Alef Logo
الفاتحة
              

بعد تأخر استقالة الوزارة.. اقتراح لتشكيل وزارة ما بعد البيعة

سحبان السواح

2007-09-17



رامي مخلوف رئيسا للوزراء محمد حمشو وزيرا للمالية.. راتب الشلاح وزيرا للاقتصاد و عثمان العائدي وزيرا  للسياحة .. وصائب نحاس وزيرا للصناعة طريف الأخرس وزيرا للخارجية
يتعلق موضوع التطوير والتحديث وإيجاد آلية عمل تصل بسورية نحو بر الأمان، حيث يكون فيها المواطن مواطنا حقا له حقوقه وواجباته ، ولا يأسره هم المعاش واللقمة اليومية، واللهاث خلف تأمين مستقبل أولاده وتحوله إلى مكنة تعمل ثمان عشرة ساعة يوميا من أجل لقمة العيش، بالآلية التي تحكم فيها البلد.من أجل ذلك لابد من قراءة سريعة لتلك الآلية.
فحزب البعث هو الحزب الذي يحكم البلد .. كما جاء في المادة الثامنة من الدستور " حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية وتلك الأحزاب لا تمثل في حقيقة

الأمر  أكثر من 1 أو أقل بالمائة من مجموع الشعب السوري في حال كنا متفائلين جدا .. من حزب البعث ومن تلك الأحزاب يشكل رئيس مجلس الوزراء البعثي وزارته وعلى هذا الأساس فالخيارات التي أمامه محدودة فهو لا يستطيع اختيار الوزير المناسب للوزارة المناسبة فليس أمامه سوى مجموعة من الأسماء إما بعثية أو من الأحزاب المشاركة في الجبهة لهذا تأتي الوزارة دائما ضعيفة ومهلهلة ولا يمكنها أن تفعل شيئا ولا أن تخدم المواطن.. لماذا ؟ .. لأن هؤلاء، أقصد المنتسبين لتلك الأحزاب وعبر سنين طويلة من حكم حزب البعث أصبحت لهم مصالحهم التي لا يمكن التخلي عنها لا من أجل المواطنين ولا من أجل أي شيء آخر .. والذي يعنيهم من كل تلك الصفقة هو الوزير الذي سيعين من حزبهم وعضو مجلس الشعب الذي ستضمه قائمة الجبهة الفائزة في الانتخابات حكما ويأتيك بعد ذلك مجالس الإدارة المحلية والبلديات وما إلى ذلك ..  وهنا أقتطف من مقالة لحكم البابا نشرت في العام 2003  يشرح بها وضع هذه الأحزاب " فهذه الأحزاب المتعددة التي تضمها الجبهة _ والتي يستعصي عليّ فعلا حفظ أسمائها _ تندرج أيديولوجياتها تحت ثلاثة خطوط عريضة هي الشيوعية والناصرية والاشتراكية الوحدوية ، والخلافات بين أي حزبين منها ينتميان إلى نفس التيار من التيارات الثلاثة السالفة الذكر هو خلاف على الزعامة من أمانة عامة ومكتب سياسي ، لا على الايديولوجيا أو التوجه ، ولاعلى الاستراتيجيا أو التكتيك ، لكن السمات التي توحد هذه الأحزاب عديدة فتلك الأحزاب صغيرة الحجم من حيث عدد منتسبيها ، إلى الحد الذي جعل الشارع السوري يطلق عليها تندرا اسم أحزاب الميكروباص ، وهذا الأمر يعود إلى ان هذه الأحزاب قليلة الفاعلية والتأثير في محيطها السوري بسبب من أن برامجها سكونية مطمئنة إلى المامها بالمبادئ والحق وامساكها بزمامهما ، ومتخلفة عن حركة الحياة وحركة الفكر، كما أن منعها من العمل في أوساط الطلبة والجيش أفقدها التربة التي قد تتفاعل فيها وتنمو وتنتشر ، وجعل الانتساب إليها محض مصادفة في بعض الأحيان ، وقصديا في أغلب الأحيان ولغاية أخرى غير الايمان بمبادئها كالترشح على قوائمها لعضوية مجلس الشعب أولحقيبة وزارية أو لمقعد في قيادة احدى النقابات ، أو الحصول على منحة دراسية كما كان الأمر بالنسبة للحزب الشيوعي السوري أيام كان الاتحاد السوفييتي السابق على قيد الحياة ، ولذلك نجد أن قيادات هذه الأحزاب من كبار السن ومن النوع الذي يسمى بالقيادة التاريخية لا لانجازاتها في فكر الحزب أو نضاله بل لاستمراره في الاحتفاظ بالقيادة إلى أن يأخذ الله أمانته ، وأي تطوير قد تفكر به مجموعة ما داخل حزب من هذه الأحزاب لاتتم مناقشته داخل مؤتمر ، أو يجد صدى له في تغيير في القيادة ، بل يجد متنفسه في انشقاق ليظهر حزب جديد ما يفرقه عن الآخر هو أسماء قياديه فقط ، وهو ما يفسر الصعوبة التي يجدها المواطن في حفظ أسماء أحزاب الجبهة التي تستخدم كلمتي الوحدة والاشتراكية ومشتقات هاتين الكلمتين وتقديم واحدة أو تأخير أخرى ، لكن السبب الأخطر الذي يجمعها كونها صدى باهت للحزب القائد لها وللدولة والمجتمع ، وكل سياساتها هي الموافقة على ما يقره الحزب القائد من سياسات وتوجهات ،  وأي مساحة إعلامية لها في إعلام سورية الرسمي تحصل عليها من خلال ترؤس الحزب القائد لقياداتها في اجتماع أو حفل خطابي ."
 إذن لقد  أصبحت لهؤلاء مصالحهم وبالتالي تتضارب مصلحة المواطن ومعاشه مع تلك المصالح لذلك حاول كل في مكان مسؤوليته .. أن يعطل أو يؤخر تنفيذ تلك التعليمات فلا قانون الأحزاب ولا قانون الإعلام ولا قوانين كثيرة قد صدرت .. تتعلق بالهم المعاشي اليومي للمواطن .. بل على العكس ماهو موعود به المواطن هو مزيد من الغلاء ومزيد من المعاناة بعد أن يطبق مشروع رفع سعر الحروقات ، أقول لا الوزراء ولاالمحافظين ولامن دونهم مهتمين بالمواطن .. رئيس الوزراء يخالف القوانين التي يصدرها هو، فهو يوقف صدور بعض الجرائد التي أعطاها تراخيص نظامية دون أن يتقيد بقانون المطبوعات كجريدة المبكي .. أو يوقف أخرى ويعيدها تحت الضغوط كجريدة بلدنا وفي الحالتين أوقفها مخالفا قانون المطبوعات الذي هو بالأساس قانون مكتوب لمصلحة السلطة . ووزير الكهرباء على سبيل المثال لا الحصر لم يقدر مسبقا حجم الاستهلاك الكهربائي في سورية ولم يستبق الأمور لجعلها كهرباء مستمرة  متقطعة فاضطر إلى عملية التقنين وقطع الكهرباء عن المواطنين في وقت هم بأشد الحاجة للكهرباء بسبب الحر الشديد الذي صاحب هذا التقنين .. وهم وزير الثقافة لم يكن بتطوير مهرجان بصرى .. أو مهرجان المحبة او ابتكار مهرجانات أخرى على مستوى عالمي .. بل كان همه أو بعض همومه تأسيس فرقة موسيقية لأبنه .. وتأسيس جريدة ثقافية يحررها هو ورئيس تحريرها ومدير تحريرها ويضعون لأنفسهم مكافآت مجزية .. ولا وزير السياحة فكر في تطوير الاستثمار السياحي بحيث يجعل من سورية بلدا سياحيا في مقدمة البلدان .. فلدينا مناطق في سورية تساوي إن لم تكن أفضل المناطق التركية التي استغلها الأتراك إلى أعلى حد ممكن. ولأخذ العلم الرحلة إلى تركيا مع الإقامة وكافة المصاريف تكلف ثلث تكلفة السياحة إلى اللاذقية ..
أما أعضاء مجلس الشعب فليس من ضمن همومهم وواجباتهم  خدمة عموم الشعب بل هم يزاولون خدماتهم لأشخاص محددين ممن يحتاج إلى خدماتهم .. والمحاقظين مشغولين بأمورهم الشخصية لا بأمور محافظتهم .. ورؤساء البلديات يحفرون الشوراع ولا يعبدونها .. والمصائب أكثر من أن تحصى بعد أن تنزل مرتبة أقل من رئيس البلدية ..

من هنا يجب التأكيد على ضرورة تعديل الدستور بحيث يكون حزب البعث والأحزاب المنتمية إليه كالملكة في بريطانيا .. موجودة ولها أمجادها وحاشيتها ولكن لا تحكم .. والذي يحكم هو الرئيس .. ووزرائه الذي يعينهم من تكنوكراطيين .. وخبراء ، وذوي ثقافة عالية ليستطيعوا السير بالبلد إلى الأمام .. ولكي يتحقق فعلا تأمين حياة رغيدة للمواطن السوري.
من هذا المنطلق أتقدم باقتراح أن يشكل الوزارة القادمة ويمكن أن نحافظ على بعض البعثييين فنختار رجلا مثل رامي مخلوف الممتلئ نعمة ومالا وليس محتاجا إلى منصبه كرئيس للوزراء لتأمين ثروة تشبه ثروة الذي كان قبله وليس محتاجا إلى قصر كقصر الذي قبله فكل هذا موجود لديه وأكثر .. ويؤلف وزارته من رجال يشبهونه من حيث ثرواتهم وإمكانياتهم .. فيكون وزير المالبة محمد حمشو .. ووزير الاقتصاد راتب الشلاح ووزير السياحة عثمان العائدي .. ووزير الصناعة صائب نحاس ,وطريف الأخرس وزيرا للخارجية وهكذا دواليك .. إن مثل هذه الوزارة قادرة على العمل دون أن تمد يدها إلى مال الوزارة .. ولاتحتاج إلى شراء مصانع وأدوات تالفة في مناقصة مشكوك بأمرها لتوفر لنفسها المليارات كما ظلت تفعل كل الوزارات منذ زمن بعيد.
مثل هذه الوزارة تسمى وزارة تكنوقراط ..ويختار رجالها من الدارسين والمختصين في مجالهم إلى جانب كونهم من كبار رأسماليي البلد .. تجربة يمكن أن تنفع .. وأرجوا أن لايهاجمني أحد على هذه الأفكار .. فأنا أتقدم بها من يأسي من حلول أخرى.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow