
هو عصر العجائب .. عصر ما عادت أليس بقادرة حتى على فهمه او الاستمتاع به .. وسيأتي عصر ويأتي كاتب يكتب هذه العجائب لأطفال الدمار في أفغانستان وباكستان والسودان والعراق والصومال وفي الهند وفي جميع دول النقاط الساخنة والتي يستعدون لتسخينها كإيران وسوريا ولبنان .. هؤلاء الأطفال الذين سيكونون قد عانوا ما عانوه من مآسي الحروب. ربما سيفهمون تلك العجائب الأمريكية القطرية الجزراوية . وحتى ذلك الحين نطلب من الجميع تغيير عادة سيئة اعتادوا عليها وهي فتح قناة الجزيرة صباحا.. فكثيرة تلك القنوات التي تنقل الأخبار .. وليت أنظمتنا العربية تقتنع بأن تبث أخبارها بعيدا عن مصالحها الشخصية لتعود شعوبها تثق بأخبار صادرة من أهلها ومسؤوليها .. ولا تلجأ إلى قناة أول همها تدمير عقل الإنسان العربي.
ولكن الليت لا تحقق الأحلام .. فهي أداة تمني عادة لا تتحقق أماني صاحبها .. فالأنطمة العربية جزء من اللعبة الكبرى التي تمارس ضد الإنسان العربي . المطلوب خضوعه وخنوعة وإذلاله الدائم .. حتى تستطيع أمريكا من بسط سيطرتها الكاملة على عقله أولا ثم على أراضيه المليئة بالخيرات ..
ليت .. وأن أعرف أنها أمنية لن تتحقق ، كل ثروات هذه المنطقة تضيع .. تنتهي .. لا يعود لها وجود حتى تحل أمريكا عن ظهرنا ونصبح كالدول الاسكندنافية التي تعيش هانئة لأنها لا تعني أحدا لاجغرفيا ولا من حيث ماتملكه من ثروات ..
ليتنا نصبح دولا فقيرة ديموقراطية .. ليتنا نتخلص من جميع زعمائنا .. ليت ... والليت للتمني وهو حق لم يستطيعوا منعنا منه حتى هذه اللحظة.






تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

هَلْ تسمحونَ لِي بِالخُروجِ عنِ المألوفِ.؟ فَلا أتفلسفُ، ولا أخوضُ غِمارَ معاركَ دونكيشوتيَّةٍ، لم تأت يوماً بنتيجة، ولَنْ تأتيَ سوى بتخديرِ الألمِ فينا.!. لمْ أعتقدْ يوماً بِأَنَّني - بِمَا أكتبُهُ...
المزيد من هذا الكاتب

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

كلام في الحب

07-تشرين الأول-2017

أحرث لي فرجي يا حبيب قلبي

30-أيلول-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة أخرى..

23-أيلول-2017

الضحك على الله

16-أيلول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow