Alef Logo
نص الأمس
              

أخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي ( 599 هـ ) ج 3

ألف

خاص ألف

2013-02-25

10 * أبو محمد الصيدلاني الأحمق
- قال علي بن معاذ‏:‏ كتبت إلى جامع الصيدلاني كتاباً فكتب جوابه وجعل عنوانه‏:‏ إلى الذي كتب إلي‏.‏
- وجاء إليه قوم في أمر حائط فقالوا‏:‏ يا أبا محمد ، منذ كم تعرف هذا الحائط ؟ فقال‏:‏ أعرفه منذ كان وهو صغير لفلان‏.‏
- وقيل له يوماً‏:‏ كم سنة تعد ؟فقال‏:‏ إحدى وسبعين سنة... قيل له‏:‏ فمن تذكر من ولد العباس ؟ قال‏:‏ ايتاخ‏.‏
- وركب زورقاً فأعطى الملاح قطعة فاستزاده ... فقال‏:‏ مسخني الله ذو أربع قوائم مثلك إن زدتك شيئاً‏.‏
- ومضى إلى السوق ليشتري لابنه نعلاً فقيل له كم سنة فقال‏:‏ ما أدري ولكنه ولد أول ما جاء العنب الداراني ومحمد ابني استودعه الله أكبر منه بشهرين ونصف سنة ‏.‏
- وانبثق كنيف لجامع الصيدلاني فقال لغلامه‏:‏ بادر وأحضر من يصلحه حتى نتغدى به قبل أن يتعشى بنا‏.‏
- وحج ابنه في بعض السنين فقال له‏:‏ يا بني أنت تعلم أنني لا أصبر عنك فأجهد نفسك أن لا تضحي إلا عندنا فإنك تعلم أن أمك لا تأكل شيئاً في العيد حتى تجيء من الصلاة‏.‏
11* أبو عبد الله الجصاص الأحمق

- حكي عنه أنه كان يوماً يأكل مع الوزير ، فلما فرغ من الأكل قال‏:‏ الحمد لله الذي لا يحلف بأعظم منه‏ .‏
- ونظر يوماً في المصحف وجعل يقول‏:‏ رخيص والله وهذا من فضل ربي آكل وأتمتع بدرهم وإذا في المصحف : ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ) ‏"‏ فصحف ذرهم فظن أنه درهم‏.‏ // (ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ َ) (الحجر : 3 ) /
-ودخل ابن الجصاص يوماً على ابن الفرات الوزير الخاقاني وفي يده بطيخة كافور فأراد أن يعطيها الوزير ويبصق في دجلة فبصق في وجه الوزير ورمى البطيخة في دجلة فارتاع الوزير وانزعج ابن الجصاص وتحير وقال‏:‏ والله العظيم لقد أخطأت وغلطت أردت أن أبصق في وجهك وأرمي البطيخة في دجلة..‏.‏ فقال له الوزير‏:‏ كذلك فعلت يا جاهل‏...فغلط في الفعل وأخطأ في ...
- ونظر يوماً في المرآة فقال‏:‏ اللهم بيض وجوهنا يوم تبيض وجوه وسودها يوم تسود وجوه‏.‏
- وقال يوماً‏:‏ أشتهي بغلة مثل بغلة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسميها دلدل‏.‏
- وقال يوماً‏:‏ خريت على يدي فلو غسلتها ألف مرة لم تنظف حتى أغسلها مرتين‏.‏
- ونظر يوماً في المرآة فقال لإنسان عنده‏:‏ ترى لحيتي طالت ؟ فقال له‏:‏ المرآة في يدك‏.‏ فقال‏:‏ صدقت ، ولكن الشاهد لا يرى ما لا يراه الغائب‏.‏
- وكسر يوماً لوزاً فطارت لوزة فقال‏:‏ لا إله إلا الله ، كل شيء يهرب من الموت حتى البهائم‏.‏
- وأهدى إلى العباس بن الأحنف الوزير نبقاً وكتب إليه‏:‏ تفيلت أن تبقى فأهديتك النبقا فكتب في جوابه‏:‏ ما تفيلت يا أبا عبد الله ولكن تبقرت‏.‏
- وكان ابن الجصاص يسبح كل يوم فيقول‏:‏ نعوذ بالله من نعمه ونتوب إليه من إحسانه ونستقيله من عافيته ونسأله عوائق الأمور‏.‏ حسبي الله وأنبياؤه والثغور الكنائس سبحان الله قبل الله سبحان الله بعد الله‏.‏
- وأتاه غلامه يوماً بفرخ فقال‏:‏ أنظروا إلى هذا الفرخ ما أشبهه بأمه... ثم قال‏:‏ أمه ذكر أم أنثى؟
- واعتل مرة فقيل له‏:‏ كيف تجدك ؟ فقال‏:‏ الدنيا كلها محمومة‏.‏
- وذكر محمد بن أحمد الترمذي قال‏:‏ كنت عند الزجاج أعزيه بأمه وعنده الخلق من الرؤساء والكتاب إذ أقبل ابن الجصاص فدخل ضاحكاً وهو يقول‏:‏ الحمد لله قد سرني والله يا أبا إسحاق ...فدهش الزجاج ومن حضر وقيل له‏ :‏ يا هذا كيف سرك ما غمه وغمنا؟ فقال‏:‏ ويحك، بلغني أنه هو الذي مات فلما صح عندي أنها هي التي ماتت سرني ذلك‏...‏ فضحك الناس جميعاً‏.‏
- وكتب ابن الجصاص إلى وكيل له يحمل إليه مائة منّ قطناً فحملها فلما حلجها خرج منها ربع الوزن فكتب إلى الوكيل‏:‏ لم يحصل من هذا القطن إلا خمسة وعشرون مناً فلا تزرع بعد هذا إلا قطناً محلوجاً وشيئاً من الصوف أيضاً‏.‏
- ودخل يوماً بستاناً فثار به المرار فطلب بصلاً بخل ليطفئ المرار ، ولم يكن عند البستاني فقال له‏:‏ لمَ لم تزرع لنا بصلاً بخل ؟
- وكان يوماً خلف الإمام فقال الإمام‏:‏ ‏"‏ ولا الضالين ‏"‏ فقال ابن الجصاص‏:‏ أي لعمري‏.‏
- وكان إذا سبح يقول‏:‏ حسبي الله وحدي‏.‏
- وقال يوماً‏:‏ ينبغي للإنسان أن يصير إلى المقابر ليغتاظ أراد يسير ليتعظ‏.‏
- وقال يوماً‏:‏ كان الفأر يؤذينا في سقوفنا فوصف لي إنسان دواء فما سمعت لهم حسوه وأراد حساً‏.‏
- وذكر يوماً ثلاثة أصناف من الثياب ثم قال‏:‏ إذا لبست واحدة من هؤلاء فما أبالي بغيرها‏.‏
- وقدمت له هريسة من نعامة فاستطابها فقال‏:‏ كيف لو أكلتها بقرية أراد سكباجاً‏.‏
- ومرض فقيل له‏:‏ لعلك تناولت شيئاً ضاراً ... فقال‏:‏ لا والله ما أكلت إلا مزورة بفرخ فروج‏.‏
- وذكر بين يديه رجل فقال‏:‏ أخبرتني أمه أنه ولد أبوه وله ثمانون سنة‏.‏
- وقدمت إليه اسفيداجة ، فقال لمن حوله ‏:‏ كلوا فهذه أم القرى‏.‏
- وقال يوماً‏:‏ قمت البارحة إلى المستراح وقد انطفأ القنديل فما زلت أتلمظ المقعدة حتى وجدتها‏.‏
- ودخل يوماً على مريض فجلس عنده فشكا إليه الكتف ن فقال‏:‏ والله ما أغفل من وجع كتفي هذين وضرب بيديه على ركبتيه‏.‏
- ابن الجصاص لم يكن أحمق‏:‏ وقد نقل عن ابن الجصاص ما يدل على أنه كان يقصد التطابع لا أنه كان بهذه المثابة‏.‏
- عن علي بن أبي علي التنوخي عن أبيه قال‏:‏ اجتمعت ببغداد سنة ست وخمسين وثلاثمائة مع أبي علي بن أبي عبد الله بن الجصاص فرأيته شيخاً حسناً طيب المحاضرة فسألته عن الحكايات التي تنسب إلى أبيه مثل قوله خلف الإمام حين قرأنا ‏"‏ ولا الضالين ‏"‏ فقال‏:‏ أي لعمري بدلاً عن آمين ، ومثل قوله أراد أن يقبل رأس الوزير فقل له‏:‏ أفيه ذهب ؟ فقال‏:‏ لو كان في رأس الوزير خرا لقبلته ...ومثل قوله: وقد وصف مصحفاً بالعتق فقال‏:‏ كسروي‏!‏ فقال‏:‏ أما أي لعمري ونحو هذا فكذب: وما كان فيه علامة تخرجه إلى هذا ،وما كان إلا من أدهى الناس ولكنه يطلق بحضرة الوزراء قريباً مما يحكى عنه لسلامة طبع كان فيه ، ولأنه كان يحب أن يصور نفسه عندهم بصورة الأبله ليأمنه الوزراء لكثرة خلواته بالخلفاء فيسلم عليهم‏.‏
- قصة الجصاص مع ابن الفرات‏:‏ وأنا أحدثك عنه حديثاً حدثنا به تعلم معه أنه كان في غاية الحزم فإنه حدثني فقال‏:‏ إن أبا الحسن بن الفرات لما ولي الوزارة قصدني قصداً قبيحاً فأنفذ العمال إلى ضياعي وأمر بقبض معاملاتي وبسط لسانه بثلبي وتنقصني في مجلسه ، فدخلت يوماً داره فسمعت حاجبه يقول وقد وليت‏:‏ أي بيت مال يمشي على وجه الأرض ليس له من يأخذه ؟ فقلت‏:‏ إن هذا من كلام صاحبه وإني مسلوب وكان عندي في ذلك الوقت سبعة آلاف دينار عيناً وجواهر سوى ما يحتويه عليه ملكي‏...‏ فسهرت ليلتي أفكر في أمري معه ، فوقع لي الرأي في الثلث الأخير ، فركبت إلى داره في الحال فوجدت الأبواب مغلقة فطرقتها فقال البوابون‏:‏ من هذا قلت‏:‏ ابن الجصاص‏...‏ فقالوا‏:‏ ليس هذا وقت وصول والوزير نائم ... فقلت‏:‏ عرفوا الحجاب إني حضرت في مهم فعرفوهم فخرج إلي أحدهم فقال‏:‏ إنه إلى ساعة ينتبه فيجلس... فقلت‏:‏ الأمر أهم من ذاك فنبهه وعرفه عني فدخل وأبطأ ساعة ثم خرج وأدخلني إلى دار حتى انتهيت إلى مرقده وهو جالس على سرير له وحواليه نحو خمسين فراشاً وغلمان كأنهم حفة وهو مرتاع قد ظن أن حادثة حدثت وأني جئته برسالة الخليفة وهو متوقع لما أورده فقام فرفعني وقال‏:‏ ما الذي جاء بك في هذا الوقت ؟ هل حدثت حادثة أو معك من الخليفة رسالة ؟ قلت‏:‏ خير، ما حدثت حادثة ولا معي رسالة ولا جئت إلا في أمر يخصني ويخص الوزير ولم تصلح المفاوضة فيه إلا على خلوة‏.‏
فسكن وقال لمن حوله‏:‏ انصرفوا‏.‏..فمضوا ، وقال‏:‏ هات... قلت‏:‏ أيها الوزير، إنك قد قصدتني أقبح قصد وشرعت في هلاكي وإزالة نعمتي وفي إزالتها خروج نفسي وليس عن النفس عوض، ولعمري إني أسأت في خدمتك وقد كان في هذا التقويم بلاغ وجد عندي وقد اجتهدت في إصلاحك بكل ما قدرت عليه وأبيت إلا الإقامة على إيذائي، وليس شيء أضعف في الدنيا من السنور وإذا عوينت في دكان البقال وظفر صاحبها بها ولزها إلى زاوية ليخنقها وثبت عليه فخدشت وجهه وبدنه ومزقت ثيابه وطلبت الحياة بكل ما يمكنها وقد وجدت نفسي معك في هذه الصورة ولست أضعف من السنور بطشاً ، وقد جعلت هذا الكلام عذراً بيناً فإن نزلت تحت حكمي في الصلح وإلا فعلي وعلي وحلفت أيماناً مغلظة لأقصدن الخليفة الساعة ولأحولن إليه من خزائني ألفي ألف دينار عيناً وورقاً ولا أصبح إلا وهي عنده وأنت تعلم قدرتي عليها، وأقول خذ هذا المال وسلم ابن الفرات إلى فلان واستوزره وأذكر له أقرب من يقع في نفسي أنه يجيب إلى تقليده ممن له وجه مقبول ولسان عذب وخط حسن، ولا أعتمد إلا على بعض كتابك، فإنه لا يفرق بينك وبينهم إذا رأى المال حاضراً فيسلمك في الحال ويراني المتقلد بعين من أخذه وهو صغير فجعله وزيراً وغرم عليه هذا المال الكثير فيخدمني ويتدبر برأيي وأسلمك إليه فيفرغ عليك العذاب حتى يأخذ ألفي ألف الدينار منك بأسرها وانت تعلم أن حالك تفي بهذا ولكنك تفتقر بعدها ويرجع المال إلي ولا يذهب مني شيء وأكون قد أهلكت عدوي وشفيت غيظي واسترجعت مالي وصفت نعمتي وزاد محلي بصرفي وزيراً وتقليدي وزيراً‏...‏ فلما سمع هذا الكلام سقط في يده وقال‏:‏ يا عدو الله أو تستحل هذا ؟ قلت‏:‏ لست عدواً لله بل عدو الله من استحل مني هذا الذي أخرجني إلى الفكر في مثل هذا ولم لا أستحل مكروه من أراد هلاكي وزوال نعمتي؟ فقال‏:‏ أو إيش فقلت‏:‏ أن تحلف الساعة بما استحلفك به من الأيمان المغلظة أنك تكون لي لا علي في صغير أمري وكبيره ولا تنقص لي رسماً ولا تغير لي معاملة ولا تدس علي المكاره ولا تشر لي في سوء أبداً ظاهراً ولا باطناً ... فقال‏:‏ وتحلف أنت أيضاً لي بمثل هذا اليمين على جميل النية وحسن الطاعة والمؤازرة ...فقلت‏:‏ افعل... فقال‏:‏ لعنك الله فما أنت إلا إبليس والله لقد سحرتني..‏.‏واستدعى دواة ،وعملنا نسخة يمين فأحلفته أولاً بها ، ثم حلفت له... فلما أردت القيام قال‏:‏ يا أبا عبد الله لقد عظمت في نفسي وخففت ثقلاً عني، والله ما كان المقتدر يفرق بين كفاءتي وبين أخس كتابي مع المال الحاضر فليكن ما جرى مطوياً‏...فقلت‏:‏ سبحان الله‏.‏..فقال‏:‏ إذا كان غداً فصر إلى المجلس لتر ما أعاملك به ، فنهضت فقال‏:‏ يا غلمان بأسركم بين يدي أبي عبد الله فخرج بين يدي نحو مائتي غلام ، وعدت إلى داري ، ولما طلع الفجر واسترحت جئته في المجلس فعرفني الذين كانوا بحضرته وعرفهم ما جرى من التفريط التام وعاملني بما شاهده الحاضرون وأمر بإنشاء الكتب إلى عمال النواحي بإعزازي وإعزاز وكلاتي وعمالي وصيانة أسبابي وضياعي‏.‏..فشكرت الله وقمت فقال‏:‏ يا غلمان بين يديه‏.‏..فخرج الحجاب يجردون سيوفهم بين يدي والناس يعجبون ولم يعلم أحد سبب ذلك فما حدثت بذلك إلا بعد القبض عليه‏...‏ قال لي أبو علي‏:‏ هل هذا فعل من يحكى عنه تلك الحكايات قلت‏:‏ لا‏.‏...
- وقد حكى التنوخي إن ابن الجصاص صودر في أيام المقتدر فارتفعت مصادراته سوى ما بقي له من الظاهر وكانت ستة آلاف ألف دينار‏.‏
- قال التنوخي‏:‏ وحدثني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن مكرم قال‏:‏ حدثني بعض شيوخنا قال‏:‏ كنا بحضرة أبي عمرو القاضي فجرى ذكر ابن الجصاص وغفلته فقال أبو عمرو‏:‏ معاذ الله ما هو كما يقال عنه ، ولقد كنت عنده منذ أيام، وفي صحن داره سرادق مضروب فجلسنا بالقرب منه نتحدث فإذا بصرير نعل من خلف السرادق فقال‏:‏ يا غلام جئني بصاحب هذا النعل فأخرجت إليه جارية سوداء فقال‏:‏ ما كنت تصنعين ها هنا قالت‏:‏ جئت إلى الخادم أعرفه أني قد فرغت من الطبيخ وأستأذن في تقديمه فقال‏:‏ انصرفي لشأنك فعلمت أنه أراد يعرفني بذلك الوطء إنه وطء جارية سوداء مبتذلة وأنها ليست من حرمه فهل يكون هذا من التغفيل‏.‏
- الجصاص يدلي بنصيحة تدل على العقل البالغ‏:‏ عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي عن أبيه قال‏:‏ حدثني أبو القاسم الجهني قال‏:‏ كنت بحضرة أبي الحسن بن الفرات وابن الجصاص حاضر فذكروا ما يعتقده الناس لأولادهم فقال ابن الفرات‏:‏ ما أجل ما يعتقده الناس لأعقابهم ؟ فقال من حضر‏:‏ الضياع... وقال بعضهم‏:‏ العقار... وقال بعضهم‏:‏ العقار الصامت... وقال بعضهم‏:‏ الجوهر الخفيف الثمين ، فإن بني أمية سئلوا أي الأموال كانت أنفع لكم في نكبتكم فقالوا‏:‏ الجوهر الخفيف المثمن كنا نبيعه فلا نطالب بمعرفته والواحدة منه أخف من ثمنها.... وابن الجصاص ساكت فقال به ابن الفرات‏:‏ ما تقول أنت يا عبد الله فقال‏:‏ أجل ما يعتقده الناس لأولادهم الضياع والإخوان فإنهم إن اعتقدوا لهم ضياعاً أو عقاراً أو صامتاً من غير إخوان ضاع ذلك وتمحق وأحدث الوزير بحديث جرى منذ مديدة يعلم منه صدق قولي فقال له ابن الفرات ما هو فقال‏:‏ الناس يعرفون أن أبا الحسن كان رجلاً مشتهراً بالجوهر يعتقده لنفسه وأولاده وجواريه فكنت جالساً يوماً في داري فجاءني بوابي فقال‏:‏ بالباب امرأة تستأذن فأذنت لها فدخلت فقالت لي‏:‏ تخلي لي مجلسك فأخليته فقالت لي‏:‏ أنا فلانة جارية أبي الحسن فعرفتها وبكيت لما شاهدتها عليه ودعوت غلماني ليحضروا لي شيئاً أغير به حالها فقالت‏:‏ لا تدع أحداً فإني لم أضنك دعوتهم لتغير حالي وأنا في غنية وكفاية ولم أقصدك لذلك ولكن لحاجة هي أهم من هذا‏...فقلت‏:‏ ما هي فقالت‏:‏ تعلم أن أبا الحسن لم يكن يعتقد لنا إلا الجوهر فلما جرى وتشتتنا وزال عنا ما كنا فيه كان عندي جوهر قد سلمه إلي ووهبه لي ولابنته مني فلانة وهي معي ها هنا فخشيت أن أظهره بمصر فيؤخذ مني فتجهزت للخروج وخرجت متخفية وابنتي معي فسلم الله تعالى ووصلنا هذا البلد وجميع مالنا سالم فأخرجت من الجوهر شيئاً قيمته خمسة آلاف دينار وسرت به إلى السوق فبلغ ألفي دينار فقلت‏:‏ هاتوا‏...‏ فلما أحضروا المال قالوا‏:‏ أين صاحب المتاع ؟ قلت‏:‏ أنا هي... قالوا‏:‏ ليس محلك أن يكون هذا لك وأنت لصة فعلقوا بي ليحملوني إلى صاحب الشرطة فخشيت أن أقع فأعرف فيؤخذ الجوهر وأطالب أنا بمال فرشوت القوم دنانير كانت معي وتركت الجوهر عليهم وأقبلت فما نمت ليلتي غماً مما جرى علي من خشية الفقر لأن مالي هذا سبيله فأنا غنية فقيرة فلم أدر ما أفعل فذكرت ما بيننا وبينك فجئتك ، والذي أريد منك جاهك وبذله لي حتى تخلص لي حقي وما أخذ مني وتبيع الباقي وتخلص لي ثمنه وتشتري لي ولابنتي به عقاراً نقتات من غلته..‏.‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ من أخذ منك الجوهر قالت‏:‏ فلان فأنفذت إليه فاستخليت به وقلت‏:‏ هذه امرأة من داري وإنما أنفذت المتاع لأعرف قيمته ولئلا يراني الناس أبيع شيئاً بدون قيمته، فلم تعرضتم لها ؟ فقالوا‏:‏ ما علمنا ذلك ورسمنا كما تعلم لا نبيع شيئاً إلا بمعرفة ولما طالبناها بذلك اضطربت فخشينا أن تكون لصة... فقلت له‏:‏ أريد الجوهر الساعة فجاء به فلما رأيته عرفته وكنت أنا اشتريته لأبي الحسن بخمسة آلاف دينار فأخذته منه وصرفته ، وأقامت المرأة في داري وتلطفت لها في بيع الجوهر بأوفى ثمن فخصها منه أكثر من خمسة آلاف دينار فابتعت لها بذلك ضياعاً ومسكناً فهي تعيش في ذلك وولدها إلى الآن‏...فنظرت فإذا الجوهر لما كان معها بلا صديق حجر بل كان سبباً لمكروه ، ولما وجدت صديقاً يعينها حصل لها منه هذا المال الحليل فالصديق أفضل من العقد‏.‏..فقال ابن الفرات‏:‏ أجدت يا أبا عبد الله‏.‏
- ينسبون هذا الرجل إلى التغفيل وقد سمعتم ما قال فكيف يكون هذا مغفلاً‏!‏.
***
(النساء المنسوبات إلى التغفيل‏)
ــ فصل ــ
فأما النساء المنسوبات إلى التغفيل‏.‏
1 * ريطة الحمقاء‏
- التي نقضت غزلها قال مقاتل بن سليمان‏:‏ هي امرأة من قريش تسمى ريطة بنت عمرو بن كعب كانت إذا غزلت نقضته قال ابن السائب‏:‏ اسمها رايطة وقال أبو بكر بن الأنباري‏:‏ أسمها ريطة بنت عمرو المرية ولقبها الجعرا وهي من أهل مكة وكانت معروفة عند المخاطبين فعرفوها بصنعتها ولم يكن لها نظير في فعلها وكانت متناهية الحمق تغزل الغزل من القطن أو الصوف فتحكمه ثم تأمر خادمها بنقضه قال بعضهم‏:‏ كانت تغزل هي وجواريها ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن‏.‏
2 * دغة بنت مغنج

- ومغنج هو ربيعة بن عجل واسم دغة ماوية ، ودغة لقب وكانت قد تزوجت صغيرة في بني العنبر فحبلت فلما جاءها المخاض ظنت أنها أحدثت ، فقالت لضرتها‏:‏ يا هنتاه هل يفتح الجعر فاه ؟ قالت‏:‏ نعم ويدعو أباه... فمضت ضرتها فأخذت الولد ... فبنو العنبر تنسب إليها ، فسموا بنو الجعر لذلك‏.‏
- ورأت يافوخ ولدها يضطرب فشقته بسكين وأخرجت دماغه وقالت‏:‏ أخرجت هذه المادة من دماغه ليسكن وجعه‏.‏
- وذكر عنها أنها كانت حسنة الثغر فولدت غلاماً وكان أبوه يقبله ويقول‏:‏ وا بأب دردرك‏.‏..فظنت أن الدردر أعجب إليه فحطمت أسنانها فلما قال‏:‏ وا بأبي دردرك قالت‏:‏ يا شيخ كلنا ذو دردر فقال‏:‏ أعييتني بأشر فكيف بدردر والأشر التحزيز في أطراف أسنان الأحداث والدردر مغارز الأسنان فضرب المثل بحمق دغة‏.‏
3 * ربطة بنت عامر بن نمير الحمقاء‏
- كانت تعلم رأس أولادها بالقزع لتعرف أولادها من أولاد غيرها‏.
4 * الفزارية الحمقاء الممهورة إحدى خدمتيها‏.

- أنبأنا محمد بن عبد الملك قال‏:‏ حدثنا ابن خلف قال‏:‏ يقال هو أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها وهي امرأة من فزارة‏.‏
5 * حذنة الحمقاء‏:‏
- وقد مضى الخلاف في هذا الاسم وذكرنا في أحد الأقوال إنه اسم امرأة كانت تمتخط بكوعها‏.‏

نهاية الجزء الثالث
إعداد: ألف /
يتبع ...

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز ج2

19-آب-2017

الأنثى الرمز، الإلهة (قناع الالوهة المؤنثة) مصطفى عبدي

19-آب-2017

رسالة فان جوخ إلى أخيه قبل أن ينتحر:

19-آب-2017

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز

12-آب-2017

مبحث العقل في الدليل الى الله / عباس علي جاسم

12-آب-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow