Alef Logo
الفاتحة
              

حلب: صور في الألبوم للذكرى

سحبان السواح

2006-04-09

لا شيء ينقص حلب كي تكون موضوع إنشاء من الطراز الأول، فزائر هذه المدينة العريقة سوف يجد نفسه أسيراً للتاريخ فحسب، خصوصاً إنها كانت تحتفل بمناسبة استثنائية هي "حلب عاصمة الثقافة الإسلامية".
ما إن تدخل إلى المدينة حتى تعيش احتفاليتها بكل بهاء الأنوار المشعة والشعارات التي تؤكد الماضي أكثر مما تؤكد حيوية الحاضر.
كنت أبحث في النصب التي تزين الساحات الرئيسية عن تمثال لشاعر حلبي رقيق هو عمر أبو ريشة، لكن المدينة لم تكرمه بأكثر من نصب رمزي يحتوي على بضع أبيات من شعره.
في مدخل دار الكتب الوطنية، استقبلني تمثال المعري، لكن هذا المكان المعماري الأخاذ الذي بني في مطلع العشرينيات من القرن الماضي، فقد أهميته اليوم، ومن النادر أن يرتاده مثقفو حلب، بعد أن كان منارة للثقافة والمثقفين، وقد روى لي أحد الأصدقاء أن قاعات هذا المبنى استقبلت ذات يوم طه حسين والعقاد ومحمد مندور وقد أداره ذات يوم عمر أبو ريشة أما اليوم فيديره موظف مجهول. وكانت حلب تصدر نحو سبعين صحيفة ومجلة، حتى أن طه حسين عندما كانت صحف القاهرة تمنع كتاباته، كان يرسلها إلى صاحب مجلة "الحديث" الحلبية، كي ترى النور، أما اليوم فإن مدينة تضم أربعة ملايين نسمة، تعيش على صحيفة هزيلة واحدة هي "الجماهير"، وعلى قراء الصحف العربية أن ينتظروا اليوم التالي كي يحصلوا على صحف الأمس، بوجود موزع حصري مزمن للمطبوعات، لم يتمكن أحد من زحزحته رغم حجم الشكاوى ضده!
سوف أجد تماثيل أخرى تزين ساحات المدينة لشخصيات خالدة عبرت فضاء المدينة مثل المتنبي وأبي فراس الحمداني والبحتري وقسطاكي الحمصي.
وفي عبور شارع بارون الشهير، اتيحت لي فرصة عابرة كي أدخل "فندق بارون"، وأصعد السلم إلى غرفة أجاتا كريستي التي تحمل الرقم (203)، حيث كتبت روايتها الشهيرة "جريمة في قطار الشرق السريع"، وسأكتشف أن هذا الفندق الذي بني قبل نحو قرن، نام ذات ليلة في أحد غرفه لورانس العرب، في الغرفة رقم (202)، ليكمل رحلته إلى الصحراء!
أما أنا فكان علي أن أصعد الدرجات الحجرية العالية لقلعة حلب، وأدخل في متاهة الحجر، كي أصل أخيراً إلى قاعة العرش. هناك حيث مجلس سيف الدولة الحمداني، وكدت أسمع صدى صوت المتنبي وهو ينشد إحدى قصائده "حلب قصدنا وأنت السبيل".
ولكن أين ثقافة حلب اليوم؟
يهز الأصدقاء رؤوسهم أسفاً، وكأنهم يكتشفون فجأة حجم العزلة: فيصل خرتش ومحمد أبو معتوق ومحمد فؤاد وعمر قدور وبسام حسين ونذير جعفر، هؤلاء الذين انتهوا إلى ركن دائم في مقهى "منتدى الشام"، يستعيدون يومياتهم بضجر وتثاؤب، وهم يتأملون حركة البشر في ساحة سعد الله الجابري، بحثاً عن أنثى تعبر الشارع سهواً، ليعترفوا مرة أخرى، إن حلب الأمس غير حلب اليوم، في إشارة مضمرة إلى ذكورية المدينة.
في احتفالية حلب غابت كتب خير الدين الاسدي، أول من كتب قصيدة نثر عربية هي "أغاني القبة"، وكذلك أورخان ميسر وعلي الناصر.
وكان علي أن أتذكر في طريق العودة، أن حلب مجرد مجاز، مجاز تاريخي فحسب!

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

يا امرأة نسجت مني، سأتوضأ بجسدك زمن الحيض

05-آب-2017

الحق أقول لكم - 1

29-تموز-2017

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow