Alef Logo
ابداعات
              

يا شام

حسن العاصي

خاص ألف

2013-05-03

سلام عليك يا دمشق
يتهادى صباح الشام على بساط
من سندس وديباج
يرقٌ من ثغرها البنفسج
...
للعصافير حين تصدح
أزهار النارنج باكورة الصلاة
والمآذن آيات الخالق تنسدل
على الكروم وبساتين التين
...
بالأسماء الحسنى
وأكواب القهوة شراب البنٌ
موٌال يعانق الشرفات العتيقة
والخلخال أزهار الرمٌان
...
على ضفاف الشام كًتب التاريخ
وغًرست أشلاء الكون
من هنا مر الآراميون والكنعانيون والإغريق
وظلٌت الشام وجه طاهر
معتٌق بفضة القمر
الشام لسان الكون
فيها صكٌت الأبجدية المسمارية ,الأرامية والسٌامية
همس ينمو على أصابع الصوت
وعند عتبات الشام تًنبت الكرامات
فهي توأم الأقصى وشقيقة المسيح
يحرسها الرحمن
...
الشام بسبعة أبواب
مدينة مفتوحة على السماء
والياسمين أقراط دمشق
تغفو عليها الملائكة
قاسيون عروس فوق هودج مخملي
الأموي مسمار الله في الشام
والغوطة مليحة حسناء بجدائل
تمتد بين نهرين
بردى بتلات بماء يغسل الذنوب
صدقة جارية كأنٌها مزمار الراعي
والربوة سحر البيان
...
دمشق سيدة المدائن
حدائقها خطىً بلا تعب
كأنها سجادة صلاة
دروبها وسائد الروح تزيٌنها الحواري
كأنٌها قبضة من نور
دمشق ريم القبائل وشامتها
هي القمر العائم لحظة الغروب
بدراً أخضراً
الشام زهرة العيد براعم خمرية
وخلف أسوارها تتمايل
أغصان التوت والسفرجل
كراقصة أثملتها الألحان
...
كأنٌها إنجيل الفقراء
مرصٌعة بطيور الجنة
قصيدة لاتكتمل بتفٌاح أو محراب
هي وحدها ترسم المطر ربيعاً
الشام عروس فاتنة بتاج من زنبق
وقلادتها ماء القلب
سلام على تلك الأرض ونسغها الطاهر
وًلدت لتظل نبوءة الشرف
...
وللإباء إيوان
منذ نيٌف هاجرت أمواج الشام بحرها
بكت النوارس
احتضر النهار والٌيل رحل
وتجرٌعت القصيدة قبرها
خلف أسوار الزوال
الراحلون وحدهم خطىً تائهة
يقين يحتضر
وأثواب معلقة في السماء
والصغار يكابدون الوجع
ويمرٌغهم الأنين فوق خطوط الوحل
ينامون وهم يمضغون الحسرة والأحزان
...
خلف عباءة البياض
تتوارى مآثر التراب المتوقٌد
يجتث أغصان الماء
كأنما الرصيف لاعاصم له
كالشرفات المهجورة
عناكب بلٌلورية تنزف حمماً
أضغط على الريح
يدخل الملح الأسود جوقة الموتى
أبكي كفي وألقي حزني
جهات للإيمان
أضحت المدينة قلب حزين
بضفائر من عصافير
وشراع مبعثر يمتد جدائل من دم
عند حافة الوقت المشروخ
تتقشٌر الجدران في وحشة الضياء
ويغفو الظل على وشم الماء
عناقيد ملح تصافح الموت
في جبٌ الظلام
تفر الدروب تلفظ الذبح
والقتل ثقوب سوداء
كالثوب الضرير يلتحفه الشيطان


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

مختمر أيها الحقل

13-أيار-2017

الترهل العربي في إفريقيا وملفات أخرى

04-آذار-2017

على قارعة الغبار

27-كانون الثاني-2017

الأمير قيس

12-كانون الأول-2016

نتوحّد في الإحتضار

29-تشرين الأول-2016

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow