Alef Logo
دراسات
              

الجنس ..( الذئب اللطيف )، اللذة العمياء3/2

أحمد بغدادي

خاص ألف

2013-04-08

لقد استطرقنا في الجزء الأول من الدراسة إلى موضع الجنس في المقدسات بعد شرح بضع فقرات هامة عن تداعيات الكتابة في مسألة الجنس لدى بعض المجتمعات الغربية وغيرها، التي تنم عن استهجان وعن نظرات غريبة تجاه الذين تناولوا التحليل النفسي والاجتماعي ( التربوي )، والفيزيولوجي لدى الجماعات والأفراد بخصوص تعاطيهم مع الذئب اللطيف " الجنس " الغريزي أو الآلي.
ذاك الاستهجان نُسِبَ إلى مسؤوليات فردية ليست بالضرورة تعبّر عن التربية والأخلاقيات لدى المجتمع المتنوع أو الأسرة التي تحتضن هذا الفرد، وهذا شيء اعتباطي.

فمن البديهي أن ينظر عوام الناس قديماً أو حديثاً إلى هذه المسألة الشائكة والخطيرة التي يجب التعامل معها بحذر إن خرجَ أحدهم عن الخطوط الحمراء التي وضعت من قبل الدين أو من ناحية تربوية اجتماعية بحتة ــ أعراف وتقاليد ــ أو من الناحية البيولوجية ــ المرضية ــ التي اكتشفت معظمها في وقت متأخّر من عصرنا هذا، كأمراض عصيّة قاتلة ( الأيدز )، أو أمراض أخرى كالسيلان، أو غيرها من أمراض جلدية وأمراض تصيب الجهاز التناسلي عند الطرفين بسبب الممارسة الجنسية غير التقليدية " تعدد الأشخاص "، لمجرد إشباع الرغبة والحرمان الجنسي والنهم الكبير لدى الفرد غير المكترث لما سيؤول إليه مصيره أو مصير غيره.

فإن وضعنا الجنس ضمن تصنيف الأفراد في كل المجتمعات، نجده ذئباً لطيفاً أيضاً دون حضور ممنهج آلي كما يكون ضمن الجماعات أي "بيوت الدعارة والمومسات المأجورات"؛ هنا يصبح الجنس ذئباً شرساً يفتك بالمجتمع أيما كانت تركيباته الاجتماعية الدينية أو الأخلاقية بصرف النظر عن الوعي الثقافي أو التقدم والتطور العلمي.



* إضاءة في المقدس ونقيضه : الجنس المختلف

إن الطرح الديني الذي يسمي الجنس ( الحرام ) على أنه مسمار النعش الأخير ضمن المجتمعات المحافظة أي من الناحية الأخلاقية قبل التديّن المفروض من قبل التشريعات السماوية أو الأرضية من خلال بعض رجالات الدين الذين هم بوصفِ الكثير من المقربين منهم يخترقون تلك القواعد الدينية خفيةً وينجرفون إلى الرذيلة ذاتها " بمسمياتهم "، هو طرحٌ في لغطٌ كبير من حيث المسألة البيولوجية لدى المخلوق العاقل.. " لا يوجد مخلوق عاقل يمارس الجنس على أنه هبة إلهية شُرّعت له فقط، بل توجد رغبة جامحة تسيّر عاطفة العقل لدى الجميع في حالات ضعف يصنعها المخلوق ذاته ".
فالمتعة الجنسية لا تأتي فقط من خلال الاتصال الجسدي بين اثنين، بل تتقسم المتعة إلى خيالات وفكر مقروء من حيث التواصل الجنسي عن طريق الانتقال إلى خيال محض أو عن طريق قراءة مادية أي النظر إلى جسد أنثى عارية أو العكس بالنسبة للأنثى، وهذا شيءٌ مفروغٌ منه حيث الجنس الذهني أو التصويري يجتاح مجتمعاتنا الحديثة والقديمة بالنسبة للإبحار في المخيلة والاستمرار داخل الجنس الحسـّي أو الجنس الرغبوي في حال نضوج الشخص وبدء مرحلة الرجولة والشبق والاقتراب والاغتراب عن هكذا معنى حقيقي حتى الوصول إليه من خلال الاتصال المباشر.

ننظر هنا إلى موضوع جاء في تشريعات أرضية كان امتدادها امتداداً تربوياً لا شكّ فيه من حيث المسؤولية أمام الأخلاق العائلية عند الأفراد والجماعات، وأيضاً عند ذوي الترف من ملوكٍ وأشراف ضمن مجتمعات غربية وعربية تتشارك ذات الفكرة رغم البعد الديني قبل ذلك والثقافي أيضاً.
فعلى سبيل المثال، نجد أن الحقبات القديمة في التاريخ الإسلامي أي الخلفاء وخاصة في الدولة العباسية كانت حقبة براغماتية لم تنجر إلى المسألة الدينية كثيراً؛ حيث اهتمّت بتصريف شؤون الحياة المدنية وحيوات الرعية ومشاكلهم ضمن آليات تتساوى مع عصرهم ولا تعود إلى الطرح الديني في معظم القضايا، وخاصةً في مسألة الفتاوى الشرعية التي تتعلق بالزنى..
فوجود زانٍ يترتب عليه وجود أربعة شهود قد رأوا الفعل بعيونهم جميعاً !
وهذا طَرْقٌ مستحيل، إلا في حالة التنسيق المسبق على أن هناك فعلاً فاحشاً سوف يحصل ولذا يجب تواجد الشهود في المكان ذاته.
ومن بابٍ آخرَ، وجود الخصيان في قصور الخلفاء الذين يرتاحون لتواجدهم بحيث أنّ المسمى يكفي لعدم اشتهائهم لزوجات الخليفة أو للغواني خاصته، أو ما ملكت يمينه كما ينص النص القرآني في السنوات التي كانت قبل الخليفة وتم تجيره على حسب الرغبات الدنيوية الآنية بذريعة الآية القرآنية!!.
إن هذا الطرح يدعو أحياناً للتساؤل الدائم من حيث المقدس والجنس ضمن المجتمعات التي تدعو إلى النزاهة وخاصة الذين يتبعون الديانات ويحكمون من خلالها على المجتمع، ويحاولون إخضاعه للمقدسات والمحرمات التي يستخدمونها عليه ولا تُطبّق عليهم كونهم أصحاب الرسالة والتوجيه ( بنظرهم )،! وكونهم من يملي على المجتمعات والجماعات والفرد الأوامر الدينية وكأنها لم تُقرأ من قبل الرعية أو تُـمارس من حيث الطقوس والتوجيهات.

ومن العادات المعروفة التي توحي عن المسألة الجنسية، هي فصل الأبناء عن بعضهم في مرحلة البلوغ ــ الإناث والذكور ــ وتلك العادات جاءت في المقدسات الدينية المعروفة اجتماعياً وقبلها جاءت" الكونفوشية" 551 ـ 490 ق . م التي توجب كما ذكرنا أعلاه فصل الإناث عن الذكور بداعي الطهارة الروحية قبل الجسدية داخل الأسرة. وفي كتبهم وتوجيهاتهم أن تقسيم البيوت إلى غرفٍ هو من دواعي الطهارة أيضاً، حيث أن للزوج مخدعه وللزوجة مخدعها ضمن الديانة، ولا تستطيع الزوجة استخدام أي شيء يتعلّق بالزوج أثناء غيابه وكذلك الزوج.
وأيضاً ضمن التعاليم " التاوية " تكون الأنثى هي المعلّمة الأولى في تعاليم الجنس والمداعبة على فراش الزوجية ولا تكون تلك الممارسة إلا على ذات الفراش وفق التعاليم والعادات.
وإن التحقير للزوج يأتي من خلال إفراطه في المداعبة الجنسية والحديث الرخيص أثناء المداعبة وهذا ما يدعو إلى الانحلال الأخلاقي والاختلال الجنسي بين الشريكين.

وبينما يأتي الطرح المغاير من حيث تعدد الزوجات أو الكسب بالنسبة للرجل على أن من حقّــه الطبيعي إشباع رغبته الجنسية واستكمال النقص ــ النوع ــ للحفاظ على إرث العائلة دون إهمال الشريك الأول الذي ارتبط به لهذا السبب ولم يحقق له الغاية المرجوة.
فهنا يزداد النشاط الجنسي للرجل في دخوله إلى أكثر من جانب جنسي ( أنثى ) وتنويعه المزاجي بين أمزجة إناث عدّة وأجساد مختلفة " صغيرات .. كبيرات .. وغيرهن، تختلف الواحدة عن الأخرى كما يرى وأيضاً بالنسبة له وعن المألوف لديه.


يقول كونفوشيوس في كتاب الشعائر" the book of Rites " :
لو أنّ الأرض والسماء لم يتزاوجا، لما ولدت عشرات آلاف الأشياء .

***

نهاية الجزء الثاني من الدراسة
/ خاص ألف /
يتبع ...


هوامش:
ــ الجنس من الأسطورة إلى العلم / إ ـ س ـ كون / ترجمة : د. منير شحود
ـ الجنس في أديان العالم / جيفري بارندر / ترجمة : نور الدين البهلول






تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الضحك على الله

16-أيلول-2017

سحبان السواح

الظاهرة ليست بالجديدة، ولكنها تفشت في السنوات العشرالأخيرة وهي ظاهرة الحجاب، وتدخل الأهل لفرضه على بناتهن، وزوجاتهن، وأخواتهن، وكل من له معهن صلة قربى. والظاهرة يمكن أن نسميها العارية المحجبة. وقبل...
المزيد من هذا الكاتب

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

على غير العادة

16-أيلول-2017

إن لم تأت

02-أيلول-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

أن تكون سوريّا

09-أيلول-2017

قول في الفيلسوف

02-أيلول-2017

نصف مليون مريض نفسي فقط في سورية

26-آب-2017

السمكة

19-آب-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow