Alef Logo
الفاتحة
              

في عيد الحب ـ خواطر عاشق أبدي

سحبان السواح

2006-04-09

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها السري من ياسمين ونرجس وبخور، والمياه المتدفقة من الرحم مالحة كما البحر يحضن عاشقين ، وكما ساقية صافية الماء يغتسلون بها من طهارتهم المستعارة، ليدخلوا عالم اللاطهارة، عالم فجور الحب ودنسه، هل الحب مدنس؟
الحب دنس الطهارة وطهارة الدنس . لا شيء يشبهه لا أحد قادر على توصيفه. هو المفاجئة، الدهشة، الوعي، اللاوعي، هو الكل والبعض، هو الجمع والطرح، هو القسمة والضرب، هو المستقبل الذي لا مستقبل دونه. والحب لا يأتي عن وعي، والوعي عدو له، يفاجئنا فندهش، ثم نستكين للحظات ثم نكتشف أننا غارقان في لجته، فلا نحن قادران أن نخرج منه، ولا نحن قادران أن نغوص أكثر خوفا من الاختناق. رغم رغبتنا الشديدة بالغوص والاختناق، ونحن نغوص دائما أكثر، ودائما نخشى من الاختناق، ونحسد العاشقين في الوقت نفسه، فالاختناق بالحب ممتع ولذيذ وشهي. والغرق فيه والتلذذ بمتعته لايضاهيه شيء. بكل الأحوال الحب يحتاج إلى جرأة، والمغامرة، وهذا يجعل الحب دهشة دائمة، وألقا دائما، ووجعا دائما أيضا. التواصل صفة بشرية، والتواصل بالحب سمة إلهية، صوفية، خارجة عن كل المعتقدات. لا يستطيع عاشق القول أنه أقل حبا من محبوبه أو أكثر رغبة بالتواصل معه هو دائما ملغوم به ولن يحتمل كل الانفجارات التالية. إنه يترنح تحت ثقل وجده يعتصر صرخته، أن أفعل ما تستطيع ليغدو الحب أكبر. ربما لا يستوعبه القلب الذي يرتعش حبا وينزف حبا فتخضر الدنيا. هل نهرب في محاولة يائسة من الحب وهل نملك ذلك وقد اجتاحنا الإدمان.
والحب لا يكبر، الحب يولد كبيرا فيستمر أو يضمر، ولأنه دهشتنا الأولى، لكل مرة دهشتها الأولى، فهو كبير، لأن الكبير فقط هو الذي يدهش، وحين يفقد دهشته يبدأ بالضمور، والعادية، والحب لا يدمن فالإدمان اعتياد، والاعتياد يسبب ا لرتابة والملل فليكن الحب بعيدا أن عن توصيف يمكن أن يعطيه معنى آخر سوى ما هو عليه ، حب كبير يولد كبيرا ويستمر كبيرا إلى أن يحين حينه حين أمتلئ بك وتمتلئين بي، حين يتبادل العاشقان التملك، حين الرجفة تكون سيدة المكان، والارتعاش سيد الأيام القادم . وكل ما مضى من خصوصيات كل كيان، أي شعور داخلي يمتلئ به العاشق، فيعرش كدالية حبلى بعناقيد العنب، حين تضحك الحبيبة، حين تملأ حبيبها غيظا بحديثها عن رجال أحبوها أو اهتموا بها، حين، بل أمام كل تفصيل صغير عاشاه وسوف يعيشانه سيتكون تاريخ، وهذا التاريخ هو أيضا تأريخ لكل العشاق في العالم، فكل عاشق يضيف إلى قاموس العشق إضافاته الخاصة.
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow