Alef Logo
الفاتحة
              

ونحن نفتح ملف الفساد الثقافي من يحاسب من؟

سحبان السواح

2006-04-09

البعثيون: من موظفين ومعلمي مدارس وضباط صغار إلى أصحاب أموال طائلة وحسابات مصرفية تعادل ميزانية دول.
بعد طول انتظار، وبعد حملة إعلامية لم يعتدها الشارع السوري من قبل، واهتمام إعلامي دولي، صدرت مقررات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الحاكم في سورية في حزيران من العام الماضي ومن ضمن المقررات التي صدرت في اختتام المؤتمر، التي لم تقنع أحدا لا داخل سورية ولا خارجها، كان اقتراح استصدار قانون لمكافحة الفساد في سورية. واللافت هو الاعتراف بوجود فساد مستشر. و لكن ما هو حجمه، ومن هم الفاسدون، هذا ما لم يشر إليه. رغم اعتقادي أنه نوقش داخل القيادة القطرية وأشير إلى الفاسدين والمفسدين. وإذا كان اقتراح إصدار مرسوم للأحزاب قد حرك الشارع السياسي قليلا، فإن اقتراح مكافحة الفساد لم يحرك سوى روح النكتة في الشارع السياسي السوري.
أسئلة طريفة وجهت. من سيكافح الفساد، وكيف؟ إذا كان الجميع فاسدين ومفسدين فكيف ستتم المحاسبة؟ و هل يمكن أن يحاسب اللص لصا. والفاسد فاسدا؟
و حتى لا نكون متجنين على أحد لا بد من أن نثبت قولنا هذا. فقد تأسس حزب البعث بجهود مجموعة من الشبان المتحمسين للقضية العربية ومخلصين للقضية الفلسطينية ومؤمنين بالوحدة والحرية والاشتراكية. و كانوا بمعظمهم من طبقة الموظفين، معلمي مدارس ابتدائية في الأعم الأغلب. وتلك كانت الطبقة المتوسطة المثقفة في الحزب في ذلك الوقت. أفكار هؤلاء أغرت عددا لا باس به من الريفيين البسطاء للالتحاق في صفوف الحزب. و هؤلاء؛ أقصد الزعماء السياسيين في الحزب، استدلوا إلى الجيش وأهميته لهم في حال قرروا استلام السلطة فوجهوا إلى الدخول والتطوع في صفوف الجيش بكثافة فأغرى ذلك أهل الريف المنتسبين إلى الحزب في ذلك الوقت. ولم ينتبه لذلك سياسيو تلك الفترة، من حكام وغير حكام. فصار البعثيون قوة لا يستهان بها داخل الجيش، وهؤلاء، عسكريون ومعلمو مدارس وآخرون. كانوا يعيشون من راتبهم الذي كان يكفيهم عيشا بسيطا ولكن هانئا. وإذا توقفنا اليوم وراجعنا واقع بعض هؤلاء الاقتصادي وخصوصا القادة منهم أو من بقي من قادتهم بعد عام 1970 في الحزب نكتشف أنهم صاروا وخلال أربعين عاما من الأغنياء الكبار وصاروا يملكون قصورا فارهة وأموالا في مصارف الدول الأجنبية هم و أهلهم وأقرباؤهم ومن التجأ إليهم، ومن خدمهم سواء كانوا في قيادة الحزب أو في الوزارات أو مديرين عامين أو محافظين في المحافظات السورية. هؤلاء هم أنفسهم من سيكافحون الفساد، ومن سيصدرون القرار ومن سيطبقونه فهل يجرؤون؟
قبل وفاة الرئيس حافظ الأسد بأشهر بدأ الرئيس بشار الأسد حملة لمكافحة الفساد طالت بعض رموز هذا الفساد ورغم أن الفاسدين والمفسدين كانوا أمام عينيه فقد حمل هذا الفساد إلى مصدر واحد وكان محمود الزعبي وبعض المحيطين به الذي قيل لاحقا أنه انتحر. وكان عبد الحليم خدام على اللائحة ولكن وفاة الرئيس حافظ الأسد غير موازين القوى مرة أخرى. و أوقفت الحملة وعادت الأمور إلى سابق عهدها، وبرزت أسماء جديدة، وكلها لا هم لها سوى الإثراء السريع وغير المشروع. و لكن عبد الحليم خدام قلب اللعبة رأسا على عقب، خرج من سورية وفي جعبته أسرار الدولة كاملة، فقامت الدنيا في سورية ولم تقعد، وفجأة أكتشف الإعلام ومجلس الشعب وكل السلطة التابعة أنه كان خائنا مرتشيا وفاسدا. و طالبوا بمحاكمة فورية له، ترى كم من رفاقه الآخرين متفق معه في حال نجح سعيه لتغيير نظام الحكم في سورية.
من هنا يصح أن يوجه سؤال من أين لك هذا ؟ إلى معظم قيادي الدولة أو رؤساء فروع مخابرات أو وزراء أو قواد القطع العسكرية أو المحافظين أو أو أو ؟ فهم لم يخفوا يوما، ولا حتى فكروا بإخفاء حجم الأموال التي نهبوها من خلال عملهم في الحزب والدولة.
إذا كيف يحارب الفساد من هم على رأس الفاسدين؟ و إذا كان ثمة طريقة لمحاربة الفساد فهي باستعادة تلك الأموال من الجميع ومصادرة قصورهم وممتلكاتهم وإعادتها للشعب والدولة. و بما أن ذلك غير ممكن بسبب عدم قدرة أحد على اتخاذ مثل هذا القرار، فلا أحد يتخلى عن مكاسبه بسهولة، فإن مكافحة الفساد إذا طبقت ستكون مسرحية كوميدية بجدارة، وسيختار الأقوى بعض الضعفاء ليرمي على كاهلهم كل فساد الآخرين. وسيتحمل باقي الفساد موظفون صغار مرتشون أو لصوص يسرقون ليطعموا أسرهم و أولادهم، وسنسمع كل يوم باسم عشرة أو عشرين موظفا في مؤسسات الدولة يلقى القبض عليهم بتهمة الفساد و يحالون إلى السجن والمحاكمة، ولكن أيضا سنظل نتحسر على تلك الأموال الطائلة التي تخرج خارج موطنها لتودع في مصارف أجنبية، وبحسابات سرية ولرجال يظهرون غيرتهم على الوطن فيصدرون قرارا لا يطالهم بل يطال من يسرق منهم ما يعتبرونه حقا مشروعا لهم ولا يحق لأحد أن يسرق منه سواهم. وليس من مواطن سوري غير قادر على أن يعد لك من أسماء هؤلاء الكثير والكثير جدا. هم معروفون فما الداعي للمكافحة.
اقتراح مكافحة الفساد سينفذ بطريقة ما، ولكن متى وقد مرت ثمانية أشهر على صدور قرارات مؤتمر القمة؟ من هو الذي سيصدر القرار بذلك، ومن هم الذين سيكافحون، مصدر القرار سيستثني نفسه وهذا كفيل بفهم المعنى. و هذا سينعكس على بقية المقترحات فطالما أنهم هم الذين يضعون القوانين والقرارات التنفيذية فكيف يمكن أن ينجح أي مشروع أو أي قرار. حين أصدروا قانون المطبوعات قبل سنوات، وضعوا فيه مادة تخول رئيس مجلس الوزراء إيقاف أية مطبوعة دون سبب، وقد أوقف رئيس مجلس الوزراء جريدة المبكي كرمى لعين محافظ حمص دون محاكمة، أو دون مخالفة ما، سوى أنها تجرأت وذكرت مخالفات وولوغ في الفساد بالثبوتيات الدامغة ضد أياد غزال محافظ حمص حاليا، ومدير عام الخط الحديدي الحجازي سابقا. طبعا أياد غزال ظل محافظا، وترحم ممول جريدة المبكي على الملايين الثلاثة التي أنفقها عليها.
ماداموا هم الذين يكتبون القوانين فهم سيفصلونها على مقاساتهم. و سيكون قانون الأحزاب وقانون الإعلام، وقانون مكافحة الفساد مفصلا في أحسن دور الأزياء في العالم بحيث لا تكون به ثغرة ما يمكن أن تحسب عليهم، ونتمنى لو يكون العكس.
لسنا هنا بصدد الفساد بشكل عام، وما يعني موقعا كموقعنا هو جانبه الثقافي. وقد بدأنا بملف الفساد في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وسنعود إليه وإلى الفساد في وزارة الثقافة وها نحن اليوم نتبعه هنا بملف الفساد في مؤسسة تابعة لها هي مؤسسة السينما، و سنتا بع فتح ملفات أخرى وهي كثيرة، سنفتح ملف إقطاعيات الثقافة في وزارة الثقافة كمكتبة الأسد ودار الثقافة ومديرية المسارح والموسيقى والمديريات التابعة لها. في وزارة الإعلام وفي وزارة السياحة وفي كل مكان يمت للثقافة بصلة. نعلم أن كلامنا لن يغير شيئا، ولكنه أفضل من الصمت.


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow