Alef Logo
يوميات
              

تفو عليك يا حقير ...

مديحة المرهش

خاص ألف

2013-01-21

كان واحدا ضمن مجموعة صغيرة من المعارضين الشباب... تحدثنا جميعاً بتلقائية و محبة و اندفاع... يجمعنا شيء واحد هو حب البلد و كيف يمكن لنا المساعدة ...و خاصة أولئك الذين يعانون مرارة البرد و الجوع و الفاقة .... و أنا القادرة على فك طلاسم الوجوه وتعابيرها أحسست أنه كان ينظر إلي بشيء ما يشبه الحيرة ... العتب .... التحسر ...
لم أعره انتباهاً أكثر من غيره, و تابعت حديثي بطبيعتي المعهودة و لكنني كنت أحس باهتمامه الزائد بي و نظراته التي تكاد لا تفارقني... استمعت بكل تأن و محبة و ناقشت و أدليت برأيي مثلي مثل كل الموجودين ..
تحدثنا عن الثورة و عن أولئك الشباب الذين يعملون في العمق مع كل ذلك الجوع و البرد و الملاحقة و التشرد, كنت أتحسر بين الحين و الآخر و أقول: ليتني كنت معهم .... لو أنني فعلت كذا و كذا ..... يا ليتني منذ البداية انضممت الى أولئك الشباب في صفوفهم الحقيقية الذين لا يتبجحون بالكلام و لا يستعرضون عضلاتهم إلا فيما يمجد الأرض و الإنسان... ليتني و ليتني...
كان لابد أن أغادر و بسرعة و لكنني الى اللحظة الآخيرة لم أستطع استنباط ملامح وجهه... صافحت الجميع و كونه كان جالساً قرب الباب كان آخر من صافحته... و لكنه لم يصافحني بسرعة كما فعل الآخرون, بل شدّ على يدي وظلّ ممسك بها و هو يقول بالشامي العتيق :
حوينتك و الله يا مدام مديحة ... بس لو إنك مو مسيحية لصرتي أكبر معارضة.
أي: خسارة لأنني مسيحية و يتمنى لو كنت مسلمة....
دون أي تفكير - و كأنه لدغني بقلبي و قتلني – سحبت يدي بسرعة و قلت بكل جرأتي و عصبيتي التي يعرفها أصدقائي عني حينما أكون مجروحة أو موضع لا يليق بي أو بسوريتي:
تفو عليك .... أنا سورية يا حقير سورية ....!!!!!!!!!!
****
حين تعرف كيف يستولي الطغاة على أموال الشعب - أموالنا – و يتقاسمونها, و يستثمرونها بالمشاريع الضخمة في الخارج, يعيشون بأفخم الأماكن و أرقى المناطق .... يتنقلون عبر العالم بكل الثراء الفاحش بأحدث الوسائل و أكثرها متعة و راحة تعرف تماماً و تتأكد لمَ الثوار على الأرض يتكاثرون يوماً بعد يوم رغم الملاحقات و الصعوبات و كثرة الشهداء ... و يزدادون صلابة و إيماناً بمتابعة طريق ثورتهم , وتعرف لمَ يضحّون بكل أولئك القرابين البشرية من لحمهم و دمهم من أقارب... أهل... جيران...أحبة... و كل من لفّ لفّهم, و لباركت ما يفعلون حين تعرف أنهم في كل مرة ينطلقون فيها يكتبون الرسائل يودعون أحبتهم و كأنهم يغادرون بلا عودة.... ويسطّرون الوصايا لمن يأتي بعدهم و يستلم الوديعة - وديعة حب البلد- و هم يحملون قلوبهم على أكفهم.
إنهم لا يتوانون عن حرق أنفسهم للاستمرار فيما يفعلون ...
دائماً حين يلبسني الحزن و اليأس عليهم وعلينا أتذكر قول تشي غيفارا:
إن لم نشتعل أنا و أنت مَنْ سينير الدرب؟؟!!! الطريق معتم جداً؟؟!!!

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

أحرّك تائي الساكنة

08-تموز-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow