Alef Logo
يوميات
              

جبل سوري ... جبنة سورية

مديحة المرهش

خاص ألف

2013-02-25

جبل سوري ... جبنة سورية
مررنا مع مجموعة من الأصدقاء المصريين بطريقنا إلى شرم الشيخ ....تلك المدينة الحضارية التي تماثل بجمالها و نظافتها و تنوع بشرها و رقيها مدنا عربية و أوربية ... مررنا بكتل طبيعية مرتفعة عن الأرض ... شيء ممكن أن نقول عنه جبيل تصغير جبل ... لم أدر كيف وصلت إلي صديقتي منى و هزتني من كتفي و قالت : مديحة... مديحة .. شفتي يا حبيبتي؟! قلت لها: شفت إيه ما اعرفش تقصدي إيه. قالت: الجبال دي عندكو منها؟ و هنا انتابتني هستيريا من الضحك بحيث ضحك الجميع ... عدوى ضحك ... والسؤال لم يكن السبب ... و من بين ضحكاتي استطعت أن أخرج بضع جمل لأجيب: دول ؟؟!! دول تسموهم جبال يا منى ؟؟!! قالت أمال إنتو تسموهم إيه ؟؟ !! قلت دي شبه جبال ...مجسمات يامنى لجبال...تعالي معاي سوريا و أنا أوريكي الجبال على أصولها ياحبيبتي .... جبالنا لها سفوح و قمم عالية شامخة ... أجل شامخة مثل ناسها...
رمقتني منى بنظرة غريبة و قالت: حاجي عندكم وحاشوف بعنيّ.
ولما بعدت عني قليلاً أدرت وجهي باتجاه النافذة و بكيت بحرقة و أنا أتخيل تلك البلاد بلادي التي لا تشبه إلا ناسها.
لا .. يا حبيبتي يا منى !
أصرت منى أن تصحبني معها إلى الأسواق لأتعرف على أسواق مصر و لأتبضع...كوني مهووسة بشراء أشياء بفائدة و بلا فائدة...
في العتبة عرجنا على سوق التوفيقية و هو للمأكولات .... لفت انتباهي كثرة تنوع الأجبان و أنا المهووسة بها و يعرف عني ذلك القاصي و الداني ...فأوغلنا و تعمقنا ... و بدأت أبحث عن الأجبان التي أحب ...و جدت الكثير ولكنني لم أصادف أجباني المفضلة... فجأة نظرت إلى محل كبير يحتوي أنواعاً مختلفة من كل ما تشتهي العين و المعدة.... و من بين كل ذلك رأيت صينية مغطاة بشكل نظيف... تحتوي على جبنة تشبه الجبنة السورية... استأذنت من الرجل أن أتذوقها لأرى مدى ملوحتها... فأعجبتني ...
و منذ وصولي مصر كنت حريصة دائماً على التكلم بالمصرية و خاصة حين السؤال عن السعر، و لكن يبدو أحيانا و بسبب السرعة تفلت منك كلمة فيكتشفوك أنك سوري... سألته: بكام هي / بدل أن أقول دي بكام ... أو الجبنة دي بكام؟؟ استدار الرجل صاحب المحل فوراً ونادى: يا ابراهيم تعال شوف بنت بلدك .. و جاء ابراهيم راكضاً ... في العشرينات..حكى لنا كيف كان يملك محلاً كهذا ...ورثه عن أبيه و لكنه خسره بضربة معلم بانفجار حصل هناك و بعدها صار ملاحقاً بقدرة قادر فهرب هو و عائلته ... و جاء إلى القاهرة ... فرح كثيراً بي... تحدثنا بالسوري عن كل شيء بسرعة ... ثم طلبت منه أن يزن لي كيلو غراماً من الجبنة ... ولكن صديقتي قالت لي بأننا سنشتريها و نأخذها بطريق العودة لأ ننا ما زلنا في بداية السوق.. وافقت و قلت لابراهيم سنرجع أكيد لنأخذ طلبنا... ابتسم و كان فخوراً أمام الجميع بابنة البلد ..
تابعنا ... مشينا كثيراً و تبضعنا ... تعبنا من كثرة الشراء و المشي ... في نهاية السوق وجدنا الجبنة نفسها التي أعجبتني و بثمن أقل، قالت منى: ايه رأيك يا مديحة لو اشترينا من هنا و خلاص ... و بكده حانكون خدنا كل حاجتنا و بلاش نرجع نشتري من المحل إياه و بلا مشي و وجع قلب... ده نا رجليّ اتكسروا.
قلت بكل إصرار: لا ياحبيبتي أنا أرجع و اشتري من هناك.
قالت :ليه العند ده يا مديحة ... الجبنة نفسها و السعر حلو يعني بلاش نمشي الله يخليكي.
قلت: لا ياروحي أنا وعدت ابن بلدي أرجع و لازم أرجع.
قالت: اشمعنى؟!
قلت: علشان أنا لما أوعد بوفي ...دي حاجة... و الأهم أنا ما بحبش أكسف ابن بلدي قدام صاحب المحل و الصبيان زمايله... لازم أرجع ضروري.
حين رآني ابراهيم كانت تعابيروجهه ممتنة شاكرة .... نقّل نظره بين الموجودين ثم ركّز نظره عند صاحب المحل رغم أنه كان في قرارة نفسه متأكداً بأنني سأعود و لن أخذله.

تعليق



Hiroshima

2015-10-14

Uneblievable how well-written and informative this was.

رئيس التحرير سحبان السواح

رائحتك

18-شباط-2017

كَتَبَتْ على صَفْحَتِهَا في الـ"فِيْسْ بُوْكْ": " لِلغيابِ رائحةٌ كما لِلحُبِّ. ولِكُلِّ رائحةٍ زمنٌ حَيٌّ تولَدُ مِنْهُ، وتعيشُ فيهِ، ومعَ استنشاقِها في زمنِها الَّذي بَزَغَتْ فيهِ تسكُنُ في الذَّاكرةِ كالأيَّامِ، ببساطةٍ...
المزيد من هذا الكاتب

ثرثرة صامتة

04-شباط-2017

حياء الحب

06-كانون الثاني-2017

نعم ..نعم ..أخشى أصدقائي

12-كانون الأول-2016

لجوء اللغة إلى الداخل

21-تشرين الثاني-2016

قصائد عشق

08-تشرين الأول-2016

كان لي أمل

18-شباط-2017

اعطني مزبلة ... كي أكون ديكاًـ حسين بصبوص

11-شباط-2017

مرحى ..ثابر إلى الأمام يا بطل

04-شباط-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

كمصيدةٍ على الأحداقِ

06-كانون الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow