Alef Logo
أدب عالمي وعربي
              

هنا كل شيء جيد قصة: ج . كيفين شوشتاري ترجمة

صالح الرزوق

خاص ألف

2012-10-27

نام علي أخيرا في حوالي منتصف الليل، واستيقظ في الثالثة. دائما ينام بشكل خفيف حين يكون في زيارة والديه. ربما لأنه اعتاد على الحياة المنفردة. اليوم قاد السيارة لساعة من الزمن من ويكابوغ إلى بروفدينس ليدعوهما إلى غداء في الخارج. كان والده محمد، الذي يحب أن يناديه باسم مو، في الثامنة والثمانين. وقد عمل قرابة نصف قرن في كلية الطب بجامعة براون قبل أن يتقاعد في العام الماضي. أما أمه هيلين، وهي ممرضة متقاعدة، بلغت الخامسة والثمانين. وقد التقيا في مستشفى رود آيلاند بعد فترة وجيزة من هجرة مو من إيران ليدرس الطب. لم يلتفت مو لاعتراضات عائلة هيلين الإيرلندية الكاثوليكية، واقترن بها في غضون عام. ومع أنهما لا يزالان يتمتعان بكل قواهما العقلية، أصبحا يعانيان من ضعف البنية. وخضع مو لعمل جراحي في العام السابق لاستبدال صمام في القلب، وكانت هيلين تتعافى من جراحة في الورك بعد سقوطها على الرصيف في مركز البريد. والآن تستخدم عكازة.
منذ بداية مرض أمه وعلي يزورها أسبوعيا لتقديم يد المساعدة. فأقاربه الثلاثة يسكنون في مناطق بعيدة ولديهم عائلات تثقل عليهم. وهو بنظرهم عازب وهذا يعني أنه بعطلة مستمرة. وقبل كل زيارة، تغمر علي النوايا الطيبة، ويكون على استعداد لتجديد حياة والديه السابقة التي ملؤها الثقة والتفاؤل مقابل حياتهم الجديدة التي كلها أعباء وغموض. وكان يختلس أوقات الزيارة في أوقات مناسبة، ويدعي لهما أنه مسافر ومر بالصدفة ببروفيدينس في طريق عودته من بوسطن أو نيويورك. وفي الواقع، كان يمضي معظم وقته في غرفة فوق مصاطب فارغة من اسطبل بجوار كايب التي تعود للقرن الثامن عشر. وخلالها يراقب البط وهو يسبح في بركة مياه مالحة قريبة منه.
كم إن العزلة تناسب علي. وهو يحب النشاط ومنطق العمل الذي يرافقه، وكتابة الرموز التي تحول مخططات أشعة إكس لرموز رقمية. قبل أن يحصل على درجة الهندسة الإلكترونية انتسب لكلية الطب، ولكنه لم يمارس المهنة. وعوضا عن ذلك، امتهن عملا مستقلا، وهو إرسال معلومات دقيقة بالانترنت لبعض المختصين للاستفادة من معلوماته في شفاء المرضى. ووفر نمط الحياة هذا الوقت اللازم لعلي ليتفرغ لعاطفته الخاصة: في كتابة الشعر باللغة الفارسية. كان علي قد وقع في غرام اللغة الفارسية حينما انتبه أنها لغة الحالمين، لغة من يكتب القصص للاستمتاع بطقوس الكتابة.
وكان مو يحب أن يقول نصف ضاحك إنها لغة مراوغة - وليس بوسع أحد أن يحصل على جواب مباشر من فارسي. وفي أية محاولة لصياغة جواب يتنبه المرء الفارسي لمئة أسلوب إضافي يأسر به المستمع وهو يروي حكايته. وقبل أن ينتبه أن الموضوع لا يحتاج لأكثر من كلمة نعم أو لا تتحول الإجابة لرحلة قصصية تحتاج لألف كلمة أخرى. قرأ علي كتابات سعدي وحافظ والخيام والرومي، واكتشف أنه موهوب في صياغة تراكيب وقافية الشعر الفارسي.
في الرابعة والنصف تقريبا سقط بالنوم مجددا، وحينها بدأ صوت ارتطام. ثم صاح مو من أسفل السلالم بصوت مرتفع: " أين حبات القهوة يا هيلين؟ ". لم ترد عليه.
" إنها ليست هنا يا والدي".
نادى للمرة الثالثة:" هيلين".
ردت هيلين من غرفة الضيوف في الطابق الأرضي بقولها:" لقد أنهيتها بالأمس". كانت ترقد هناك منذ العملية الجراحية الثالثة في وركها. ثم أضافت:" ربما يوجد كيس طازج في مجمدة القبو".
تساءل علي لماذا لا يزال الوالد مستيقظا في هذه الساعة اللعينة. لم يرغب لوالده أن يتعثر على سلالم القبو المنخفضة والمائلة، لذلك صاح يقول:" سأحضر حالا. وأكون معك يا والدي". وارتدى مئزره وأسرع إلى المطبخ .
سأله والده:" لماذا أنت مبكر جدا؟.
" خطر لي أن أساعدك في البحث على القهوة".
" هل تعتقد أنني لن أجد القهوة وأنا في بيتي؟"،
أشعل علي ضوء القبو ومد يده لفتح الباب ليهبط على السلالم. لكن أهاب به مو أن يتوقف!. وخصلة غزيرة من شعره الأبيض تنسدل على عينيه. فتجمد علي في مكانه قائلا:" ما خطبك؟".
" لدينا جهاز إنذار جديد. عليك أن تعرف الشفرة قبل فتح الباب، وإلا سوف تأتي الشرطة حالا". واقترب من لوحة أزرار قرب الضوء، وسرواله واضح من تحت منامة حريرية بلون البورغوندي. وطبع الأرقام. وهو يقول:" هذا سري الصغير".
ولاحظ علي أنه أطول من والده، مع أنهما كانا بقامة واحدة. هبط السلالم. كان قد أهدى والده غلاية قهوة نوع كيوريغ في عيد الميلاد، ولكن رفض مو استعمالها مع أكياس القهوة الجاهزة. وفي كل صباح يطحن حبات قهوة الإسبريسو ليحضر كوبا واحدا بالطريقة الفرنسية القديمة وبضغطة زر.
قال علي: " تفضل". وجاء من القبو ومد يده لوالده بكيس حبات القهوة الستارباكس.
ظهرت هيلين بثوب زهري وشعرها الرمادي يتدلى بخصل ودبابيس شعر. ونظرت إلى علي وهو يفرك عينيه .
قالت: " لماذا لا تعود للسرير يا صغيري؟".
قال علي بصوت أعلى من ضجة طاحونة البن :" لا أستطيع النوم".
" ولماذا يا مو تطحنها أكثر مما يجب؟".
" إنه لا يسمعك يا والدتي".
تدحرجت مع عكازتها لتقترب من زوجها وقالت:" لقد طحنتها بما فيه الكفاية".
ولمسته من كتفه فبدأ يصيح:" ماذا؟ أنا مشغول".
" لقد طحنتها يا مو لفترة طويلة"..”
رفع مو لسانه لسقف حلقه ومال بذقنه باتجاه الأعلى وهذه حركة يعلم علي أن أمه تكرهها. ثم قال وهو يشعل زر الآلة مجددا:" على الطحن أن يكون ناعما لتكون الإسبريسو جيدة المذاق".
سألت هيلين:" في أي وقت هم قادمون؟".
أطفأ مو ثانية الطاحونة وقال: " ماذا؟".
" في أي وقت سيأتون؟".
" من تقصدين ؟".
" عمال شركة الاتصالات".
تحسس مو بعض البن المطحون بالإبهام والوسطى ليتأكد مما فعل. ورفع الآلة لمقربة من أنفه، وأغمض عينيه، وشم بعمق. قالت هيلين:" هل أنت أحمق؟. يمكن أن تفقد أنفك. على الأقل إقطع عنها الكهرباء".
و سأل علي:" متى ستنتهي؟".
قال مو:" بين الثامنة والثانية عشرة".
نظر علي لوالده وقال:" هذا من أجل فنجان قهوة؟".
قال مو:" بل صيانة الإنترنت. إنهم قادمون بين الثامنة والثانية عشرة. فهم لا يضربون موعدا دقيقا".
كان علي قد اشترى لكل من والديه حاسبا محمولا، وعلمهما كيف يتصلان بالإنترنت ويرسلان الرسائل الإلكترونية. وطلب من شركة الاتصالات تركيب مأخذ لاسلكي في البيت. وأحضر لهما التلفونات الذكية. وأرشدهما كيف يتبادلان الرسائل القصيرة والمكالمات ويستمعان للبريد الصوتي. وكيف يتصلان بالإنترنت بواسطة الهاتف. و لكن الهاتفين لم يستعملا على الإطلاق وهما في علبتيهما.
قالت هيلين:" أعلم ما هي المشكلة. لا يمكن وصل حاسوبين في نفس اللحظة بالإنترنت. هذا يضغط على الشبكة".
رشف مو من قهوته. ثم أضاف ثلاث مكعبات سكر في الكوب الصغير وقال:" من لا يعرف الوقائع عليه أن لا يتكلم بثقة".
وقالت هيلين:" طلبت من ماريا أن تأتي بسبليندا من السوق. يجب على من يعاني من السكري أن لا يضيف ثلاث مكعبات سكر للقهوة".
قال مو بالطريقة الخاصة التي يتكلم بها قبل أن يروي نكتة:" ولكن أنا إنسان. لا أستطيع أن أتخلى عما أحب. ما هو السبب باعتقادك وراء احتفاظي بك لخمسة وستين عاما".
لم ترد هيلين. ووضع علي أحد الحاسوبين المحمولين على طاولة المطبخ. وحاول الدخول إلى الإنترنت ولم ينجح. ثم قال بيقين وهو يعلم أن هذا سيترك انطباعا قويا لدى والده:" يمكن لهوائي اللاسلكي أن يتصل بعدد غير نهائي من الأجهزة".
قال مو:" فقط انتظر عمال الصيانة يا علي جون".
سأل مو وهو يتأمل نسخة من تعليمات الهواتف الذكية:" هل تقول إننا أغبياء؟". كان علي من أحضر النسخة في اليوم السابق من المكتبة حين كان والده ينتظر في صيدلية والغرين لتحضير وصفاته الطبية.
قال علي: " كلا قطعا. ولكن هذه العلب الإلكترونية تبدو أكثر تعقيدا مما هي عليه. وكتاب التعليمات يشرح الأمور بسطحية".
أخرج مو هاتفه الذكي من العلبة ووضعه قرب نظارته وقال:" صغير جدا بالنسبة لي".
قالت هيلين وهي تقلب صفحات مجلة التايم:" ربما يجب أن تجربه لترى كيف تنسجم معه".
" ولكنه صغير للغاية. كيف يمكنني حمل هذا الشيء؟".
كانت بعض المفردات تبرز لكنة مو، وهذا شيء يبدو أوضح مع تقدمه بالعمر.
" له حمالة خاصة يا والدي. ويمكن تثبيتها بحزامك".
قالت هيلين:" الكلمة الصحيحة شيء".
" لا تبدأي بالجدل يا أمي"،
قال مو لهيلين:" ماذا، ألا تفهمينني. وتودين من ابنك أن يقوم بالترجمة؟".
نهض علي ووصل هاتف مو بمقبس الجدار وقال:" لم تشحنه بعد، ولا يمكن استخدامه قبل شحنه".
" يجب أن أتصل بصيدلية والغرين. فقد حضروا لي الوصفة الغلط".
هزت هيلين رأسها لزوجها. وقالت:" أنت مواطن أمريكي. ولا زلت تقول الشيء؟".
ضغط مو على أزرار رقم والغرين. كان علي قد أضافها لبرنامج الهاتف حينما شرح لوالده طريقة استخدامه. ثم رفع عينيه إلى هيلين وقال:" حتى بعد فترة طويلة لا تفهمين لكنتي".
لا يستطيع علي أن يتذكر لقاء واحدا لم تحاول فيه أمه الطلب من والده أن يحسن لفظه. قال علي:" الشيء كلمة مناسبة للشعر في الواقع. لأنها صوتيا أقوى من كلمة هذا".
رمقته الوالدة بغضب. ولكن كان والده قد اتصل بالصيدلي. قال له:" لماذا قدمت لي نيفيديبين إس آر وليس نيفيديبين إي آر؟".
ثم رن جرس الباب.
رفع مو صوته وقال:" أعلم أنه نفس الدواء، وله مفعول طويل، هذا هراء. إس آر بحجم حبوب الحصان. من يستطيع أن يبلع هذا الشيء؟ إي آر أصغر بعشر مرات منه".
سمح علي لعامل الصيانة بالدخول. وكان يرتدي البوط الواقي لذلك لن يرسم على الأرض خطا من الغبار. ابتسم لمو من الممر. و هنا قال مو للصيدلي: " يجب أن أنصرف الآن. ولكن أنا أريد إي آر. لا مزيد من الإس آر. فقط جهز الوصفة. وسيأتي ابني بعد الظهر لاستلامها".
" أليس الهاتف مفيدا يا والدي".
و خطر لعلي أن يوضح مجددا أنه وضع الهاتف في المقبس لأنه غير مشحون. ولكن انتبه أن ذهن والده قد أصبح مقفلا.
قال عامل الصيانة وهو يتبع علي إلى المطبخ: " مرحبا دكتور علاوي".
نهض مو من وراء الطاولة وقال:" أنا أعرفك".
تابع الرجل يقول:" التقينا منذ عدة سنوات. وأنقذت حياة والدي".
" وماذا كانت مشكلته؟".
قال الرجل:" تمزق في انتفاخ شرياني. لم يعرف أحد في غرفة العمليات ماذا يحدث. ولكنك أتيت وحزرت ما هي العلة. وبدأت بالعملية".
" ما اسمه؟".
" توسلي. اسم والدي أنتوني توسلي".
" توسلي. أعطيناه ست عشرة وحدة دم في غ ع ( غرفة العمليات- المترجم ). أذكر ذلك".
مدفوعا بهذه الذكريات عرض مو على عامل الصيانة بعض القهوة قائلا:" إسبريسو. إنها جيدة".
رد عليه بقوله:" هذه لفتة طيبة منك. ما دمت تحضر بعض القهوة لنفسك أيضا".
قال مو:" طبعا"
استمرت هيلين في الجلوس على طاولتها بينما علي يفتح الطريق لرجل الصيانة. وشرح له كيف في البداية كان الهوائي يعمل بشكل مثالي.
سأله عامل الصيانة:" متى توقفت عن تلقي الإشارة".
" يجب أن أسأل والديّ".
في المطبخ انهمك مو مرة ثانية بطحن القهوة، وكان الصوت مرتفعا جدا بحيث لم يعلم هو ولا هيلين أن علي يوجه سؤالا. وفي النهاية لعب علي بالضوء. فأوقف مو مباشرة طاحونته وسأل:" هل فقدنا تيار الكهرباء؟".
" كلا يا والدي. أنا أحاول أن ألفت انتباهكما".
سألته هيلين:" يا له من سؤال سخيف؟. كيف يمكنك أن تصنع كل تلك الضجة لو فقدنا تيار الكهرباء؟".
وضع علي يديه على وركيه ونظر لوالده وقال:" الصمت هو لغة الله.. وما عدا ذلك ترجمة. هذا اقتباس من آر إم".
قال مو:" آر إم ليس أذكى المخلوقات ".
سأل عامل الصيانة:" من هو آر إم؟".
مسح مو قفا يده اليمنى ببطن يده اليسرى، وبحركة سريعة باتجاه الرجل. وقال:" إنه ميت".
نظر له رجل الصيانة وهو يطرف بعينيه وقال:" أتساءل أيها الأصحاب متى فقدتم الاتصال بالإنترنت".
" كان جيدا حتى قدوم ماريا".
سألته هيلين:" لماذا لا تشتري قهوة مطحونة. لماذا تصر على حب القهوة؟".
فقال مو:" لا بد أن تكون طازجة. ألا ترغبين بالشيء الطازج؟"،
و هنا سأل عامل الصيانة: " ومن هي ماريا؟"،
رد مو بقوله:" عاملة التنظيفات. وتأتي أيام الأربعاء".
قالت هيلين:" ماريا امرأة بولندية رائعة. تعمل لدينا منذ ما يزيد على عشرين عاما".
وتابع مو طحن قهوته.
" إذا لم يكن لديكم إنترنت بما ينوف على خمسة أيام؟".
سألت هيلين وهي تحيط أذنها اليمنى بيدها:" ماذا قلت؟".
سأل الرجل:" هل قطعت ماريا شيئا ما؟".
قالت هيلين بصوت مرتفع أعلى من صوت الآلة:" نعم، أعتقد أن كبل التلفزيون توقف عن الاتصال لأن الإنترنت تحملت أكثر من طاقتها"،
و صاح مو مع ابتسامة:" ستجهز القهوة بغضون دقيقتين".
نظر عامل الصيانة إلى علي وسأله:" وهل التلفزيون مفصول أيضا".
" هذه أول مرة أسمع بهذه المشكلة".
" أين تحتفظ بهوائي الإنترنت".
" أعتقد أنه في مكتب والدي فوق".
وقف الرجلان يحدقان بالسلك المفصول عن مقبس الجدار. وصله عامل الصيانة بالمقبس. وعادوا إلى الأسفل.
قال مو:" القهوة جاهزة. مع حليب أو سكر؟".
قال عامل الصيانة:" كلا، أشربها سادة. تبين لنا أن الهوائي مفصول".
" دعينا نر يا والدتي هل نستطيع الاتصال بالإنترنت بواسطة المحمول ".
" كان والدك هناك في ذلك اليوم يكنس بمكنسة كهربائية".
" ماريا كنست وليس أنا".
" بل أنت من كنس غرفته وقلت إنها لا تتقن عملها".
" إنها دائما لا تزيل أولاد العنكبوت من الزوايا".
هزت هيلين رأسها وقالت:" كم مرة يجب أن أخبرك. الكلمة الصحية شبكة العنكبوت".
" ربما أنا من فصلها من المقبس لدقيقة من الوقت. ولكن وصلتها بعد ذلك مجددا".
قال علي:" عادت خدمة الإنترنت".
سألت هيلين:" وماذا عن التلفزيون؟. منذ دخلت الإنترنت حياتنا اختفت الفضائيات كلها".
سأل الرجل :" أين علبة الأسلاك الرئيسية؟".
قال مو:" في القبو". ووضع كوب قهوة واحد على الطاولة وأضاف:" إليك القهوة".
" شكرا يا سيدي. لماذا لا تشربه؟ سأفحص اتصال الأسلاك وأشرب كوبي بعدما أنتهي".
هبط علي وعامل الصيانة إلى القبو. ووجدا هناك خطين قادمين إلى البيت. واحد خاص بالإنترنت والآخر للتلفزيون، ولكن لم يكن هناك غير خط منفرد قيد الاستخدام، و مبتور من آخره.
" هذه مشكلتك. أنت لا تستخدم الخطين لذلك قوة الإشارة انخفضت للنصف".
" إنها مشكلة بسيطة إذا؟".
" هذا عمل دقيقة واحدة. فقط يجب التخلص من أثر البتر؟".
سمعا من فوق الصوت المكتوم الصادر عن طاحونة بن مو وصراخ والدي علي. وبدأ الهاتف بالرنين. ولم يرد عليه أحد. تسلق علي السلالم وقال:" لماذا لا تردان على الهاتف؟".
لم يستمع له أحد. ورد علي منقطع الأنفاس. وسمع رجلا يقول:" هذا نظام الأمان ADT ( الأنطلانطي في النهار – المترجم ). لدينا شكوك أن أحدا اقتحم المنزل.".
كان مو يواصل الطحن. لذلك وضع علي أصبعه في إحدى أذنيه ووضع السماعة على الأذن الأخرى وقال:" كلا لم يقتحم أحد هذا المكان. شكرا لاتصالك".
سألت هيلين:" ماذا يجري؟".
قال علي ويده فوق السماعة:" شركة جهاز الإنذار".
" سيدي، هل أنت الدكتور محمد علاوي؟".
" كلا أنا ابنه".
" يجب أن تذكر لنا الكلمة السرية وإلا سنرسل الشرطة حالا".
" هذه غلطتي. فتحت الباب قبل أن أضع الشيفرة".
" سيدي إن لم تعرف الكلمة السرية يجب أن تجيب على بعض الأسئلة".
قال علي وهو يحاول الإشارة لوالده ليتوقف عن طحن القهوة:" لا بأس".
سألته هيلين:" لماذا يتصل جماعة جهاز الإنذار؟".
و قال عامل الصيانة وهو يغلق باب القبو:" كل شيء يعمل الآن".
توقف الطحن، بينما سأل الصوت في الهاتف:" ما اسم أمك قبل الزواج؟".
" غولان".
" هذا رد خاطئ يا سيدي. سنرسل سيارة الشرطة".
"آه كلا. ذلك هو اسم أمي وهي آنسة. وأنا في زيارة لأهلي. هل تريد الاسم المجرد لجدتي. دعني أسأل. أمي. هل كان اسم جدتي وهي آنسة بايج. هل هذا صحيح؟".
" صحيح يا عزيزي. لماذا تسأل؟".
قال علي بالهاتف:" بايج".
" وهذا خطأ يا سيدي".
و اقترب مو مع كوبي قهوة وقال:" مع من تتكلم يا بني".
" ما هو اسم أمك قبل الزواج يا والدي؟".
" ماذا؟".
" يجب أن أذكره لشاب على الهاتف".
" كلا، لا يجب إعطاء معلومات شخصية خلال التسوق بالهاتف".
قال علي:" لا أتسوق بالهاتف. نسيت أن أطبع مفتاح الشيفرة بجهاز الإنذار قبل النزول".
" هذه قهوة ممتازة يا دكتور علاوي".
قالت هيلين:" من الأفضل له أن تكون كذلك. أنفق خمس عشرة دقيقة في طحنها".
" العملية بسيطة. تطحنها حتى تصبح القهوة بودرة".
" ماذا كان اسم أمك قبل الزواج يا والدي؟".
" كان للنساء في مسقط رأسي عدة أسماء".
" من فضلك يا والدي".
قال مو:" أعتقد كان اسمها ميمارباشي".
" ميمارباشي؟".
" كلا يا سيدي. وهذا غير صحيح. ما هي آخر أربعة أعداد من رقمك الاجتماعي؟".
" ما هو رقمك الاجتماعي يا أمي؟".
قالت وهي تضحك:" يا للسماء الطيبة. لم أضعها في ذاكرتي أبدا".
" وأنت يا والدي؟".
" ماذا تقصد بالرقم الاجتماعي؟".
قال له الصوت:" يبدو أنك مرتعب يا سيدي. سأسألك سؤالا بسيطا تجيب عنه بنعم أو لا. هل حياتك في خطر".
قال علي مرهقا:" لنقلب الصفحة. خذ تكلم مع والدي. الدكتور محمد علاوي".
و ألقى بالسماعة لأبيه فقال: " نعم. رقم الشفرة 7371007 . اسم أول حيوان أليف ماموشي، قطة فارسية سمينة. مكان ولادة الأب أصفهانوي ونقول عنه في بلدي نصف العالم".
قالت هيلين لعلي ولعامل الصيانة:" لا أعلم لماذا يجب أن يذكر كل هذه التفاصيل".
" هذا أسلوبه فحسب يا أمي. تعلمين ذلك".
قال مو:" حسنا يا سيدي. كلنا هنا على خير ما يرام". وعلق سماعة الهاتف وأخذ رشفة من الإسبريسو. وقال:" عليك يا علي - جون أن تتعلم إنه ليس من المفيد أن تخاف حينما تشعر بالضغط النفسي، ولا سيما حين نكون جميعا على أتم ما يرام. هل تريد مني أن أحضر لك بعض القهوة؟".
****
ج. كيفين شوشتاري J. Kevin Shushtari : طبيب وقاص حاصل على إجازة في الطب من كلية دارتموث للعلوم الصحية. يعيش مع زوجته وأولاده في فارمنغتون بولاية كونيكتيكات.
الترجمة عن المجلة الأمريكية ( سرديات )

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

المعنى الاجتماعي للقيادة

09-كانون الأول-2017

لفصل لماطر/ ستيفن كينغ / ج2 ترجمة

25-تشرين الثاني-2017

ثقافة العانة / إعداد وترجمة:

11-تشرين الثاني-2017

حياتي العارية / شيلا ماكلير ـ ترجمة:

04-تشرين الثاني-2017

روبوت ترفيه الجدة/ وليام هوكنز ترجمة:

28-تشرين الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow