Alef Logo
الفاتحة
              

مشروع إبراهيم الجبين الأبيض .. نقطة بيضاء في صفحة السلطة السوداء

سحبان السواح

2007-06-29

مكتبة البايانوني الخاصة في دمشق .. وقد وجهت الدعوة إليه للعودة إلى سورية
المفتي : أنا مع السماح بطباعة الكتاب وتوزيعه وتداوله دون قيود
الحديث عن الرقابة، بحد ذاته موضوع حرج، ويمكن أن يدفع الكثيرين إلى التهرب من التحدث فيه لأنه يمس أكثر مركز من مراكز القوى في الدولة .. فهو يمس أجهزة الأمن التي يمكن أن تصادر أي كتاب تجد فيه إساءة للدولة من وجهة نظرها، وتغلق الدار التي طبعته أو استوردته.ويطال القيادة القطرية التي يمكن أن تفعل ذات الشيء .. ويطال الموقف الرسمي للدولة من حيث توجهها العام فيما ينشر وما لا ينشر وفي تقييد الحريات العامة. إذا أنت إذا تحدثت فستكون مسؤولا عن كلامك .. ولهذا كان طرح الزميل إبراهيم الجبين مثل هذا الموضوع وتحت عنوان مثير المشروع الأبيض فكرة بحد ذاتها مفاجئة .. أن تكتب عن الرقابة والرقيب ،


في عرين الرقيب ذاته. وعندما طلب مني المشاركة ، لم أكن متوقعا أن يصل الأمرإلى ما وصل إليه اليوم في الجزء الثالث والأخير .. جرأة في الطرح، وجرأة غير مجانية، بل فيها الكثير ليقال وليبحث وليناقش.. طبعا أنا لست هنا لكيل المديح لملف من هذا النوع يمكن لأي صحافي أن يطلب من زملاء له أن يعطوه رأيهم في الرقابة بعضهم يستجيب وبعضهم لايستجيب، وفي النهاية يمكن عمل ملف ما حول هذا الموضوع. أنا سأتحدث هنا كيف أن ملفا عن الرقابة قادنا إلى تصريحات للمفتي العام للجمهورية أحمد بدر حسون ، فيها الكثير من الانفتاح والتعقل والتقدمية إذا ماجاز مثل هذا التعبير حين نتحدث عن تصريحات تصدر عن مفتي الجمهورية. كما قادنا إلى عدد كبير من الأسماء المهتمة بهذا الموضوع والتي تحدثت بصراحة ووضح حول همومها .. وحول الرقابة وتحديد صفات لها .
أول مفاجأة كانت أن المفتي سيدعو أخا صدر الدين البايانوني المرشد العام للإخوان المسلمين إلى سوريا بعد أن جلب مكتبته إلى سورية وتعينه في مركز هام للافتاء..
هذا إلى جانب مجموعة من الإفتاءات التقدمية التي إذا ما قورنت بالإفتاءات المصرية التي تصدر في الفترة الأخيرة وفي مرحلة حرجة تمر بها المنطقة والتي تثير جدلا عقيما لا طائل منه معتمدة على أحاديث نبوية مشكوك بصحتها من الأساس . فبينما هؤلاء يتحدثون عن إرضاع الكبير، والتبرك ببول الرسول وفتاوى أخرى من هذا النوع تشغل الشارع المصري فيما رئيسه حسني مبارك يرتب البيت الداخلي لتسليم ابنه الحكم ، ويثير اللغط في الشارع العربي ، ويعطي موضوعا للاختلاف حوله بين فقهاء المسلمين عبر الأقنية الفضائية .. نجد مفتي الجمهورية العربية السورية يتحدث في مجموعة من الأمور الهامة والتي لا يمكن المرور عليها مرور الكرام.
فهو ضد الرقابة المتسلطة حين يقول" ولذلك قالوا (اعرفْ فكر عدوّك) وهذا لا يتحقق إلا إذا سمحت للناس بأن تطلع على ما يكتب وينشر وتجري دراسته وبحثه، فهل الرقابة في سورية تقوم بهذا الدور؟! أم أنها تحجب وتقنّع كل فكر ومعلومة، وتخاف أن تصل إلى البشر؟ لا نعرف مما يخافون؟! إنهم يقومون بتحجيب العقل!! ويتحدثون عن الحجاب!!" أليس في هذا الكلام فتوى حضارية .. وهو يقول في مكان آخر" فالله تعالى، عرض لنا في القرآن الكريم، آراء الذين أعلنوا الكفر به، ثم حاورهم، وعلّمنا كيف يهزم الفكر المنير الفكر المظلم..ولو كانت هناك رقابة عند الله لقام بمنع قصة الشيطان، الذي تحداه وأعلن مخالفته لأوامره، وكذلك كلام الملك النمرود لسيدنا إبراهيم، حين قال له ( أنا أحيي وأميت) وكذلك كلام فرعون حين قال لشعبه ( أنا ربكم الأعلى) أين الرقابة في النص القرآني...؟ على العكس من ذلك نجد أن ربّنا سبحانه وتعالى، قد أبلغنا بهذا الفكر، وعلّمنا كيف نقف أمامه بفكر الإيمان، وفكر الوضوح وفكر الهداية الشجاع الذي لا يخاف من كلام مناقضيه، ما الذي يجعلك تخاف على فكرك وأنت على ثقة منه؟!"
لن أنقل كل ما قاله المفتي ولكني نقلت أجزاء منه لأقول أن حديثه مفاجئ ، ونابع من عقل متنور وفكر حر ، وفهم حقيقي لما جاء في القرآن .
نعود إلى مشروع إبراهيم الجبين الأبيض الذي نشرناه متزامنا مع جريدة الأسبوع الأدبي الصادرة عن الاتحاد ، والذي يعتبر الأول من نوعه الذي تتصدى له مطبوعة صادرة عن اتحاد الكتاب العرب. فقد تميز الملف بجرأة الطرح ، والنقد، والتحدث بصراحة ، وهذه بارقة أمل بعد أن مرت سورية بمرحلة لا يتجرأ رئيس تحرير مطبوعة السماح بنشر أي مادة ضد بعض مواقف السلطة الأمنية والسياسية خوفا من أن يزاح من منصبه.
المفاجئ أن جميع الذين أدلو بدلوهم في موضوع الرقابة ، كانوا صريحين، وقالوا ما يودون قوله دون تردد ووضعوا أيديهم على الجرح .. هي دعوة لمن لم يقرأ الملف بأجزائه الثلاثة لقراءته .. ولمن مر عليه مرورا سريعا العودة إليه فهو بداية لمشروع أكبر يمكن أن يطرح ويناقش .. وكنا نتمنى لو رن هاتف ابراهيم الجبين وكان وزير الإعلام على الطرف الآخر .. والآوان لم يفت .. مازال الأمر متاحا أمام وزير الإعلام ليدلو بدلوه في موضوع يخص شريحة كبيرة من المثقفين والناشرين والقراء.


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

سحبان السواح

كثيراً ما فكَّرْتُ في موضوعِ الصَّلاةِ، وقصَّةِ مُحَمَّدَ معَ ربِّهِ وموسى، وطلبِهِ تخفيفَ الصَّلواتِ الَّتي فرضَها اللهُ على المسلمينَ في المرَّةِ الأولَى؛ وكانَتْ خمسينَ صلاةً، فلو قَبِلَ النَّبِيُّ بهذا العددِ...
المزيد من هذا الكاتب

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

من صنع داعش، وما هي مهمتها

12-كانون الأول-2016

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

كان لي أمل

18-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow