Alef Logo
الفاتحة
              

الثقافة الفرانكفونية بديلا عن الثقافة الأمريكانية

سحبان السواح

2006-04-09

الفرانكفونية تعني كل ما هو ثقافي وجميل ، والأمريكانية تعني كل ما هو بشع وقبيح وغير ثقافي.
كل ما يحيط بنا، كمثقفين، يقول لنا إنه آن الأوان للعودة إلى الثقافة الفرانكفونية، والابتعاد عن الثقافة الأمريكية الأنانية والمهيمنة والاستعمارية. إذا أردنا البحث في الفوارق بين الثقافتين واجهتنا كمية منها تدعونا لمقاطعة الثقافة الأمريكية الاستهلاكية والتي أفقدتنا روحنا منذ خمسين عاما ببطء، وبشكل متسلل في البداية إلى أن وصلت لفرض نفسها على عقولنا قسريا عن طريق إعلامها المتفوق، لقد سكنت أدمغتنا، واحتلت أرواحنا بشكل صرنا غير قادرين على التنفس.
نحن أجساد دون أرواح، أرواح هائمة دون قرار، موتى أحياء، وأحياء موتى، لم يكن القرار قرارنا في يوم من الأيام فمنذ جمال عبد الناصر، الذي صار بطل القومية العربية الأوحد، وصولا إلى حزب البعث العربي الإشتراكي، الذي نصب نفسه أمينا عاما لهذه القومية تحولت القومية العربية إلى مجال مزاودات لا طائل منها، ثم حذفت القومية العربية وبقى الأوحد الذي نفديه بالروح والدم دون أن نعرف لماذا، وكيف، وماذا فعل لنا، تدنت مستويات معيشتنا، كبر اللصوص حولنا، وصرنا نرى ونسمع بكم من المال لم نكن حتى نحلم بأن مثل هذه الأرقام موجودة، كل ذلك بدعم مباشر من الثقافة الأمريكية.
ورغم محاولات الثقافة الفرانكفونية بالعودة إلينا، عارضة جمالها، وكل مفاتنها، من شعرها الجميل، لثدييها المشدودين المتماسكين وصولا لساقيها ، كل ذلك لم يغونا. فثقافة المال كانت هي الأهم، المال، ثم المال، ثم المال، ثم السلطة، ثم ما يتلو ذلك من أمور كالكتابة والإبداع والسينما والفن التشكيلي، والموسيقى والمسرح، الثقافة الفرانكفونية لم تعد مقبولة عندنا رغم قناعتنا الداخلية، والمتوارثة بأن الثقافة الفرانكفونية، هي الثقافة الأصيلة وأن الثقافة الأمريكية هي الثقافة المتسلطة والتي لا يهمها أبدا غيرها من الثقافات، هي كوحش أسطوري، أو كوحش قادم من أحد الأفلام الأمريكية، الذي يتغذى على دم الآخرين، وأجسادهم وأرواحهم لينمو ويكبر ويسيطر على كل شي.
لم تكن الثقافة الأمريكية لتهتم يوما بالثقافات الأخرى، ما يعنيها هو ثقافتها، وبما أنها لا تملك تلك الثقافة فهي تصادرها من ثقافات الآخرين وتدعيها لنفسها، دون أية إشارة إلى مصدرها الحقيقي، ورغم كل تلك السرقات محاولات إيجاد ثقافة خاصة كتلك التي امتلكتها الإمبراطوريات التي سبقتها باستثناء الثقافة الرومانية التي تشبها إلى حد بعيد، فقد كانت الثقافة الرومانية ثقافة عسكرية، مقاتلة لم تبدع فنا ولا جمالا، ولا أدبا رفيعا، ولا مسرحا ولا موسيقى باستثناءات قليلة. وإنما عسكرا ومقاتلين ومعتدين على أموال وأراضي الآخرين. كما هي الثقافة الأمريكية منذ تأسست وحتى الآن.
دائما حين يكون هم الإمبراطورية الوحيد هو التوسع ومزيد من التوسع لا يمكن أن يولد ثقافة ما، لذلك تشابهت الثقافة الأمريكية والثقافة الرومانية، فيما اختلفت الثقافات الأخرى، كانت تحقق التوازن بين ما هو عسكري واقتصادي وبين ما هو ثقافي بحت فتأسست فيها جميعا الفنون وعلت مراكزها، لهذا نجد فنانين ونحاتين وعلماء جمال، وموسيقيين كبار وموسيقى تغذي الروح في الإمبراطوريات الأخرى. الفرانكفونية وريثة إمبراطورية من تلك الإمبراطوريات التي تبنت الجمال أولا. فبينما نرى الثقافة الأمريكية لا يهمها إلا نفسها، فهي تعتدي على ثقافات الآخرين إما تدمرها، أو تسرقها، نجد أن الثقافة الفرانكفونية تهتم بها، أقصد الثقافة، تنميها، محتفية بأصحابها، وتعترف لهم بها، أينما تواجدت الفرانكفونية نمت الثقافة، ونما الفن، والإبداع، كالسينما والمسرح والتشكيل، والموسيقى.
إذا هي دعوة لإعادة النظر في مواقعنا، والبحث عن مصدر ثقافي آخر ننتمي إليه طالما ما عدنا قادرين أن ننتمي إلى ثقافتنا، وسنجد الثقافة الفرانكفونية جاهزة لأنها ما زالت تهتم بنا، بروحنا، بأجسادنا التي تحمل تلك الروح، فيما قامت الثقافة الأمريكية بتدمير كل شي.
هي دعوة لمقاطعة البضاعة الأمريكية الفاسدة ( الثقافة ) والتي اعتدت على كل مقدساتنا، ففي حين تثور ثائرتنا لأن رساما، رساما واحدا فقط، رسم رسوما معادية لديننا ونبينا، في بلد لم يقدم لنا شعبه ودولته سوى الحب والرغبة في السلام، فنرد بمعاقبة شعبه. وصناعييه وحكامه لأنهم لا يؤمنون بقانون الطوارئ وريثما يقومون بتعديل الدستور الذي يمكن أن يعاقبوا فيه الرسام أو الصحيفة ، سيأخذ ذلك منهم زمنا، وقد بادرت فرنسا بتعديل دستورها بناء على ذلك، واعتقد أن الدانمرك ستفعل ذلك أيضا. لهذا أعتقد أن مقاطعة أمريكا وثقافتها أكثر فعالية من معاقبة الشعب الدانيمركي.
أخيرا نستطيع القول إن الفرانكفونية تعني كل ما هو ثقافي وجميل ، و الأمريكانية تعني كل ما هو بشع وقبيح وغير ثقافي.
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

يا امرأة نسجت مني، سأتوضأ بجسدك زمن الحيض

05-آب-2017

الحق أقول لكم - 1

29-تموز-2017

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow