Alef Logo
الفاتحة
              

العلمانيون ـ العقلانيون العرب .. حركة مبشرة ولكنها غير كافية

سحبان السواح

2007-03-31



حركة مبشرة وواعدة تلك التي نراها على أغلفة بعض الكتب وفي مواقع الأنترنت، العلمانيون العرب .. واللادينيون العرب .. والعقلانيون العرب .. ومنتدى العقلانيين العرب .. هي كلها تسميات لشيء واحد  ألا وهو العلمانية. والعقلانية وفصل الدين عن الدولة ، والديموقراطية.
هي حركة مبشرة واعدة في مواجهة المد الديني الأصولي الدكتاتوري الذي يريد تحويل العالم إلى كابوس. وحين نقول المد الديني الأصولي لا نقصد كما يقصد الغرب وأمريكا الإسلام وإنما نقصد كل الأديان بتفرعاتها الأخطبوطية .. وكل المذاهب التي تتبعها .. الأصولية ، السلفية هي بشكل من الأشكال نوع من الارتداد للماضي ، والبحث في أصول الدين دون النظر إلى العلم وما أفرزه من معلومات يمكن لأي متنور أن يراها ساطعة سطوع الشمس ، فمن قال إن المسيحية بمذاهبها كاثوليكية بروتستانية .. أرثوذكسية وغير ذلك ليست أصولية بمعنى من المعاني .. ومن قال أيضا إن تلك الدول التي تعلن علمانيتها وفصل الدين عن الدولة فيها هي محقة وصادقة في كل ما تفعل ..

  وهل يستطيع أحد أن يقول إن الدين لا يتسلل خفيا إلى عقول سادتها لتتعامل بشكل معاد لكل الأديان التي لا تتوافق مع ديانتها .. من اسلاميين ومسيحيين .. وهل يستطيع أحد أن ينكر أن الحرب الإيرلندية البريطانية على سبيل المثال هي حرب دينية أصولية .
من هذا المنطلق يجب أن نحرص أن تكون المواقع والمؤسسات العلمانية العربية واعية لكل ذلك وتضع نصب أعينها الديموقراطية  أولا .. ولتتذكر آية قرآنية على لسان النبي .. ونسيها المسلمون" لكم دينكم ولي ديني".. فليكن لأي كان دينه .. ولكن ليحترم ديانات الآخرين. حتى ولو كان هؤلاء الآخرون ليسوا دينيين وبمعنى آخر ملحدين . ولكن أن يتحول اللاديني أو الملحد إلى متدين من نوع ما .. يؤمن بفكره و يرفض رفضا قاطعا أفكار الآخرين .. فيحول العلمانية إلى دين . كما حدث مع كثير من الحركات السياسية والمدنية عبر التاريخ . فذلك أمر مرفوض.
فالماركسية على سبيل المثال كانت فلسفة تريد أن تواجه العالم الجديد ، ولكنها تحولت .. وعلى يد متبنيها والمؤمنين فيها إلى نوع من أنواع الأديان وفي منطقتنا العربية تحولت إلى دين .. وكما حدث في الديانة الاسلامية من تشرذم إلى طوائف كالدروز والمرشديين والعلويين والسنة والشيعة وهم جميعا يقولون أنهم على صواب وجميع الآخرين على باطل .. ومثلهم المسيحيون في ذلك .. حدث الأمر نفسه مع الماركسيين .. فوجدت الماوية .. والللينينية .. والتروتسكية .. والبكداشية .. وفي سورية لحقتها تفرعات لاحصر لها  .
حين تتحول العلمانية إلى دين تفقد ما قامت من أجله .. وتصبح حزبا جامدا يصعب التطوير فيه.  فالعقلية البشرية في العموم ترغب في خلق أرباب لها تؤمن بها وتتبعها .. فتصبح دينا يختلف أهله بين بعضهم، بعد ذلك، حسب مزاج زعمائهم الروحيين أو السياسيين، ولتنقسم تلك الديانات أو المعتقدات إلى خلايا صغيرة تابعة للخلية الأصل .. لأجل هذا يجب أن يكون العلمانيون العرب،  فهذه فرصتهم الأخيرة، حذرين في ما يبنون له الآن وفي هذا الظرف الخطيرة الذي يسيطر عليه الفكر السلفي الديني، وليكن التعامل مع السلفيين بالمنطق والحجة.. وحين لا يكون تفاهم نقول لهم لكم دينكم ولنا حياتنا ..
هي دعوة للعلمانيين العرب لعقد مؤتمر يحدد توصيفا للعلمانية .. في حده الأدنى .. ولنختلف .. ولنتصارع ولكن لا بد من الوصول إلى حد أدنى من التفاهم يكون مبينا على ديموقراطية حقيقية لازيف فيها .. ولأن كلمة ديموقراطية أيضا كلمة غائمة ويمكن التلاعب بها حسب قوة المدعين بإيمانهم  بها  فإن على العلمانيين العرب توصيف الديموقراطية التي يجب أن يتعاملوا على أساسها فكثيرة هي الدول التي بنيت دولها على الديموقراطية ولكنها خالفت هذه الديموقراطية بأساليب شتى.  ولتكن ديموقراطية الدول الإسكندنافية أمام أعيننا حين نريد أن نختار فتلك ديموقراطية من أصدق الديموقراطيات في العالم  
 مؤتمر العلمانيين العرب يجب أن يكون واضحا تجاه كل ذلك .. ويجب أن يكون له موقف واضح من قضايا المنطقة .. ولا يكفي أن نقول إننا علمانيون أو عقلانيون لنقدم أنفسنا كبشر متمدنين ولدينا أفكار واضحة .. لابد من البحث .. النقاش .. الاختلاف .. للوصول إلى صيغة واضحة يعلن بعدها من يريد أنه عقلاني أو علماني .. وهذه العشوائية وإن كانت مبشرة فهي غير كافية.  ولتكن التسمية الديموقراطيون العلمانيون بحيث تسبق كلمة ديموقراطية كلمة علمانية .
هي أفكار أولى للمناقشة .. للبحث والتمحيص .. هي محاولة لحث الجميع على العمل من أجل مجتمع ديموقراطي علماني واضح وأصيل.




تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow