Alef Logo
الفاتحة
              

فلسفة الفساد

سحبان السواح

2006-06-09

حين علمنا بعدد المستشارين والموظفين الكبار الذي أحاط السيد رياض نعسان آغا بهم نفسه عرفنا لماذا لم ينجح الوزير الذي سبقه الدكتور محمود السيد فهو لم يعين أي مستشار له

الفساد ليس أمرا طارئا على أية أمة، ولا على أي شعب، بل هو بذرة موجودة أبدا، وكامنة أبدا، منتظرة جوا مناسبا للنمو. وحين يأتي، تستغله مباشرة، وتنمو كما خلايا السرطان، دون أن يستطيع أحد على أن يوقفها ، فكيف إذا كان في استمرارها حماية لنظام ما.
النظام قوة، تستمر لأحد سببين، رغبة الرأي العام باستمرارها، أو قمع الرأي العام للقبول بها، والفساد إحدى وسائل النظام للحفاظ على نفسه فكلما ازداد واستشرى ، كلما ضمن النظام استمرار وجوده، هناك علاقة جدلية بين الفساد وأي نظام أمني، علاقة لا يمكن الفكاك منها. لهذا فإن أي تفاؤل لا يبدو مبررا حين نجد من يصدق أن الفساد يمكن مكافحته، أو هو قيد المكافحة، أو هو نية مبيتة للمستقبل.
وهي فلسفة ليست ثابتة، كل نظام له فلسفته الخاصة للفساد، يبتكرها، أو تفرض عليه، وهو ما دام المهم عنده البقاء والبقاء فقط دون أي اهتمام بتداعيات هذا البقاء، فغير مهم إلى ماذا يؤدي هذا الفساد. فلسفة أمريكا للفساد تختلف عن فساد دولة نامية مثل دول منطقتنا، ومثل أي دولة محكومة بنظام دكتاتوري قمعي، وهذا يقودنا إلى استنتاج منطقي يقول أن فلسفة البلدان الديموقراطية للفساد تختلف جذريا عن فلسفات الدول الدكتاتورية. ولكل دولة دكتاتورية فلسفتها الخاصة، ولطن كل هذه الفلسفة مبنية على مقولة واحدة الحفاظ على النظام والإبقاء عليه، فبدونه لا يمكن للفساد أن يستمر ، وبدون الفساد لا يمكن للنظام أن يستمر، علاقة مترابطة، جدلية، و متجذرة ولا يمكن الفكاك منها.
عندنا فلسفة الفساد واضحة، ومعروفة ولا داعي لشرحها، ولكن ما يجب شرحه هو الآلية التي يستمر الفساد بها، و يتجذر وينمو. عندنا لكي تكون مسؤولا يجب أن تكون فاسدا، وإذا لم تكن فاسدا لا يمكن أن تكون مسؤولا، هي جدلية عجيبة وغريبة، وهذا يؤدي إلى أن عليك لتكون مسؤولا أن تقدم إلى من يهمه الأمر وثيقة تثبت أنك فاسد، أو أنك على الأقل مع أول منصب تستلمه يجب أن تعترف بأنك قابل للفساد، وأنك لن تقف حجر عثرة أمام رموز الفساد الكبرى، بعدها، ومع أول منصب صغير، معاون مدير عام، رئيس شعبة مبيعات، مدير لفرع صغير في حي صغير، عليك أن تثبت بالسرعة القصوى قدرتك على السرقة والنهب فهذا يدفعك للترقي في المناصب وصولا إلى منصب وزير فما فوق. وإلا فأنت تحكم على نفسك بالبقاء في منصبك الصغير ذاك، وستحل عليك نقمتهم.
هنا لابد من أن ننبه أي صحافي غيور أنه وبدون أن يدري ينبه أي مسؤول على المرؤوسين المناسبين للتعامل معهم. فحين تكتب في الصحافة المقروءة أو المسموعة أو عبر النت فأنت تقدم خدمة كبيرة لهذا المسؤول لأنه بذلك يعرف مباشرة مع أي من المسؤولين عليه التعامل. هو عرف الفاسدين قبل أن يتسلم السلطة فيبدأ بتقريبهم منه ، والتعامل معهم، وإذا سئل لماذا يفعل ذلك وهو الذي حمل الأمل حين قدومه يقول: أنه طلب هيئة الرقابة والتفتيش ولم تجد عليهم شيئا. وبالتالي فهو لا يتحمل مسئوليتهم مادامت الرقابة والتفتيش برأتهم، وهيئة الرقابة والتفتيش هي من أهل هذا البلد، في الأرض التي نمت فيه بذرة الفساد وليست بمنأى عنه، هم بشر، يقبلون الرشوة، ولو كانت ضئيلة، ولو كانوا يعرفون أنهم بصمتهم سينال المسؤول مائة ضعف أكثر منها، ولكنهم يضعونها في جيوبهم، ويغضون الطرف عن الفاسدين، وهذا يريح المسؤول الجديد، ويجعل تعامله معهم مبررا، ويقدم ورقة حسن سلوك أخرى لمنصب أرفع.
نحن في ألف وبغباء كامل أكلنا المقلب، نبهنا وبشكل متتال عن أماكن وجود الفساد في وزارة الثقافة، وسمينا البعض بالأسماء، قبل قدوم وزير الثقافة الجديد، وحين جاء تفاءلنا وتوجهنا له برسالة حب، وتفاؤل وأكدنا له أين يمكن أن تكون مواقع الفساد، وهو، لا نستطيع أن نقول أنه لم يستجب، بل قال حين سئل لقد طلبت لهم الهيئة العامة للرقابة والتفتيش ولم تجرمهم، ولم يمسكوا عليهم أي مستمسك، فكيف افعل ذلك أنا، وظل معظمهم في منصبه ومعظمهم المتبقي ترفع إلى منصب أعلى. ثم أحاط نفسه بالمستشارين ومدراء المكاتب والموظفين الذي أنعم عليهم وبسرعة صاروخية بنعمة أن يكونوا بقربه وارتاح.
حين علمنا بعدد المستشارين وكبار الموظفين الجدد الذي أحاط السيد رياض نعسان آغا بهم نفسه عرفنا لماذا لم ينجح الوزير الذي سبقه محمود السيد فهو لم يعين أي مستشار ، والسيدة نجاح العطار لم يكن لديها سوى معاون وزير واحد ولسنوات عديدة ومع ذلك كانت الوزارة في أحسن حالاتها، ولكن الوزير الجديد أضاف لهم وفورا مستشارا وموظفين كبارا وموظفين صغارا بالإضافة إلى المعاونين للمجالات المتعددة، ففاتورته إلى أن وصل إلى منصبه هذا كانت كبيرة، وعليه أن يسددها فورا. وقد بدأ .

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow