Alef Logo
مقالات ألف
              

فيلم "خارج المكان": مذكرات إدوارد سعيد

تمام التلاوي

خاص ألف

2013-05-11

اتسم كتاب مذكرات إدوارد سعيد خارج المكان 1999 بصياغة قوية في كل من العنوان والمضمون, ما دفع ماكوتو ساتو إلى إعادة استكشافه سينمائيا, وإعادة إنتاج ذلك الفهم العميق لحالة التنقل الدائم بين الأماكن على امتداد حياة الانسان.
إدوارد سعيد الناقد الأدبي والاجتماعي والناشط الفلسطيني الطليعي وصف حياته كسلسلة متواصلة وثابتة من لازمتي: (المغادرون) و(الواصلون) اللتين منعتاه على الدوام من الاحساس الحقيقي بالوطن.
ولد سعيد في القدس لكنه اكتسب أغلب تعليمة وثقافته الذين منحاه هيبته الثقافية الاعتبارية في الولايات المتحدة الأمريكية. وكرس حياته للكتابة حول موضوع الأرض المحتلة وحالة الفقدان الفلسطيني للكينونه الوطنية منذ أن أبعدت عائلته عن فلسطين عقب الحرب العربية الإسرائيلية. لكن الفيلم الوثائقي لساتو لا يتعقب الأحداث والمآثر الحياتية لإدوارد سعيد بقدر ما يستقصي تلك الأماكن التي عاش بها سعيد تجاربه الذهنية والعاطفية والثقافية وصلتها مع العالم. فمن مكان ولادته وحتى مكان مرقده الأخير استطاعت كاميرا الفيلم أن تخلق شعورا كثيفا بتلك الصلة الروحية والعاطفية مع الأماكن, لكنها لم تعط أبدا ذلك الشعور الهادئ أو النهائي بمفهوم الوطن طوال معالجتها السينمائية للموضوع.
منذ المشهد الافتتاحي يبدأ السفر المتواصل لطاقم الفيلم الذين يضطرون مرارا لمغافلة نقاط التفتيش لأجل التقاط صور عفوية وحقيقية تستطيع خلق استكشاف واقعي ومؤثر للأماكن, كما أقاموا لعدة أيام مع عائلة من اللاجئين الفلسطينيين النازحين في مخيم سوري للاجئين, وذلك لعدة أيام قبل مواصلة المشوار بأمان.
بهذه الطريقة يجعل فيلم خارج المكان من الحياة بحد ذاتها موضوعا يخضع لعملية ترشيح أو تصفية سينمائية, أخذت صانعي الفيلم إلى عمق المستنقعات والأفخاخ الثقافية والاجتماعية لموضوع المؤلف الراحل, وكأنها تتبع بدقة أثر خطا ذلك الشبح الباقية من بعده. هذه المقاربة الجوالة للموضوع –إن صح التعبير- تحرك العدسة في النهاية بعيدا عن حياة سعيد الشخصية, وتركزها بشكل أكثر نوعية على حال القضية في الشرق الأوسط, لكنها تقارب في ذات الوقت بين أحاسيس سعيد الشخصية فيما يخص حرمانه من المواطنة الفلسطينية وبين مشاعره بانعدام الصلة التاريخية والعائلية التي عرفت الحياة في الأرض المحتلة.
إن تعدد الأشخاص والمواضيع التي تمت مقابلتها في الفيلم بدءا من أفراد العائلة المباشرين مرورا بعينة الأماكن التي تم استحضارها من مرور حياته الوادع بها عبر العقود المنصرمة, وسع نظرتنا وأغناها حول هذا الانسان المحب للعالم. لكن مشاركتهم من جهة أخرى مع المقاربة الجوالة لصناع الفيلم, أضافت إلى العمل الكثير من العوائق والتساؤلات التي بدى أنها أكثر مما كان صناع الفيلم مهيئين له أو قادرين حتى على إجابتها.
أحد السكان المحليين صرح في مقابلة موجزة معه إن الفلسطينينن الحاليين غاضبين تجاه سلوك الإدارة الأمريكية أكثر من غضبهم تجاه عامة اليهود, في حين صرح أحد العرب من دولة أخرى أنه لا يحمل البتة ضغينة تجاه اليهود.. هذه التباينات في الآراء تظهر أن الفيلم قد لا يكون أبدا مشبعا لفضولنا وتساؤلاتنا حول خارج المكان, لكنها بالتأكيد تقارب بموضوعية بالغة تلك التجارب الاستثنائية لحياة كانت استثنائية.

ـــــــــــ

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

هَلْ تسمحونَ لِي بِالخُروجِ عنِ المألوفِ.؟ فَلا أتفلسفُ، ولا أخوضُ غِمارَ معاركَ دونكيشوتيَّةٍ، لم تأت يوماً بنتيجة، ولَنْ تأتيَ سوى بتخديرِ الألمِ فينا.!. لمْ أعتقدْ يوماً بِأَنَّني - بِمَا أكتبُهُ...
المزيد من هذا الكاتب

منزلي آيِلٌ للعذابِ

15-نيسان-2017

ها مرّ عامٌ وأكثر

17-تشرين الأول-2015

كانَ ليْلاً بارداً

17-كانون الثاني-2015

تأخرتِ عليِّ

07-كانون الثاني-2015

كانونُ بعدكِ باردٌ

14-كانون الأول-2014

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow