Alef Logo
يوميات
              

روتين سوري

مديحة المرهش

خاص ألف

2013-05-08

السوريون أينما كانوا لهم الروتين نفسه في الداخل و الخارج، لهم المشاعر ذاتها، القلق ذاته، الخوف ذاته، الإصرار ذاته و الحب ذاته.
السوري في الغربة، أي غربة كانت، عربية أو أجنبية، ينام و يده على قلبه خوفاً على كل من ترك هناك و خلّف في الديار من أهل و أحبة، على أماكن الحب والطفولة و الصبا.
ينام و يده على الريموت- كنترول و هو يقلّب الأقنية قناة تلو أخرى علّه يلتقط خبراً يفرّج كربه و يكون هو الملتقط الأول، أو تغمض عيناه من السهر و تقليب صفحات الإنترنت بكل محتوياتها، ينقّب بين الأخبار و الأصدقاء عن باب فرج، أو يمضي الساعات الطوال أمام السكايب أمام الأهل و الأصدقاء يسب النظام و الشبيحة و الأمن و يشتم المعارضة و يلعن أولئك الإسلاميين و المتأسلمين الذين سرقوا الثورة من أصحابها الفقراء المطالبين بالخبز و الحرية بأساليبهم القذرة، يسأل ويستفسر و يقترح.
في الغربة و عبر الأثير و على الهواء مباشرة و تحت الهواء ما عاد السوري خائفاً و ما عاد هناك من يكمّ فمه، أقصد ما عاد ذلك الشخص ( الخويف ) من بطش السلطة و النظام الذي سدّ فمه و عقله نصف قرن من الزمان، فأنت ترى حتى أبسط الناس يتحدث بسياسة البلد و وضعها المزري بكل شيء، و تراه يقترح و يشارك بملء ما عنده من آراء محاولاً أن يكون يد عون بشكلٍ أو بآخر.
السوري في الغربة يمضي يومه و هو يسمع مترقباً عن أماكن التفجير و المذابح التي ترتكب هناك في البلد، و عن عدد الشهداء الذين قضوا على أيدي الشبيحة و الأمن، و من ثمّ يبحث عن أسماء الشهداء و هو يمسك بقلبه كيلا يقفز من مكانه إذ يرى أسماء ناس يعرفهم أو أقارب أو أصدقاء و جيران و معارف.
أول حركة يقوم السوري بها حين يفتح عينيه صباحاً أو فجراً أو ظهراً أو أي جزء من النهار هي فتح التلفاز و تشغيل زر الكومبيوتر و تراه لا يضيع نشرة أخبار هنا و هناك، كلُ حسب قناعته بنشرات الأخبار و مصدر بثها و عرضها.
و السوري في الداخل لا ينام و لا يصحو و لكنه يمشي على الروتين نفسه بين الأقنية و النت و وسائل الاتصالات الممكنة ليمارس الطقوس ذاتها..
يختلف الأول عن الثاني أن ذاك البعيد يفكر بقلق و ألم يصل حد الموت كلما سمع بتفجير أو مذبحة أن ترى: هل بينهم أحمد أو علي أو نزار أو جورح أو ليلى !!!
و الثاني كلما اقترب السجن منه أو الموت بقذيفة أو ذبحاً أو إعداماً ميدانياً ، يفكر ترى : كم سيكون الخبر مؤلماً لأمي أو أبي أو سامر أو منى أو عتاب أو ليلى !!!

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

برقيات شعرية

18-تشرين الثاني-2017

قصيدتان

21-تشرين الأول-2017

الطريق إليك سكران

07-تشرين الأول-2017

أحرّك تائي الساكنة

08-تموز-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow