Alef Logo
يوميات
              

سوريون.. مصريون

مديحة المرهش

خاص ألف

2013-04-09


قابلتها... شابة سورية تنبض شباباً و حياة و جمالاً و ثقافة و أول ما سألتها كيف وجدت مصر و ما هي انطباعاتها عن البلد ..انفتحت تماماً كبركان ثائر ... و كأنها تريد أن تفرغ كل محتوياته دفعة واحدة :لا ...لا ..نحن غير ... سوريا غير الهواء غير،المي غير، الأكل غير، العادات و التقاليد غير، التمسك بالدين غير، حتى البشر غير...
يا مديحة يا حبيبتي بالحرف قالت: صحيح أن المسافة التي تفصل مصر عن سوريا ساعة ونصف بالطائرة و لكن هناك قرون من الاختلاف.
لم أفعل شيئاً طبعاً إلا أنني تركتها تسكب كل ما في جوفها، استوعبتها و كأم رؤوم طبطبت عليها و هدأتها و احتضنتها كوني سورية عانيت في بداية الأمر تماماً ما تعانيه هي الآن ... لم أقل لها أن ما تشعر به الآن هو شعور كل سوري ترك البلد في هذه الفترة و لجأ إلى هنا حتى لوكان وضعه المادي ممتازاً، و لم أقل لها ما يقوله أصدقائي المصريون بأن مصر كانت أم الدنيا ولكن الثورة و استغلال البلطجية للوضع هو الذي أظهر الاختلاف بشكله الحالي و الذي أعطى و يعطي صورة غير حقيقية عن مصر.
طبعاً أنا لست حكيمة و لكن شاءت الأقدار بعد أيام أن نجتمع بشابة مصرية تساوي ابنة بلدي السورية تقريباً بكل الصفات التي ذكرت ...
لم أصدق في بداية الأمر كيف انفتحت كل منها ... اتهمت كل منهماالأخرى بالتخلف و ضيق الرؤية و التمسك بالرأي الغلط و أنها لا ترى أبعد من أنفها .. اتهمت المصرية السوريين بالانفتاح الزائد و الانحلال الخلقي و عدم تنفيذ الدين و فرائضه عند كثير منّا و اتهمت الطبقة المثقفة بالعنجهية و قوقعتها في بالون منفوخ ... وقالت اان طعامنا لم تحبه و لم تستسغ مذاقه ...و ... و
واتهمت السورية المصريين بالتخلف و فهم كثير من المصريين الدين بشكل خاطىء و هو ليس مجرد صلاة نؤديها في مسجد لنهرب من جزء من عملنا، و أن الحجاب الذي ترتديه الفتاة المصرية ليس له علاقة بالتدين و هو علامة فارقة فقط لتميزها بأنها مسلمة و ليست مسيحية ... واتهمتهم بأنهم لا يملكون مطبخاً عريقاً كما عند السوريين, و هم حتى لا يعرفون ألف باء الطبخ.
كادت الجلسة تنتهي و جملتان كانتا تتكرران كل دقيقة : أنتم السوريون .... لترد الأخرى : أنتم المصريون..
الحقيقة حدث كل شيء أمامي و أنا في ذهول مما يجري، و كنت أتوقع كل لحظة أن تضرب احدهما الأخرى، أو أن تنسحب غاضبة و لا تعاود الكرة و تزورني، و أنا التي كنت أحب كلتيهما من كل قلبي لتفردهما.
حاولت بكل السبل أن أتدخل بين الحين و الحين لأشرح أو أفصّل شيئاً غامضاً أو أضع نقطة عند شجار كيلا يستفحل.
قلت بأن الآختلاف ضروري و صحي و أن كل إنسان يرى أن شعبه و كل ما يخصه هو الأفضل و الأحسن، و هو يحب أن يحسّن من صورة بلده و ناسه حتى لوكانوا قمة في البشاعة و السوء, و أن الطعام عادة و ذائقة بشرية يبدو أنها تشمل الشعب بكامله ... شعب واحد ذائقة واحدة حتى لوكانت سيئة و غير مقبولة من الطرف الأخر و إلا لما حصل الخلاف و الاختلاف.
انتهت الزيارة و كنت أضع يدي على قلبي من أي تصرف خاطىء قد تبديه أحدهما للأخرى.
بعد أيام لم أتفاجأ أبداً حين دخلت كلتاهما منزلي و كل منهما تحمل طبخة مميزة طبختها بتقنية عالية لنجتمع سوياً نحن الثلاثة ... دون أدنى عراك أو صوت يصرخ أنتو السوريين .... أو أنتو المصريين ...
و عيوننا نحن الثلاثة على شاشة التلفاز التي تحكي قصص الموت و المؤامرات و الفتنة.

تعليق



Valerio

2015-10-14

THX that's a great anwsre!

رئيس التحرير سحبان السواح

رائحتك

18-شباط-2017

كَتَبَتْ على صَفْحَتِهَا في الـ"فِيْسْ بُوْكْ": " لِلغيابِ رائحةٌ كما لِلحُبِّ. ولِكُلِّ رائحةٍ زمنٌ حَيٌّ تولَدُ مِنْهُ، وتعيشُ فيهِ، ومعَ استنشاقِها في زمنِها الَّذي بَزَغَتْ فيهِ تسكُنُ في الذَّاكرةِ كالأيَّامِ، ببساطةٍ...
المزيد من هذا الكاتب

ثرثرة صامتة

04-شباط-2017

حياء الحب

06-كانون الثاني-2017

نعم ..نعم ..أخشى أصدقائي

12-كانون الأول-2016

لجوء اللغة إلى الداخل

21-تشرين الثاني-2016

قصائد عشق

08-تشرين الأول-2016

كان لي أمل

18-شباط-2017

اعطني مزبلة ... كي أكون ديكاًـ حسين بصبوص

11-شباط-2017

مرحى ..ثابر إلى الأمام يا بطل

04-شباط-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

كمصيدةٍ على الأحداقِ

06-كانون الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow