Alef Logo
يوميات
              

في مراحلِ اتّضاح المصير.

تمام هنيدي

خاص ألف

2012-11-29

وشوم

ربّما لا يكونُ الائتلافُ الوطنيّ الجديد لقوى المعارضة السوريّة الذي أُعلنَ عنهُ مؤخّراً، جهةً تُمثّل كلّ أطيافَ المجتمعِ السّوري (من الناحية السّياسيّة)، لكّنّهُ على ما يبدو يُمثّلُ حاجةَ السّوريينَ جميعهم لموقفٍ دوليٍّ واضحٍ من النّظام السّوريّ، ومن الثورةِ السوريّة، بل ويُمثّلُ حجّةً وذريعةً للمجتمع الدّوليّ (للذي ينوي أخذ موقف) لكي يُسقطَ طلبهُ في توحيدِ الأطرافِ المعارضة في سوريا.
وهذا لا يعني إلغاءَ أطراف المعارضةَ التي لم تنخرط في الائتلاف، فهيَ موجودةٌ وفاعلة على الساحةِ السياسية السورية وفقَ منهجيّتِها ورؤاها للموقف (سواءٌ كمنظّماتٍ أو كأفرادٍ داخلَ هذه المنظّمات)، لكنّ الأمرَ يبدولي على شاكلةِ أنّ هذه التّيّارات ستأخذُ دورَ المعارضةِ في سوريا قادمة، سيّما أنها حسبَ رؤيةِ الكثيرين، لم تستطع على مدى أكثر من عشرينَ شهراً تكوينَ ثقلٍ ميدانيٍّ أو حتّى إعلاميّ كفيل بإسقاطِ النّظام أو باعترافٍ دوليٍّ بها كفصيلٍ أساسيّ في لعبةِ توزيعِ الأدوارِ في سوريا مقبلة.
الأمرُ يبدو بسيطاً نوعاً ما، فهذه الأطراف ليست هيَ ما يحتاجهُ المجتمع الدّوليّ لإعلانِ موقفهِ الصريح بشكلٍ عملي لا شعاراتي، بينما الائتلاف كذلك، وهذا مرتبطٌ أساساً بحالةِ عدم رضا عن هذه الأطراف داخلَ مجتمع الثورة السّوريّة، وأسبابُ هذه الجفوة كثيرة، وتعدادها يستلزمُ وقتاً أطولَ ومساحاتٍ أوسعَ للحديث، فالكثيرون يعلمونَ أنّ هنالكَ آليّات في العالم لصناعةِ الرأيِ العام.
احتاجَ المجتمعُ الدّوليّ - الذي أدخلَ نفسهُ في مأزقٍ شعبيّ حقيقيّ بسبب تخلّيهِ الفاضح عن الشعبِ السوري، وتركه في مهبّ آلةِ قتلٍ وحشيّة قلّ نظيرُها، وأدخلَ نفسهُ في مأزقٍ أمامَ شعوبِهِ أيضاً لنفس الأسباب- احتاجَ هيئة تُخرجُهُ من هذا المأزق، وكانَ لا بدّ من شروطٍ لهذه الهيئة، تبدأ بالتمثيل للطوائفِ والأقليات وتمرّ من بوّابةِ الإسلاميين المعتدلة، ولا تنتهي بوجودِ عنصرٍ نسائيّ (وهو من أسباب سقوطِ المجلس الوطني)، وكانَ لا بدّ قبلَ كلّ شيء أن تكونَ الأسماءُ المقترحةُ ذات أرضيةٍ شعبيةٍ في الداخلِ السّوري، فكانَ الشيخ معاذ الخطيب، وكانَ جورج صبرا، وكانت سهير الأتاسي..
الائتلاف الجديد يبعثُ على التفاؤلِ في نفوسِ السوريينَ والاعترافات المتتالية بهِ كممثلٍ للشعبِ السوري، سواء كان وحيداً أو شرعياً فقط، زادت من التفاؤل في الداخل السوري، سيّما أنّ هذا الداخلَ يرى الآنَ خطواتٍ حقيقيةً فشلَ كثيرونَ على مدى عشرينَ شهر من أن يحظوا بمثلها رغم إيهامهم للسوريين بأنّ مفاتيحَ دمشق باتت بين أيديهمْ، الأمر الذي جعل السوريّين أكثر حذراً وحنكةً في التعاطي مع الائتلاف الجديد، وقد لوحظَ ذلكَ من خلال اللافتات التي رُفعت في المناطق التي خرجت فيها مظاهراتٌ يومَ الجمعةِ الذي تلى الإعلان عن تشكلِ الائتلاف، فالثورةُ السورية كان من أهمُّ أُكُلها أنّها عرّفت المجتمعَ على مفرداتٍ لم يعرفها من قبل، من بينِها مفردةُ المجتمع" نفسِها، وساهمت في تشكيلِ وعيٍ جمعيٍّ عندَ السوريين بمطلبهم وشعارِهم، الثورةُ أسست لفكرٍ قادرٍ على خلقِ آلياتِ المحاسبة، ونقدِ الذات والتروّي في اتّخاذِ قرارٍ تجاهَ قضيةٍ ما، وهو ما عجزت قوى المعارضة على تحقيقه رغم باعِها السياسي الطويل.
وجدَ المجتمعُ الدّوليّ ضالّتهُ في الائتلافِ الوطني السوري، بغضّ النظر عن رضا أطيافٍ أخرى من المعارضة السورية أو عدمِه، وبغضّ النظرِ عن الشخصيات التي لم يكن لها تواجدٌ في هذا الائتلاف، وبغضّ النظر عن مشكلاتِ الائتلاف والتي كانَ من بينِها تحييد أشخاصٍ لحسابِ آخرين.
كل هذه الأمور لم تكن لتُزعزع نيّةَ المجتمع الدّولي في إضاءةِ إشارةِ مرورهِ البرتقالية التي تُبدي أنّهُ باتَ مستعداً للتدخّل، خاصّة مع تدميرِ البنية التحتية السورية، وتفكيك المجتمع، وانهيارِ مؤسساتِ الدولة، وتراجعِ الليرة السورية بشكلٍ كبير، وانقسام الجيش السوري الذي زجّ بهِ النظامُ في معركتهِ ضدّ الشعب، واقتراب العمليات العسكرية التي يقومُ بها الجيش الحر من وسطِ العاصمة دمشق، وهو يجعلُ فكرةَ قصفِ النظام لدمشق ليست مستبعدة، ولا متأخّرة ربما، وقد تكونُ هذه تحديداً آخرَ معركةٍ للنظامِ السوريّ.
من هنا يبدو أنّ أيّ تأخيرٍ آخر من المجتمع الدّولي تجاهَ اتّخاذِ قرارٍ حاسمٍ بدعمِ قضيّة الشعب السوري، إنّما هو نابع من أنّ هذا الشّعب استطاعَ اكتشافَ الألعابَ الخارجيّة وفهمَ دوافعِها وغاياتها، واستطاعَ بسرعةٍ قياسيّةٍ فضحَ المجتمع الدّولي المتخاذل، والأهم أنّهُ صحّحَ بدمِه أخطاء المعارضة السورية التي لو كانَ الأمر مرهونٌ بنتائجِ عملها لكانت الثورة السورية في خبر كانَ.


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

لو أنّهُ لم يكن كذلك..

19-حزيران-2013

من يوميّات "القذائف المشمسة"

19-شباط-2013

وصايا..

06-كانون الأول-2012

في مراحلِ اتّضاح المصير.

29-تشرين الثاني-2012

نون النّسوة....

22-تشرين الثاني-2012

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow