Alef Logo
الفاتحة
              

إبداعات إيروتيكية.. فن تشكيلي، ونصوص

سحبان السواح

2006-05-17

أثار ملفنا عن الإبداع الإيروتيكي ضجة لم تنته إلى الآن، فمن مؤيد بحرارة ، إلى معتدل، إلى غير مؤيد له. إلى مستنكر. وهذا أمر طبيعي نظرا للتركيبة الأخلاقية العربية التي تشبه النعامة تدفن رأسها في الرمال ظنا أن الصيادين لن يرونها. فما نفعله في غرف نومنا، مع زوجاتنا أو عشيقاتنا، أو حبيباتنا، هو سر يجب أن لا يطلع عليه أحد. وإذا قام أحد ما بكتابة تلك الأحاسيس أو رسم تلك المحظورات قامت الدنيا ولم تقعد. هي ازدواجية في الشخصية العربية المعاصرة، وليست متأصلة في شخصيتنا التاريخية. فمن يقرأ الروض العاطر، ورجوع الشيخ إلى صباه، وتوجيهات النبي الجنسية، والبحوث التراثية حول هذا الموضوع لاكتشف أن الجنس كان من صلب الحياة اليومية للإنسان العربي ويكتشف أن تربيتنا المعاصرة هي التي بدأت بوضع المحرمات واحدة تلو أخرى، بدأً من وضع الحجاب على رأس المرأة أو على كامل جسدها وإخفائه، وصولا إلى الممنوع الأول في الممنوعات الثلاثة التي ظلت كابوسا يلاحق المبدعين والكتاب ألا وهو الجنس والسياسة والدين .
هي محظورات جهد الإسلاميون الجدد وأعني بهم المتشددين المتأمرين من أجل الوصول بالدين الإسلامي إلى طريق مسدود لا يمكن بعده أن يحمل أية قيم حضارية جديدة. قلت جهد هؤلاء للوصول بالدين الإسلامي إلى أقصى درجات التخلف والجهل من أجل خدمة أعدائه، ولكي يستطيع هؤلاء الأعداء اتهامة بشتى التهم، ومنها الإرهاب. ولولاهم لما تمكن الرسام الدانماركي أن يرسم رسوما للنبي. فما ابتكروه من بدع، وأخلاقيات تأمر وتنهي، تمنع وتحرم في الوقت الذي كانت الجواري وإلى ما بعد عهد النبي متملكة من المقربين إليه . لولا كل ذلك لما رأى ذلك الرسام في النبي ما رآه.
الجنس ليس محرما، وكما نمارسه يوميا في غرفنا، يمكن أن نكتب عنه أو نرسمه في لوحة تشكيلية، أو نتكلم عنه علانية ودون خجل أو خوف.
التغزل بالمرأة لاختلف فيما إذا كان تغزلا بعينيها، أو شفتيها، أو جمال وجهها، عن التغزل بجسدها في أبعد مكان فيه . وفي كل جزء من أجزائه، ظاهرة كانت أو مخفية. ولا أحد يستطيع القول أن الشاعر الجاهلي حين قال وهو يغادر ديار حبيبته بيته الشعري الجميل
ولقد مررت على ديارهم
وطلولها بيد البلى نهب
فبكيت حتى ضج من لغب
نضوي ولج بعذلي الركب
وتلفتت عيني فمذ خفيت
عني الطلول تلفت القلب
لم يكن يفكر بمفاتنها، وبليلة قضاها معها ملامسا جسدها من أصابع قدميها حتى أخمص رأسها، ولم يكن لديه تلك المشاعر الحسية لما استطاع أن يكتب تلك الكلمات ولا كان قلبه تلفت. يتلفت القلب حين تكون لدى الشاعر أو المبدع أشياء محسوسة، وهناك دراسات معاصرة تقول بأن الأدب أو الشعر العذري وهم واختلاق من اختلاقات المؤرخين.
بدأنا قولنا بالضجة التي أثارها الملف، وها نحن نتابع الملف هنا، دون أن يثنينا الذين شتمونا على طريقتنا في التفكير ، وبتشجيع من هؤلاء الذين صفقوا لنا، ولنكتب جميعا عن مشاعرنا، فالقبلة ما هي إلا بداية لفعل أشمل ، فعل بني العالم عليه.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

سحبان السواح

للتأكيد على توجهات موقع ألف أعيد هنا نشر افتتاحية العدد الأول من مجلة ألف 1991 وبعد نضال لاستمرارها بالصدور.. لم يفلح ولكن توجهاتنا ظلت كما هي *** لا انتماء لنا إلاّ لهذه...
المزيد من هذا الكاتب

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

أمور لابد من توضيحها

15-نيسان-2017

من آيات الله

08-نيسان-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة ثانية

31-آذار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow