Alef Logo
الفاتحة
              

مساجد 5 نجوم .. فنادق خمس نجوم .. لا فرق ..

سحبان السواح

2006-10-04

كلنا يعرف الفنادق ذات النجوم الخمس، الفخامة، الخدمة، النظافة التامة، الثراء، السيارات المترفة، الراحة، الأمان، الأمن، وأمور أخرى لا تخطر على بال أحد وآخرها، تلبية طلب الزبون حتى لو كان على خطأ.
المساجد خمس نجوم لا تفرق كثيرا عن الفنادق خمس نجوم، في الخدمة، والنظافة، وفي ثراء زوارها الواضح من سياراتهم التي تصطف يوم الجمعة لكي يؤدوا صلاة يوم الجمعة ويسمعون خطبة ذلك اليوم مرتاحي الضمير. فهم سيستمعون إلى ما يهدئ خواطرهم. فالخطيب سيعلمهم بواضح القول أن الله غفور رحيم، وأن كل ما ارتكبوه خلال الستة أيام كي يرتاحوا في اليوم السابع تماما كإله اليهود، مغفورة خطاياهم، مغفورة خطاياكم جميعها، هكذا يبلغهم خطيب الجمعة، فيستمعون إلى خطبته مستمتعين هانئين، وقد أراحوا ضمائرهم من كل ما فعلوه من تهريب، وبيع أسلحة، وغش في صناعتهم، وسرقة عرق عمالهم، وسرقة شعوبهم، وسيطرتهم على التجارة، ومنع أي كان من الاقتراب من حقل يمارسون العمل فيه، وكم أفواه الناس، وقمع الحريات، وإيواء من ليس يشبههم السجون.
على امتداد مساحة الوطن العربي .. ولأننا نتكلم عن المساجد، لا تختلف النجوم الخمس عن غيرها في بلد آخر. جميعها حبة فاليوم يأخذها ظهر يوم الجمعة المرتشي، والفاسد وضابط الأمن والوزير والصناعي الكبير، وتاجر العقارات، وتاجر السيارات، ورؤساء أجهزة الأمن، والمقربون من الرؤساء والملوك والسلاطين والأمراء، مقربون إلى درجة أنهم يتشاركون معهم في الصفقات المشبوهة التي يقومون بها طوال ستة أيام، ويرتاحون وينالون مغفرة الرب، الرحمن الرحيم، في يوم الجمعة.
مساجد النجوم الخمسة الذي تبرع ببنائها زوارها من أموالهم المشبوهة ، فهم كما ينظفون أموالهم ويغسلونها أمام البشر ينظفونها أمام الله بالتبرع لبناء المساجد والبذخ في بنائها. قلت إن تلك تشبه بقية المساجد، مساجد خلق الله بأن لها خطيب، ولا تشبهها في شيء آخر، فمساجد خلق الله أقل تواضعا، لا شرطة تنظم السير فيها، لا سيارات فخمة تتوقف على بابها، كما يحدث أمام مساج النجوم الخمس . حيث وإذا صادف أن توقفت سيارة ثمنها تحت العشرة ملايين ينظرون إلى صاحبها شذرا، وقد يبلغ بهم الأمر إلى الطلب من شرطة السير عدم السماح له بالتوقف هناك مرة أخرى، فيأمره الشرطي بالابتعاد، وليس له إلا أن يلبي. وهذا الشرطي مرسل من إدارة المرور لينظم صفوف السيارات الفارهة عدة صفوف ولا بد أن الجميع مروا بالصدفة من أمام مسجد من تلك المساجد وشاهدوا بأم أعينهم تلك السيارات وهي تزدحم بالشارع المواجه للمسجد وتصطف على صفين أو ثلاثة صفوف وينزل منها تاجر السلاح، والفاسد، وتاجر المخدرات، والآكل مال أخيه وكل أصناف اللصوص ، وهنا لا أعني باللصوص أولئك اللصوص الذين يسرقون كي يأكلوا وإنما الذين يسرقون كي يزداد ثراؤهم ، دون أن يرف لهم جفن، أو يخافوا من أن يلقى القبض عليهم فمهمة أجهزة الأمن التحقيق مع رجل بسيط قال رأيه في حاكم، أو فقير سرق رغيفا ليأكل.
نعود إلى خطيب الجامع الذي جرتنا السيارات للحديث عنه فنسيناه .. خطيب الجامع يا سادتي في كل من مسجد النجوم الخمسة والمسجد العادي الذي يذهب إليه المؤمنون الصادقون وبعض من غير الصادقين، صغار اللصوص والمرتشين الذين يعملون لحساب المرتشين واللصوص الكبار و بعض من الغشاشين في بيع الخضار والأدوية والسوبر ماركت وغيرها، خطيب مسجد هؤلاء أقصد زوار المسجد العادي يرفع صوته منذرا ومهددا كل من تسول له نفسه السرقة والغش بنار جهنم .. ويهم أن يبكي أو يكاد خوفا عليهم من نار جهنم .. بينما خطيب النجوم الخمسة يبشر المصلين بالجنة وبأن الله غفّار للذنوب جميعها، وما أكثر الآيات التي تبشر بالغفران والتي أنزلت لتطمين تجار مكة وكبرائها بأن ذنبهم مغفور، وما أكثر الآيات التي أنزلت في الويل والثبور لأولئك الذين يسرقون ويغشون ويأكلون مال اليتيم .. والخاطئين.. ولكن خطيب الجامع ينسى في الخمس نجوم الآيات التي تتوعد وتهدد، بينما خطيب المسجد العادي ينسى الجزء المتعلق بالغفران وإن الله غفور رحيم إلا حينما تقتضي الحال ذلك.
ليس مثل رب القرآن يجمع كل الصفات .. فهو العادل وهو الظالم/ هو الرحمن الرحيم وهو الجبار المتكبر المستبد .. هو الذي يرمي الخطاة بنار جهنم ، وهو الذي يغفر ذنوبهم جميعها وينزلهم ضيوفا مكرمين على الجنة ..
أليس صعبا .. أن يعيش رجل ما يؤمن بالله وبالجنة والنار وبالثواب والعقاب حياته يقتل الأبرياء ويمثل بهم يسرق أموالهم، ويفتك ببكارات بناتهم، يتسلى بقطع الرؤوس والزج بالسجون .. يتحلى بكمية من الهرووين يبيعها هنا ، وبكمية من السلاح تقتل الآلاف ، ثم بجرة قلم من الله تمحى ذنوبه جميعها فيدخل الجنة التي وعد بها. إذن هم يتبرعون ببناء المساجد كي يغسلوا أموالهم أمام الله ، ويختاروا خطيبا يعدنهم بالجنة التي بها يؤمنون.
أليس في كل ذلك موعظة لأولي الألباب.



تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow