Alef Logo
الفاتحة
              

أعلن من هذا المنبر رفضي للديموقراطية حتى إشعار آخر..

سحبان السواح

2006-12-09

حين أتحدث في الجلسات الحميمة عن نظرية المؤامرة يواجهني أصدقائي بابتسامات ساخرة، ويتهمونني بأني مريض بشي أسمه فوبيا المؤامرة.. فأنا أرى أن كل ما يحدث لنا الآن وما حدث لنا في الماضي .. وما سيحدث لنا مستقبلا مرتبط ارتباطا وثيقا بجهات خارجية مجهولة مرتبطة بالقوى العظمى تحركنا كالدمى المتحركة بخشبات نحن معلقون بخيطانها التي تنتهي بأيديهم ..
ورغم كل تلك الابتسامات البلهاء الساخرة فأنا متأكد من تلك المؤامرة.. وأشاهد كل يوم فيلما بطله ميل جيبسون وهو بعنوان نظرية المؤامرة لأشعر بنفسي منتصرا مثل بطل الفيلم على كل أعدائي الذين يتآمرون علي وعلى الوطن ..
ليس هذا هو صلب موضوعي اليوم ، ولكنها مقدمة لأدخل قي صلب الموضوع وهو الديموقراطية ..
ففي الوقت الذي بدأ الحديث عن الديموقراطية يعلو، وأصوات المعارضة تصرخ مطالبة بها، وصارت قاب قوسين أو أدنى من التحقق إن لم يكن عندنا مباشرة ففي الدول الجارات منا .. قررت الجهات التي تراقب كل ما نفعله وتقرر عنا ما يجب أن نسير نحوه من أهداف أن تتدخل لكي ترينا وجها آخر للديموقراطية، وجها قاتما وبائسا ومخيفا .. فجعلت الإسلاميين المتشددين يفوزون بكل الانتخابات البرلمانية الديموقراطية التي حدثت في السنوات الأخيرة ، وصارت تتفرج علينا ونحن نفكر ترى ماذا سيجري لنا لو تحولنا إلى بلد ديموقراطي واستولت القوى السلفية الدينية على مقاليد الحكم ، واستمتعت بالتفرج علينا حائرين لا ندري ماذا نفعل ونحن المطالبين بالديموقراطية منذ بداية وعينا وحتى أمد قريب.
وكانوا سعداء وهم يتنصتون على نقاشاتنا الهامسة وتساؤلاتنا حول ماذا نفعل ، هل نرفض الديموقراطية التي قد تعرض علينا، أم نقبل بها حفاظا على ماء وجهنا أمام خصومنا الذين كانوا يرفضون هذه الديموقراطية ولا يجدون فيها الحل الأمثل .. ولكن .. من منا يستطيع أن تحكمه جماعة كطالبان أو بن لادن .. أو أبو مصعب الزرقاوي، أو محاكم التفتيش الإسلامية .. والأسماء كثيرة .. واللحى المطلقة على عواهنا الغير مشذبة، والتي توحي بكم من القمل يسرح بها يكفي أن يوزع على العالم بأكمله .. والحقد في العينين يكفي أن يغرق العالم حقدا، والخطاب بلغة جاهلية إسلامية أكل الدهر عليها وشرب ، وخطاب ديني لم يتكلم به أحد حتى في أعتى أيام الدولة الإسلامية ظلما.
آخر ما ذكرنا بهذا، فوز الإسلاميين في البحرين، والطريف بالأمر أن الأمراء الحاكمين وحين شعروا بخطر فوز الإسلاميين قبل أن يفوزا، أصدروا أوامر تلغي كل المكاسب المدنية والحضارية التي حصل عليها البحرين خلال السنوات الأخيرة ، وعادوا بالبحرين إلى عصر الجهالة السعودية .. بعد أن كانت ملهى للسعوديين يأتون لينفسوا عن أنفسهم ورغباتهم هناك بمعرفة من حكامهم. لقد أرادوا أن يسبقوا الإسلاميين بإصدار تلك الأوامر من منع الخمر وإغلاق محلات اللهو وما إلى ذلك من مظاهر ديموقراطية لكي يزاودوا عليهم .. ولكي يظهروا لهم أنهم ليسوا أقل منهم رغبة في عودة الأمور إلى الجاهلية.
فوز الإسلاميين في البحرين، وسيطرة محاكم التفتيش على السلطة في الصومال والحبل على الغارب .. يجعلنا نعيد النظر في كل أحلامنا بديموقراطية تعيد لنا إنسانيتنا .. هم .. هؤلاء المجهولون الذين يتحكمون بمصائرنا، لا يريدون لنا حتى ذلك الحق البسيط، رغم أنهم يتشدقون ليل نهار برغبتهم بتحويل منطقتنا إلى منطقة ديموقراطية .
إذن لنكفر بالديموقراطية، ولنرجو من حكامنا أن يظلوا يحكموننا بدكتاتوريتهم الجميلة، بسجونهم العذبة .. بأوامرهم المستحبة، وبمدنيتهم الجميلة وبلصوصهم الذين يسرقوننا وهم يبتسمون فكل شيء أفضل من حكام جاهليين إسلاميين لا يعرفون سوى القتل والتدمير والمنع والتكفير .
أنا أعلن من هذا المنبر رفضي للديموقراطية حتى إشعار آخر



تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow