Alef Logo
أدب عالمي وعربي
              

الخال ''فانيا'' / فرجينيا وولف-ترجمة

فاطمة ناعوت

خاص ألف

2008-02-05

"إنهم يرون عَبْرَ كلِّ شيء، أليس كذلك - الروسيون؟ عبر كلِّ أقنعةِ التنكّر الصغيرة التي اعتمرناها؟ الزهورُ في مواجهة الذبول؛ الذهبُ والمَخْملُ في مواجهة الفقر؛ أشجارُ الكَرْز، أشجارُ التفاح – إنهم يرون من خلالها كذلك،"
كانت تفكّر أثناء عرض المسرحية".
في تلك اللحظة دوّتْ طلقةٌ نارية.
" هناك! الآن، ها هو قد أطلقَ النارَ عليه. إنها رصاصةُ الرحمة. أوه، لكنَّ الطلقاتِ طاشت وضلَّتْ طريقَها! الوغدُ العجوز، ذو اللحيةِ المصبوغة عند الفوديْن في معطفِه الأيرلنديّ ذي المربعات لم يُصب بأدنى سوء.لكنه مازال يحاولُ أن يطلقَ النارَ عليه؛ وفجأةً، انتصبَ واقفًا، استدارَ وارتقى السُّلَّمَ الدائريّ وأحضرَ مسدسَه، ضغطَ على الزناد. استقرّتِ الرصاصةُ في الحائط؛ ربما في ساقِ الطاولة. راحتْ الرصاصةُ بلا طائل على أية حال.
"دعْنا ننسى الأمرَ كلَّه يا عزيزي "فانيا". لِنَعُدْ أصدقاءَ كما كنا في القديم،" كان يقولُ ذلك--- والآن، كانوا قد ذهبوا. الآن بدأنا نسمعُ أجراسَ الخيولِ تجلجلُ في البعيد. وهل هذا حقيقيٌّ بالنسبة لنا أيضًا؟" قالت ذلك، فيما تتكئُ بذقنِها على يدها وتنظرُ إلى الفتاة التي تقفُ فوق خشبة المسرح.
"هل نحن الآن نسمعُ الأجراسَ وهي تجلجلُ بعيدًا في عرض الطريق؟" تساءلتْ، وراحت تفكّر في سياراتِ الأجرة والحافلاتِ العامة في شارع "سلوون" ، ذاك أنهم كانوا يقطنون إحدى البناياتِ الضخمة في ميدان كادوجان .
"سوف نستريح،" كانت الفتاة تقول ذلك الآن، وهي تحتضن الخال "فانيا" بين ذراعيّها. "سوف نستريح،" قالت. كلماتُها كانت مثل قطراتٍ تتساقط–قطرةً، في إثر قطرة أخرى. "سوف نستريح،" قالتها مرة أخرى. "سوف نستريح أيها الخالُ "فانيا"."
وأُسدّل الستار.
"بالنسبة لنا،" قالت بينما زوجُها يساعدُها كي تضعَ عباءتَها فوق كتفيها، "نحن حتى لم نقمْ بحشو المسدس. نحن حتى لم نتعب."
ثم وقفا في ممّر الجمهور ساكنيْن للحظةٍ، بينما كانت الفرقةُ الموسيقيةُ تعزف: "فليحفظْ اللهُ الملكَ".
- "أليس الروسُ خبثاءَ ومرضى؟"
قالت ذلك وهي تأخذ ذراعَه في ذراعِها.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ

21-كانون الثاني-2017

هَلْ تسمحونَ لِي بِالخُروجِ عنِ المألوفِ.؟ فَلا أتفلسفُ، ولا أخوضُ غِمارَ معاركَ دونكيشوتيَّةٍ، لم تأت يوماً بنتيجة، ولَنْ تأتيَ سوى بتخديرِ الألمِ فينا.!. لمْ أعتقدْ يوماً بِأَنَّني - بِمَا أكتبُهُ...
المزيد من هذا الكاتب

«الشاعر» هاني عازر

20-تموز-2014

نوبل السلام لأقباط مصر

28-حزيران-2014

هنركب عجل

18-حزيران-2014

النور يعيد السيدة العجوز

11-حزيران-2014

انتخبوا.. لتعارضوا

28-أيار-2014

كمصيدةٍ على الأحداقِ

06-كانون الثاني-2017

حوار فكريّ !

29-كانون الأول-2016

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

نعم ..نعم ..أخشى أصدقائي

12-كانون الأول-2016

كل الفصول مهيأة لقدومك

30-تشرين الثاني-2016

الأكثر قراءة
Down Arrow