Alef Logo
يوميات
              

غريبة في القاهرة

مديحة المرهش

خاص ألف

2013-04-23

غريبة في القاهرة

من جهتي أنا كغريبة قسّمت القاهرة إلى ثلاث مساحات أو أمكنة، أولها تلك المساحة الكبيرة العريضة و التي تقسم إلى قسمين، الشعبية المتوسطة و التي تكون نظيفة نسبياً، و يقطنها أناس عاديون يهتمون بأمور المعيشة من مأكل و مشرب و قليل من اهتمام بالمظهر, أغلبهم يرتادون المدارس و يذهبون إلى الجامعات و المساجد. و القسم الثاني الشعبي الفقير و المهمل و هو الأقل نظافة و أكثر كلاباً و قططاً شاردة و أكواماً من القاذورات و المهملات التي لا تذهب إلى الحاويات بل تتبعثر هنا و هناك بشكل اعتباطي، و يكثر في هذه المنطقة الأسواق الشعبية الرخيصة نوعاً ما, و هنا تكثر العطالة و عمالة الأولاد الصغار, والنصابين و الحرامية المحترفين أو الهواة و المتسولين. و هنا تتناثر المقاهي على كل الأرصفة بحيث لا تجد مكاناً لموضع قدمك، و الذهاب إلى الجامع هو شيء له غلاقة بالروتين اليومي و حكم العادة و ليس كطقس ديني مهيب.

المساحة الثانية هي المناطق الغنية المترفة من كل النواحي، حتى لكأنك تشعر أنك في بلد آخر، أو قارة أخرى، هنا كل شيء يختلف. النوادي الاجتماعية و الرياضية غالية الاشتراكات، محلات الملابس التي تعرض أحدث ما نزل من أزياء، المقاهي و المطاعم و الكافتيريات الراقية، العمارات و البيوت الجميلة النظيفة بديكوراتها عالية المستوى, حدائقها المنسقة و مدارسها, شوارعها العريضة النظيفة الخالية من كل ما تتصف به أحياء الفقراء, لا كلب ينبح و لا قطة تموء. طبعاَ و سكانها الذين لا يساورك شك أبداً أنهم قفزوا من مجلات الأزياء العالمية، يلبسون أحدث و ارقى صيحات الموضة، و يتصرفون بحرية بكل شيء.

المساحة الثالثة هي تلك الأماكن التي تكون على أطراف القاهرة و التي تعيش بنمط غريب، فقيرة معدمة ناهيك عن الأوساخ و التشرد، ترى الذكورو لا أقول الرجال هنا في دائرة من حركة و لكنهم جامدون ، يجلسون إما على الأرض أو على أشياء شبه كراسٍ أو مقاعد أو أي شيء يرفعهم عن الأرض بقليل مثل دولاب سيارة عتيق, يدخنون الشيشة و يبيعون أشياء سقط متاع و خردة و بعضاً من أعشاب. نساؤهم يجلسن على أطراف ترعة ماؤها لايختلف لونه و ما هيته و كثافته عن الطين، يغسلن الصحون و ينظفن حيواناتهم و ملابسهم و يغسلن وجوه أطفالهن بنفس الماء... و الأدهى من ذلك أو الأجمل ربما أنهم يضحكون و يلعبون و تحديداً و كما لاحظت كلما مررت أنا و صديقتي من مناطق كتلك أنهم لا يسمعون إلا عبد الحليم .

يتشارك أبناء القاهرة بروابط قوية أنك حيثما يممت وجهك و بأي مكان فقير أو غني ترى مطاعم الكوشري و الفول و الطعمية متواجدة بجدارة.

أما ما يجمع أهل القاهرة جميعاً مهما اختلفت المساحة و التربية و البيئة و تفاوت المعيشة و المستوى التعليمي و الثقافي أنهم جميعاً يهرعون إلى الجامع أو الصلاة ... أينما كانوا و بغض النظر عمّا كانوا يفعلون .. في العمل ...في الوظيفة ...في زيارة و يستغربون إذا عرفوا أنك لا تصلي بحيث يسألونك مباشرة : أنت مسيحي ؟!





تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

ثرثرة صامتة

04-شباط-2017

حياء الحب

06-كانون الثاني-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow