Alef Logo
يوميات
              

خبزك سوريا...

مديحة المرهش

خاص ألف

2012-12-11

في الآونة الأخيرة و أنا في بلدي سوريا، يعتصرني الألم كل يوم أكثر، في الأسبوع الماضي صار عندي شبه هوس بمراقبة الناس والشوارع و الحارات و الأبنية في كل مكان، أمشي أحيانا دون هدف فقط لأعرف ماذا يحصل و كيف هو حال الناس.؟
قبل الثورة لم يكن هناك إلا القلة من المتسولين الذين كانوا يمدون أيديهم ربما من أجل حاجة، أو احتراف تسول، ولكن الآن تبكي عليهم بحرقة و لا تستطيع إلا أن تعطيهم المال رغماً عنك، فأنت تصادف عائلات بأكملها تفترش الأرصفة تضع كل لوازمها الصغيرة و صرر الثياب إلى جانبها، أطفالها منكوشي الشعر، أب يجلس محني الظهر لا حيلة له، لا يعرف أين يذهب، و ماذا يمكن أن يعمل في ظروف كهذه و يترك عائلته في الشارع، كيف يؤمن لهم الأمان و قوت يومهم.
هؤلاء المتسولون تراهم لا يملكون القدرة أن يرفعوا أيديهم للطلب و التسول كأنهم خجلون من هكذا وضع، يفضلون الموت عليه، و أنت تخجل حتى أن تمد يدك لهم بورقة مالية بمائة أو مائتين ليرة سورية، ماذا ستفيد النقود و ربطة الخبز صارت بمائة إن وجدت.
في سوريا صار يوم الناس معروفا زمنياً يقسم كالتالي :
يذهب الأولاد أو يستعدوا للذهاب إلى المدارس، منهم من يتابع و يصل المدرسة، و منهم من يعود أدراجه أو أدراج المواصلات التي تقله بسبب الانفجارات أو الاشتباكات.
أولياء الأمور من آباء و أمهات يتسابقون لجلب ربطة خبز يستغرق الحصول عليها من ساعة إلى ساعتين أو ثلاثة، فالطابور يمتد على طول شارع أحيانا و ثلاثة أو أربعة أرتال.
الأمهات و أحيانا الآباء يركضون ليضعوا وجبات غسيل سريعة في غسالاتهم قبل أن تقطع الكهرباء.
ويركض أحدهما ليسابق الريح ليأخذ دوره أيضا في التسجيل على قنينة غاز، أو ربما ليأخذ مخصصاته من سكر و رز إذ أنه يلاحق دوره على مدى ثلاثة أشهر. و عمله هذا روتيني فكل ما نزل إلى عمله يمر على كل المؤسسات الاستهلاكية في الطريق للسؤال.
كما يجب على رب الأسرة أن يتفقد وضع المازوت الذي يقنن كل يوم أكثر، و يرتفع سعره، و هو أصلا غير موجود. و ترى الرجال و أحيانا النساء يقفون في طوابير لملئ ( بيدون ) مازوت أو بعض القناني.
و بين كل هذا و ذاك، في السوق، ترى الناس يسبّون و يلعنون، إما لأنهم لا يجدون سلعهم الضرورية، أو الخضرة و الفاكهة التي يريدون، وكل يوم يتفاجأون بارتفاع الأسعار بشكل مخيف يفوق الضعف بكثير.
الأدهى من كل ذلك طوابير السيارات و الباصات و الشاحنات و الميكرويات تلك التي تتكدس عند الحواجز من أجل مراقبة الهويات ليروا إن كنت مطلوباً أو شكلك غير مريح، او لا يعجب أمن الحواجز، أو أنك قد تكون تحمل أسلحة أو ما شابه في سيارتك، و كأنك إذا كنت كذلك ستمر مباشرة من أمامهم!!
أجمل ما في سورية الآن و أنت تمشي في أي مكان تلك الجملة التي يرددها السوريون بكل سخرية وتهكم يصل إلى حد الفكاهة: ( هي هي الحرية البدكن ياها ؟؟؟!!! )
والشيء الملفت هو عدم الخوف الذي صار واضحاً في كل مكان وهم يرددون جملة الله يلعن هدول على هدول اللي وصلونا لهيك وضع)..... و طبعاً، هدول الأولى هي النظام و رموزه، وهدول التانية هي أولئك الثوار أو المسلحين أو المأسلمين أو المعارضة، أو أي أحد يقف في الجهة المقابلة للنظام.
سوريا أكيد بدها حرية، بس هلأ صار بدها خبز... خبز و ليس شيئاً آخر ليسد رمق أفواه أبنائها الجياع.
ولكن وبالتأكيد نقول : سوريا الله حاميها! ونصرخ سورية بدها حرية

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

ثرثرة صامتة

04-شباط-2017

حياء الحب

06-كانون الثاني-2017

نعم ..نعم ..أخشى أصدقائي

12-كانون الأول-2016

لجوء اللغة إلى الداخل

21-تشرين الثاني-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow