Alef Logo
يوميات
              

هنا القاهرة

مديحة المرهش

خاص ألف

2012-11-19

في تلك المدينة الكبيرة... الكبيرة بكل ما يخطر في بالك... بمساحاتها المترامية الأبعاد و التي لا تشبه أي مدينة عربية أخرى حسب ما زرت و رأيت... فعينك تمتد رؤاها إلى ما بعدُ، و في كل الاتجاهات وكيفما دوّرت رأسك.... كبيرة بناسها، بمناضليها ، بثوارها، بنيلها العظيم، بفقرها المدقع في كثيرمن الأمكنة ، و غناها المفرط في أماكن أخرى.... كبيرة بذاك الكوبري الطويل الذي يوصل طرفي المدينة...
القاهرة المدينة التي تعج بزحمة ناسها الفقراء، و عرقهم الذي تمتصه ثيابهم البسيطة الأكثر بعداً عن خطوط الموضة، يخبرك عن معاناتهم أو كم هم عانوا عبر السنين... بأحيائها الشعبية الفقيرة التي تغص بكل شيء، من مأكل و مشرب و طيبة و فقر و تراكمات من كل الأنواع....
و أحياء القاهرة الغنية التي لا تتشارك مع سا بقتها إلا بالندرة القليلة و اللهجة المصرية ضمناً... و إلا حسبت نفسك خارجها...
حتى مترو الأنفاق هنا يقسم إلى نوعين...قديم و جديد... القديم بزحمة ناسه المستمرة...و روائح البشر المتراكمين فوق بعضهم بعضاً بحيث تحس بالاختناق و تتمنى أن تنزل و تكمل مشوارك مشياً على الأقدام لولا أنه يوفر الوقت.... والمترو الحديث مكيف بشكل صحي و راقٍ... و يحمل في داخله كل مواصفات الراحة و الجودة... و هو لا يقل بصنعته و تقنيته عن أي مترو في البلدان الغربية التي زرتها بل يفوق بعضها....
و أنت كسوري لا جيء أو نازح أو سائح أو بأي صفة جئت المدينة تلاحظ كل ما كتبته هنا... و ستصنّف أيها السوري تماماً كواحد من أهلها...إما على هذا الطرف أو ذاك.... ستنضم مجبراً إلى إحدى الجهتين أو الفريقين... فريق البسطاءالفقراء لأنك لا تملك من المال إلا ما يسد رمقك و لتعيش من القِلة كما يقولون... على أثاث لا ترضى أن تنام عليه الكلاب و القطط... يشاركك المكان قوافل من نمل و صراصير و سحالي و أشياء أخرى ..
أو تكون من ضمن الفريق الآخر الذي يملك المال... مالك الحر الذي جمعته بكدك و عرق جبينك...او مال من هنا و هناك...و الله أعلم فتتنعم بكل خيرات الله من طعام فاخر وتكييف و أثاث و طبيعة جميلة و نظافة و هدوء و ترف العيش..
طبعاً هناك طبقة وسط ..هي بين بين...!!!!
مع كل الذي قلته تعرف تماماً لمَ تقوم الثورات في بلدان العالم...و تبقى زيارة مصر واللقاء بأهلها الطيبين...و التمتع بأكل البطاطا والذرة المشوية على ضفاف نيلها الرائع و أكل صحن الكوشري والشاي الكوشري بعد أكلة الهواوي شيئاً لا يمكن نسيانه أبداً... !!!!!!!!

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

رائحتك

18-شباط-2017

كَتَبَتْ على صَفْحَتِهَا في الـ"فِيْسْ بُوْكْ": " لِلغيابِ رائحةٌ كما لِلحُبِّ. ولِكُلِّ رائحةٍ زمنٌ حَيٌّ تولَدُ مِنْهُ، وتعيشُ فيهِ، ومعَ استنشاقِها في زمنِها الَّذي بَزَغَتْ فيهِ تسكُنُ في الذَّاكرةِ كالأيَّامِ، ببساطةٍ...
المزيد من هذا الكاتب

ثرثرة صامتة

04-شباط-2017

حياء الحب

06-كانون الثاني-2017

نعم ..نعم ..أخشى أصدقائي

12-كانون الأول-2016

لجوء اللغة إلى الداخل

21-تشرين الثاني-2016

قصائد عشق

08-تشرين الأول-2016

كان لي أمل

18-شباط-2017

اعطني مزبلة ... كي أكون ديكاًـ حسين بصبوص

11-شباط-2017

مرحى ..ثابر إلى الأمام يا بطل

04-شباط-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

كمصيدةٍ على الأحداقِ

06-كانون الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow