Alef Logo
الفاتحة
              

كراسي وعروش الزعماء العرب صناعة وتنجيد أمريكي وماركة مسجلة باسمها

سحبان السواح

2008-12-29


في لقاء مع دريد لحام مع الفضائية السورية يوم أمس في برنامجها الصباحي اليومي وبعيدا عن كل ما قاله من مزاودات ومجاملات حول موضوع غزة ..فقد قال جملة واحدة مفيدة، مفادها أن كراسي أو عروش الحكام العرب قد نجدتها لهم أمريكا .. وهي جملة أهم من كل ما قاله في أعماله المسرحية التنفيسية مجتمعة . ومعنى نجدت في اللغة العربية أي حشت الفراش أو الكرسي بالوثير من القطن والصوف وغيره لترتاح مؤخرات الزعماء العرب على كراسيهم من كثرة ما يجلسون عليها لحل مشاكل شعوبهم والاهتمام بكل ما يعانون منه وما قد يسبب للمواطنين أمراض نفسية عسيرة لا يريد الزعماء العرب "ممن طبعوا أو في طريقهم للتطبيع أو فكروا به،" أن يصاب بها المواطنون حتى لا يخرجوا عن الطاعة وخروجهم عن الطاعة يعني خروج الزعماء عن الكراسي .
ولكن هل هم كذلك ؟!! هل يجلسون على كراسيهم وعروشهم من أجل خدمة شعوبهم أم من أجل من نجّد لهم كراسي حكمهم وأجلسهم عليها بموافقته أو بموافقتها جلت جلالتها الولايات المتحدة الأمريكية. ترى كم من اجتياح للقطاع والضفة قامت به إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني منذ عودته إلى أراضيه المحتلة وحتى اليوم .. كم من قتيل وكم من جريح أصيب ألف ألفان عشرة .. مائة ألف أو أكثر لا أحد جرب أن يقوم بإحصاء عدد الذين سقطوا في اجتياحات العدو الصهيوني للضفة والقطاع. طبعا لا أحد معني بمثل هذا الإحصاء، لأن فيه من الفضيحة للمؤخرات المرتاحة على الكراسي التي تسير بالريموت كنترول مسيرات الاحتجاج والتنديد، وتعقد اجتماعا بعد كل اجتياح، وترفع بعده شكوى للأمم المتحدة أو لمجلس الأمن .. وينام أصحاب المؤخرات المرتاحة مرتاحي الضمير فقد قاموا بما عليهم فعله . أو تدبج معاهدات صلح أو وجهات نظر بمعاهدات صلح أو تفبرك مبادرة عربية ترعاها مؤخرة الملك السعودي ، أليسوا الآن مستعدون للاجتماع بدعوة من قطر التي رفعت علم إسرائل فوق سفارة للعدو، ترى لمَ لم يفكر أحد بتحريك دبابة أو إطلاق رصاصة في مواجهة الغدر الذي يواجهه الشعب الفلسطيني.
طبعا ليست مؤخرات زعماء الشعب الفلسطيني بمنأى عن مؤخرات الزعماء العرب بكل فصائلهم وتوجهاتهم وأيديولوجياتهم .. فهم شركاء فاعلين في اللعبة التي تتم .
من أجل هذا لم أصرخ من على هذا المنبر لا للاجتياح ولا للغزو .. ولم أبك وأنشج وأصرخ واستنجد .. بل كانت بضعة مقالات عاقلة ومنطقية تحدثت عن الحدث الجريمة. ولن أحيد عن موقفي هذا .. لأنني إن فعلت سأكون شريكا لهم. فهم يريدون صوتا آخر يصرخ ويشجب ويندد ولن أكون هذا الصوت ..لن أكون شريكا في تسويق ما يخطون له فالمتغيرات متلاحقة .. أوباما قادم .. والعالم متغير .. وساركوزي يتحرك ..والكراسي في خطر .. ولن يكون قلمي مساندا لأي كرسي لأي حاكم عربي صمت عمّا جري ويجرى حتى الآن .. لن أقف مع من طبع ولا مع من صمت ولا مع خطب خطبا عصماء وسب وشتم .. لن أكون سوى مع الحل أيا كان هذا الحل طالما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويضمن حق العودة لهم .. اتفاق غير مذل لنا .. كشعب وكأمة هذا إذا كنا شعبا وأمة فأنا اعتقد أن اختراع القومية جاء مع الحرب العالمية الأولى لإبعاد العرب عن تركيا وإضعافها كدولة قوية ولم تكن موجودة كفكرة قبل ذلك .. العرب غير القومية العربية .. العرب جنس موجود ولكن القومية العربية أيديولوجية لم تكن موجودة ووجدت وكتبت بأقلام غربية ..
يجب أن لا يكون ما يجري في غزة سببا لتوحيد صف الزعماء العرب .. ويجب أن لا تكون المسيرات المؤيدة والمتألمة لما يجري قي غزة مسيرات مؤيدة لمؤخراتهم المرتاحة ..
لا أحد يمنعكم أيها العرب من الحزن والاستنكار .. ولكن لا تصفقوا للسفينة القذافية المنتحرة .. ولا تصفقوا لفتح معبر رفح للجرحى .. ولا تبتهجوا للإعانات التي ستصل الفلسطينسن فقد تكون تلك الدماء التي سفحت سببا لتغيير ما. لا تهللوا لخطاب زعيم ما .. ولا تصدقوا ما سيقوله وزراء خارجية الكراسي العربية ولا تصفقوا لوقف إطلاق النار .. فقد آزروا الفلسطينيين بصمت .. اصمتوا .. وفقط.
لأن ما جرى ويجري حتى الآن يحتاج إما صمتا وإما !!!!!!

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

لم يكن النبي محمد يوما قاتلا

02-كانون الأول-2017

َهلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

25-تشرين الثاني-2017

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow