Alef Logo
ابداعات
              

حلفايا

أحمد بغدادي

خاص ألف

2013-01-15

أرغفة
تتطاير كالعصافير الجافلة
قبل الأشلاء
معلنةً ابتداء المجزرة !
/
إنه الخبز ...
المغمّــس بالدماء
الماطرة
تجاه الأعلى !
/
ما نراه الآن ... ليس سوى
تراشق التاريخ القذر
بالحجارة
مع الحياة التي لم تسل
لماذا تشجّ قلبي غدراً
وتخيطُ
جراح الكلاب
بشراييننا !!
/
ــ حلفايا ــ
ليست وكرَ نملٍ
كي تدهسه
أيها الوالغ بالدمِ
حتى أذنيكَ
التي لم تسمعا
نداء الربّ: أن توقف،
متجاهلاً
/
أن حياةً ما
ماتت
تحتك !
/
/
وتصعد إلى التلّة
تنظر إلى الأشلاء ــ متربعاً ــ
/
حانيَ القلبِ ــ إن وجدَ ــ
/
تقهقه ...
وتقول بفمٍ مليئٍ بالمجازر :
/
ــ اؤلئك أعدائي .. انتصرتُ على أعدائي ....
/
قد تبدو شيئاً ما حينها
أو .. لا تبدو غير مسخٍ يخاف المرايا
مرّغَ روحه بالهروب من الحقيقة !
/
الحقيقة : حلفايا ...
/
أو تبدو مجردَ نعلٍ
/
يمشي وحيداً
لا ينتعله غير الجذام
والجرب ...
/
فعلاً أنت كذلك.
.
.
.
تلك الأشلاء والصرخات
ستتحول رصاصاً ذات يوم
وتقول لكَ :
ــ مرحباً ... هل تذكرتنا ؟؟
/
علامَ لا تجاوب ...!!
/
أظنّك لا شيء
سوى
.
.
.
كلهم ماتوا،
من أجل رغيف الخبز
المتوجس دماً ...!
/
حتى
الشارع
الذي كانوا يمرون عبره .... صار جثة !
/
فهل يموت الشارعُ أيضاً
يا سيدي السفّــــــــــــــــــــــاااااح ؟!
أذكرُ لكَ شارعاً مات منذ يومين
هنااااااااااااااك ...!
/
حلفايا ...
/
أطفالٌ .. نساءٌ ... رجال يقفون على ( طابور ) الموت
من أجل أن يصافحوا القذيفة
بأجسادٍ مرتعشة
محقونة بالشتاء والالتفاتات المريبة !
/
تمسحُ سكينكَ
بثوبِ أحد القتلى
وتمضي متأبطاً حاضركَ القذر
إلى انتصاراتك الهزيلة
/
حقاً
هزيلة ...!
/
حلفايا ...
/
قطارٌ ينقل الموتى
إلى البعيد ...!
/
بعيونٍ مغمضة
يأخذهم إلى أصدقائهم
ليتحدثوا في الطريق
عن سعر ربطة الخبز
وأسطوانة الغاز
/
وثمن ـــ ليتر ــ الدفء !!!
/
ويتحدثون أيضاً
قبل أن يصلوا إلى المحطة الأخيرة
/
عن كيفيّــة
النزول
بدون أطراف ...
بدون أرجل وأصابع تمسك
قبضات الكراسي
والحذر !
.
.
مَـن قال لكَ أيضاً
أن الموتى
لا يجيدون السير
والتحدث عن أمورٍ نجهلها
أو سوف
نعرفها عندما
تمسح سكينكَ بأثوابنا ... هكذا تظنّ قذائفكَ
وكلابكَ
ورصاصك
الذي سترده
صدورنا
إليك .....!
/
/
حلفايا ..........
مدينة الموت اليوم
/
استضافته بكرمٍ بالغ ...!
ووزعته
بالتساوي
على أبنائها
بقلبٍ دامٍ
وعيونٍ واسعة كهذا الموت الشاسع !
/
حلفايا
تتصدر اليوم قائمة المقابر
وتملأ
خزانات مياه الشرب
بالدماء ... !
وتوزّع الخبز الذي اشتروه
على أرواحهم !!
/
واه...
وااااااااااااااااااا قلباه !
/
لمن هذا الألم
وهذه الأشلاء لمن ؟!
/
ولمن هذه الورقة السوداء ؟
/
مدوّنٌ فيها أسماء مبهمة
كانت عابرة
كي تشتري خبز الحياة
فغابت
بالأحمر
دون أن تنتبه!!
/
أفق من وهمكَ
افرك عينيك
لترانا جيداً ....
/
ترانا قادمين إليك
وعلى أكتافنا
كل من قُــتلوا
وكل من تهجّــروا
وكل من تاهوا في المنافي والأقبية
أقبية الموت ....!!
/
أفق
ليس لديك وقت
كي تستلذّ
بلحظة النظر إلى السماء
وإلى وردة لوَتْ
عنقها
خجلى
من زهور الطفولة
ومن لون الدمِ
ورائحةالمعنى ....
/
ليس لديك الوقت الكافي
كي
تقول لابنك:
ــ وداعاً ...
أو تستريح على السجادة الـــ " فارسية "
وكرسي الأبنوس
الهزاز ...........!!
/
ليس لديك الوقت الكافي
لتبتسم
لماضيك الوسخ مع أبيك
أو
تتذكر ــ دراجتك الهوائية ــ
التي كنت تركبها كالأبلـــــــــــــه
في حديقة قصرك ...
/
لم تكن تعرف
أن هذا الطفل الأبله
سيصبح سفّـاحاً
أبلهاً
ذات حرية ...
حلفايا
سفّودان
في عينيكَ المطفئتين ...
لكن ...
لحظة،
سنعطيكَ الوقت الكافي لتتذكر :
ــ أطفال درعا .. حماة .. حمص .. دير الزور .. دمشق .. إدلب..
أطفال سورية كلهم ...
وصرخاتالمغتصبات
وتداعي البيوت
والحقول الجميلة التي صارت رماداً !
وأبقار المزارع وحليبها
والسماء التي أخذت تسعلُ
دخان قذائفك
وطائراتك الجديرة بنا فقط .........!!!!
ستتذكر كل هذا
بعدها ...
.
.
.
.
.
نعطيك
لقباً
حول عنقكَ
جديرْ
بكل هذا الموت ...
/
حلفايا
*
*
*
أحمد بغدادي
23 / 12 / 2012
/ خاص ألف /

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الضحك على الله

16-أيلول-2017

سحبان السواح

الظاهرة ليست بالجديدة، ولكنها تفشت في السنوات العشرالأخيرة وهي ظاهرة الحجاب، وتدخل الأهل لفرضه على بناتهن، وزوجاتهن، وأخواتهن، وكل من له معهن صلة قربى. والظاهرة يمكن أن نسميها العارية المحجبة. وقبل...
المزيد من هذا الكاتب

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

على غير العادة

16-أيلول-2017

إن لم تأت

02-أيلول-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

أن تكون سوريّا

09-أيلول-2017

قول في الفيلسوف

02-أيلول-2017

نصف مليون مريض نفسي فقط في سورية

26-آب-2017

السمكة

19-آب-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow