Alef Logo
مقالات ألف
              

كيماوي يا علاوي

أحمد بغدادي

خاص ألف

2013-05-12

الطاغية يبقى طاغية... و( الطغاة، كانوا شرطاً دائماً للغزاة ). فمهما جمّل الطاغية من صورته أمام الناس أو حتى أمام مرآتهِ، فهنالك وجهٌ قبيحٌ، يكمن دائماً فيه، بين عيونه، وفي داخله. فمنذ توريث الطاغية الصغير مقاليد الحكم في سورية، بمباركة أمريكية وغربية، ونفخة خفيفة في جسد النظام البار من قبل الصهيونية، دون النظر إلى الشعب السوري كطرف كبير له الحق باختيار من يشاء للقيام باستلام حكم وطنه عبر الاقتراع وعبر التعبير عن رفضه أو قبوله، بدأ النظر إلى المسترأس القسري الوريث الطبيب، على أنه يحمل مشاريع وطنية تخرج البلاد من القبضة القاسية ــ الأمنية ــ وغيرها من كتم النفس عبر عقود من حكم والدهِ الفاشي ومن لفّ حوله.. تفاجأ الشعب السوري بزيادة عدد الأفرع الأمنية لتصبح 17 فرعاً! مما زاد الطين بلة، عوضاً عن تضخّم حالة الفساد واستشرائه في مفاصل الدولة وكل مكونات المجتمع الحكومي ومرتبات الجيش.
***
" رقيب .. وعتيد " : على كتفيكَ ملاكان، يسجلان كل ما تعمل به، وكل لفظ، وكل فعل سيئ أو حسن؟!!... فالتقارير اليومية التي تُـرفع إلى الله من قبل هذين الملكين بأعمال العبد، هي تقارير فورية مباشرة يأتي عقابها أو ثوابها في وقتٍ لاحق " يوم القيامة " الجزء الأكبر، وبعض الثواب أو العقاب، يناله الفاعل دنيوياً على مقياس فداحة الفعل.
ففي الإحصائيات المعروفة لدى الشعب السوري منذ وجودهِ في الأرحام، وأيضاَ لدى الكائنات الفضائية، عن الرقابة التي تتابعه على مستوى التنفس اللفظي، أو الحركي، أو الفكري إن لم نبالغ، نجد أن لكل خمسة مواطنين سوريين داخل الوطن هنالك رجل أمن متفرغ ومتفرّع لهم على كافة الأصعدة !!؛ وأن لكلِ مواطن سوري خمسة " مرشدين، عواينية" ( بائع الفول أحياناً، والدخان المهرّب دائماً في جغرافية معروفة، جاركَ المريب، بائع اليانصيب الثابت عند زاويةِ الحارة، وصاحب الكشك غير المرخص، أو المرخص لأسباب انتمائية!... سائق التاكسي ذو الرأس المسطّــح من الوراء بعد الساعة الرابعة عصراً، الذي كتبَ على " تابلو السيارة: ممنوع التدخين لأسباب أمنية "، زوج خالتكَ لربما أيضاً .... إلخ. هذه بعض نماذج الرقابة الخاصة عليك، اليومية، التي جنّدها النظام في حالاتٍ عدّة، منها الترغيب والترهيب، أو لمجرد أن الذي يعمل هكذا عمل، هو عبارة عن شخص رخيص بلا كرامة ولا شرف كالذي يعمل لديه.


***
يُـروى أن هناك تمثالاً لرجل ضرير في إحدى المُـدن وسط ساحة تكتظ بالبشر وتزدحم بالقاصي والداني، وهذا التمثال يحمل بيده فانوساً ! وهنالك لوحة برونزية أسفل التمثال، كتبَ عليها سؤال وتحته جواب صاحب التمثال:
ـ س : لماذا تحملُ فانوساً وأنتَ رجلٌ ضرير؟! ...
ــ ج : المبصرون كُــثر وأخاف أن يرتطم بي أحدهم!.
كانت حالتنا في سورية، كحالة صاحب التمثال. بقينا أربعين سنة لا نرى شيئاً رغماً عنّا! ونزيد على ذلك، ممنوع أن تتكلم، وتسمع وتفكر!!، أي أنّ كل الحواس معطوبة، والفكر أيضاً، بسبب سطوة الأجهزة المخابراتية وأزلامها المزروعين تحت وسائدنا حتى!؛ إلا أنّ التمثال لا يرتطم به أحدٌ ما احتراماً لما يقول... لكن نحنُ .. حتى الأمراض الغريبة ارتطمت بنا، والخفافيش!.
كما الكون يعرف قاطبة، أن أيام الثمانينات كانت ثورة حقيقية في محافظة حماة، ولا ننكر بوجود شريحة من الردكاليين الإسلاميين، لكن لم يكونوا على أسس السلف القديم وحياة قريش؛ بل كانوا ككل مجتمع محافظ إسلامي يطالب بحقوقه الشرعية والمدنية واحترامها في تلك الحقبة.
أبيدَ أكثر من خمسين ألف شخص من الأطفال والمسنين والشباب والنساء، ولاسيما الأعداد المجهولة إلى الآن، والمدينة أصبحت يباباً تحمل في باطنها المقابر الجماعية والأسى الذي لا يُـنسى .
هذا هو نظام المداعبة والمقاومة .....!!!
***
ذهب الطاغية الصغير في ثورتنا الحالية إلى عمل ذات العمل البشع، لكن بشكل جنوني وأوسع على كافة المدن السورية، حتى بلاد الجوار لم تسلم من طغيانه وإجرامه!، طبعاً ليس بشكل يمت إلى شخصه، بل هو عبارة عن دمية بين أصابع الولي الفقيه منذ وراثته الكرسي؛ حيث بدأ برنامج المدّ الصفوي يتوسع أكثر فأكثر في سورية قياساً بالسنين الماضية إبان حكم الأب!!.
انتشار ظاهرة التشيّــع على يدِ أكبر رجالات المخابرات وهو " هشام بوختيار " الإيراني الأصل مثل المتفلسف المقتبس دائماً أبو شهرزاد "بشار ــ و ــ الجعفري " في الأمم المتحدة!!.
فالهلال الشيعي لن يقف عند العراق المحكوم كلياً من قبل إيران، بل يمتد خرابه إلى اليمن أيضاً بعد سورية، ويمتد الحلم الفارسي إلى قضم الوطن العربي قاطبةً وخاصةً المملكة العربية السعودية المنافسة الكبيرة له في الشرق الأوسط، عداك عن الحقد التاريخي منذ فتوحات الإسلام في بلاد فارس وكسر الإمبراطورية الفارسية وكبيرها " كسرى ". فالدول الغربية وخاصةً أمريكا التي وضعت يد إيران على العراق، تنظر إلى إيران على أنها الأداة الممتازة في الشرق الأوسط، والقوة التي تستطيع التسلل كالصل الرطب باسم الدين إلى مفاصل الوطن العربي. فما هو مطروح تحت الطاولة، الآن أصبح فوقها عارياً كالمومس.
لإيران ما فوق الأرض في الوطن العربي، ولأمريكا وبعض الدول الغربية ما تحتها من ثروات كالنفط وغيره.. عوضاً عن الاستفادة من تقسيم القوى العربية وتفكيكها ونشر العدوان المذهبي والصراع الطبقي للاستفادة أكثر في ديمومة التنازع والاحتراب.
باعتراف مسجّل ومصوّر لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة " هيلاري كلينتون " حيث قالت: ( نحن من صنع القاعدة، ونحن من صنعنا العدو لنا وللغرب، وأقمنا الحروب عليها وتذرعنا بها كي ندخل أفغانستان.. فالحروب لا تشن إلا لأسباب، وهذا سبب وجيه لإقامة الحرب على الإرهاب ....... إلخ).
لولا اتفاق إيران مع أمريكا، والتنسيق الأمني والعسكري بالنسبة للجزء الحدودي معها، وبالنسبة للداخل الأفغاني، لما استطاعت أمريكا أن تفعل ما تفعله هناك، رغم اندحارها وخسارتها المتتالية، عسكرياً، واقتصادياً.
فالشيطان الوحيد الذي فتكَ بمنطقة الشرق الأوسط والمنطقة الإسلامية تحديداً، دون شكٍ هي إيران، وإلى الآن تسعى إلى ما تسعى إليه في تقويض الوطن العربي في حقدها المزمن عليه؛ وأقرب الأمثلة التي لا تبعد عن طهران سوى مسافة ليست بالبعيدة، هي منطقة الأحواز العربية التي تعاني من اضطهاد فارسي مذهبي، عنصري، على كافة المستويات البشعة.
يُعاقب أو يُـعدم العربي هناك لمجرد المطالبة بحقوقه وأبسطها، التكلم باللغة العربية بالنسبة لأطفاله في المدارس، فهذه جريمة شنعاء بوجهة نظر أصحاب القلوب والعمائم السوداء.
تجرّع الخميني السمَ الموضوع في خاتمه على عادة أسلافه وانتحر كي لا يظفر به عدوه كما تعلـّم من الأفاعي التي سبقته. وقد مات ميتة بشعة، حتى في تشييعه تعرّى من كفنه وسقط على الأرض أكثر من مرة، وفضح أمام العالم وبانت بشاعته وهو ميت كما في حياته.
الخميني الذي جاء على متن الطائرات الفرنسية ليعلن الثورة الإسلامية!!!
الشاهنشاه قبله ( بهلوي الأصغر )، أعادته سيدته بريطانيا إلى الحكم بعد هروبه من إيران.
واليوم يخرج علينا ( علاوي ) الخامنئي، بفتاوى رخيصة مثله، طائفية تدعو إلى ما دعا إليه أجداده ( الكليني والشيرازي، والطبطبائي وغيرهم، وأبو لؤلؤة " بابا شجاع الخزرجي " الذي زار قبره وتمسّحَ بجدرانه فخامة الدكتور الطاغية الصغير، طاغية سورية !!.
إن كان ذكر هذه الأسماء أعلاه علامة طائفية فارقة بالنسبة للذين يشعرون بذلك... فليأت الذي يشعر بذلك إلى الأراضي السورية ويرى ما تفعله ميلشيات إيران والعملاء الطائفيون بالمواطن السوري الأصيل.
من كلاب إيران في العراق، تحت قيادة الثعبان الصغير ــ مقتدى القذر ــ والمالكي المريض، إلى صارخ المخاض الفارغ المسمى بزعيم المقاومة اللبنانية، صاحب الحروب الوهمية "فتى البلازما"...!!! وصولاً إلى الطائفيين السوريين الذي زجّ بهم النظام في معركة لا تتجاوز أبعادها حذاء طفل سوري قُـتلَ باسم تحرير سورية من الإرهاب ومن المسلحين والمؤامرة المرّيخية.
صواريخ سكود ... دبابات .. راجمات صواريخ، قناصات، براميل، إعلام حكومي داعر، أسلحة من قيصر روسيا الحالم........... .... و .. و .. و ..!!!!

كل هذا يُـوضع جانباً أمام صمت الحكومات العربية، التي سوف تذوق السمّ نفسه إن لم تتحرك بشكل جدّي.. وأجزم أنها لن تتحرك..
فهي وليدة استبداد داخلي وخارجي، لا يتحركون ولا ينبسون إلا بأمر الصهيونية العالمية التي تدير حتى أجنحة الملائكة إن صحّ الكلام.

ــ كيماوي يا علاوي ................... ( وتدور الدوائرُ على الفتى ....) .


/ خاص ألف /
10 5 2013





تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الضحك على الله

16-أيلول-2017

سحبان السواح

الظاهرة ليست بالجديدة، ولكنها تفشت في السنوات العشرالأخيرة وهي ظاهرة الحجاب، وتدخل الأهل لفرضه على بناتهن، وزوجاتهن، وأخواتهن، وكل من له معهن صلة قربى. والظاهرة يمكن أن نسميها العارية المحجبة. وقبل...
المزيد من هذا الكاتب

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

على غير العادة

16-أيلول-2017

إن لم تأت

02-أيلول-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

أن تكون سوريّا

09-أيلول-2017

قول في الفيلسوف

02-أيلول-2017

نصف مليون مريض نفسي فقط في سورية

26-آب-2017

السمكة

19-آب-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow