Alef Logo
نص الأمس
              

الاغتيالات السياسية في المجتمع العربي الإسلامي / ج5 والأخير إعداد .

ألف

خاص ألف

2013-02-12

- الاغتيال بالسيف
وتشير العديد من الروايات التاريخية أن السيف قد استخدم في عمليات الاغتيالات أيضاً، وهو بالطبع ليس من المستحدثات في وسط المجتمع العربي الإسلامي، إنما السيف عرف عندهم منذ القدم كوسيلة اتخذوها للحرب والدفاع عن أنفسهم في وسط كان لا يعرف إلا السيف في حل النزاعات والشؤون السياسية، وقد استخدم آنذاك أيضاً للاغتيالات فالفطيون اغتيل بالسيف (197). وكعب بن عبد الله النمري اغتيل كذلك بالسيف (198). وكذلك كان السيف يستخدم في الاغتيالات عند الأمم الأخرى فبسطام خال كسرى اغتيل بالسيف أيضاً(199).
أما في المجتمع العربي الإسلامي فقد أصبح عرفاً استخدام السيف في الاغتيالات، بالذات تلك الاغتيالات التي لا يراد بها أن تكون في غاية السرية، إنما المهم فيها هو تحقيق الهدف أي إنزال الموت بالمراد اغتياله، فالأسود بن كعب العنسي اغتاله فيروز بضربة على رأسه أخذ بها رأسه على أثرها (200) .
وهناك من المصادر ما تصور لنا استخدام السيف في اغتيال كل من الإمام علي (201)، ومعاوية بن أبي سفيان (202)، وخارجة بن حذافة قاضي وقيل صاحب شرطة عمرو بن العاص (203) من قبل الخوارج، ومع إننا لا نتفق مع تلك المصادر بهذا الصدد وذلك لاستحالة وصول المسلحين الغرباء إلى الخلفاء والأمراء، إلا أن تلك المصادر تعطي لنا فكرة أن السيف كان من المفردات التي يمكن استخدامها في الاغتيالات في وسط المجتمع العربي الإسلامي يومذاك .
ويكون استخدام السيف أكثر علانية في الاغتيالات عندما تكون الحرب مفتوحة، فالزبير بن العوام اغتيل بالسيف على إثر منصرفه من معركة الجمل، حينما ضربه ابن جرموز على أم رأسه ثم احتز الرأس (204). ومسعود بن عمرو العتكي اغتالته الخوارج بالسيوف (205) .
ونشاهد استخدام السيف في الاغتيالات خلال العصر العباسي أيضاً، فأبو سلمة الخلال اغتيل من قبل مجموعة مكلفة من أبي مسلم الخراساني، قتله هؤلاء بسيوفهم غيلة ليلاً(206). كذلك اغتيل أبي مسلم الخراساني بالسيوف في حضرة الخليفة أبي جعفر المنصور، حينما دخل عليه جماعة بأمر من الخليفة وقتلوه بسيوفهم غيلة (207) .
وممن اغتيل بالسيف أيضاً خلال العصر العباسي جعفر بن يحيى البرمكي من قبل مسرور السياف الخادم ومن معه من الذين كلفوا باغتياله (208). والفضل بن سهل حينما دخل عليه جماعة إلى الحمام واغتالوه بسيوفهم (209).
وترد الإشارة إلى استخدام المشمل في الاغتيالات، والمشمل هو السيف القصير، الذي يشتمل عليه الرجل فيغطيه بثوبه (210)، وقد اغتيل به أحمد بن علي بن هارون الرشيد (211) وأحمد كأمير لابد أن يكون ممتنعاً أمنياً، لذلك من المناسب أن يكون اغتياله بسلاح مخفي حتى لا ينكشف أمر القاتل على الأقل قبل تنفيذ المهمة.
- الاغتيال بالسهام
والسهم من وسائل الاغتيالات الأخرى التي كانت تستخدم في تلك الفترة، وهي أيضاً ليست من المستحدثات هنا في الاغتيالات إنما عرف استخدامها منذ ما قبل الإسلام، فالأسود بن عفار – وكان أيام حسان بن تبع – اغتيل بسهم (212). وسعد بن عبادة اغتيل بسهم أيضاً(213). وطلحة بن عبيد الله اغتاله مروان بن الحكم بسهم في ساحة معركة الجمل مع إنه كان يقاتل إلى جانبه (214). مما يؤكد حادثة الاغتيال .
ويحتمل أن الخوارج كانت تغتال أعداءها بأسهم مسمومة، فقد كان لديها حدادٌ يعمل النصال المسمومة أيام المهلب بن أبي صفرة (215) .
- الاغتيال خنقا
وقد تستخدم طريقة الخنق في الاغتيالات بالذات في الحالات التي لا يراد بها إظهار شيء من حادثة الاغتيال، وفضلاً عن ذلك تستخدم أحياناً من قبل النساء في اغتيال الرجال الكبار كما هو الحال في اغتيال مروان بن الحكم من قبل زوجته وجواريها، حينما وضعن عليه الوسائد والافرشة فخنق وكان في الثمانين من عمره(216)، أي أنه في عمر لا يستطيع مقاومة تلك العملية.
واغتيل خنقاً في السجن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز (217)، للإيحاء لعامة الناس وخواصهم أنه توفي في سجنه، وكذلك اغتيل معه إبراهيم بن محمد بن علي الإمام العباسي (218). وحينما أمر الوزير أبو أيوب المورياني باغتيال كاتبه لعلو شأنه في حضرة الخليفة أبي جعفر المنصور أمر به فخنق (219)، للإيحاء للخليفة وعامة الناس أنه مات ميتة طبيعية. ويقال أن الخليفة الهادي اغتيل من قبل والدته الخيزران خنقاً، حينما وضعت على وجهه البساط وخنق أثناء نومه (220) .
وفضلاً عن جميع تلك الوسائل التي ذكرت في الاغتيالات، نجد هناك طرقاً أخرى وهي حالات نادرة، منها وضع الشخص المراد اغتياله في دار ثم تهدم عليه، وممن اغتيل بتلك الطريقة كما يقال إبراهيم بن محمد العباسي (221). وكذلك عبد الله بن علي العباسي الذي اسكنه أبو جعفر المنصور في بيت أساسه من الملح ثم أرسل إليه الماء فذاب الملح وهدمت الدار (222)، للإيحاء للناس أن الدار هدمت من تلقاء نفسها على الأمير العباسي .
وقد نجد هناك حالات أخرى نادرة كالاغتيال بالمساحي – وهي إحدى آلات الزرع – اغتيل بها سعيد بن عثمان بن عفان من قبل أبناء الصغد الذين كانوا يعملون معه في الأرض (223)، أي أن القتل كان بما تهيأ لهم من سلاح أمامهم. أو أن يغتال المراد اغتياله بطريقة لوي العنق فعمر بن يزيد الأسيدي اغتيل بتلك الطريقة في سجنه(224)، حتى يقال عنه أنه مات ميتة طبيعية فلا يلام أحد على قتله. وقد تكون هناك طرقٌ ووسائل أخرى للاغتيالات لم ترد الإشارة إليها ضمن ميدان علمنا القاصر.

(( أ . د . رحيم حلو محمد ))
إعداد : ألف *

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز ج2

19-آب-2017

الأنثى الرمز، الإلهة (قناع الالوهة المؤنثة) مصطفى عبدي

19-آب-2017

رسالة فان جوخ إلى أخيه قبل أن ينتحر:

19-آب-2017

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز

12-آب-2017

مبحث العقل في الدليل الى الله / عباس علي جاسم

12-آب-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow