Alef Logo
ابداعات
              

حطامٌ .. دون سبب .

أحمد بغدادي

خاص ألف

2012-10-26

إنهم يقتلون الشارع يا حبيبتي ..
وكل خطوةٍ رسمّناها دون خرائط ..!
بائع الحلوى الذي صافحتّهُ الطفلةُ المشاغبة
مات ..؟!
...
والطفلة ُ أيضاً قُتلت !
قبل أن تصعدَإلى حافلة المدرسة ..!
الغمازات الجميلة على خدود المراهقات
الأصابع النحيلة ..
وكفوف الأصدقاء الرقيقة ..
المساءات الجميلة
والجندي ( الحارس ) الذي سألناه عن الوقت
في ساحة ( الأمويين )
تبخّر ولم يبقَ منه سوى ساعته
وعينين تنظران إلى الزمن !!
....
إلى ماذا تنظرين الآن ؟
زهرة دفلى
وكأس حليب.. وشرفة،
ورجل بعيون زرقاء باهتة
ينتظر التوابيت القادمة من التلال
وحارس المقبرة ..!
...
أحبك ِ ...
والقتلُ فينا يمشي ضريراً
بكل اتجاه ..!
أحبك ِ ..
وعلى كتفي البندقية
أحبك ِ .. دون البندقية ..
بسرعة الرصاصة
ودهشة القتيل .. أحبك ِ ...
دون أزهارٍ وقصائد
دون الحدائق التي نرتادها قديماً
دون أسماء
بكل أقفال الأبواب المفتوحة
والعشب الرطب
وأعناق الأشجار والفؤوس ...!
بالقلب الذي نضجَ
وسقط أمام أحذية العشاق الجائعين
بأغصان ٍ جافة
وعشرات الأعذار المستعملة !!
***
أحبكِ كوطني ... لأنك ِ وطني .
ولأن وطني كل شيء ...
***
إنهم يقتلون الطرقات يا حبيبتي
والعناوين ..!
ويُغْـمِضوّن عيون الأرصفة
بجثثٍ غريبة
وأناسٍ قد نعرفهم
أو ... عرفناهم
وتجاهلناهم يوماً
بذريعة الطريق التي
لا توصلنا إليهم !!.
.
.
أغمدُ آخر ضرسٍ من فمي
بلحم الحياة
وسأبقى نهماً للقبور
وللحفر التي ضمّت المجازر الجماعية
والجثث المبتسمة
وأكتشفُ بعد دقائق
أني أحبك ِ بين الجثث والمقابر
والبكاء
وبعد كل هذا ... أنظرُ إلى الساعة ..
....
بلا كل شيء ..
أنتِ وحدكِ
بجسدكِ الغضّ
كساق عصفور
وكالسنّ اللبنية
التي ابتلعها الطفل
مع كسّرة " الكعكة "
عن غير قصد !.
***
أحبكِ دون سبب ...
لأنكِ أنتِ كل الأسباب !
مثل سؤال الحقائب
عن الملابس الغريبة
التي تحتويها ..!
وقبّـلات السياط على جسد ٍ
اكتظَ بأصوات الجرحى والمستشفيات
والنائمين أمام أسوار الحدائق العامة ..!
.
.
أصيحُعند الغروب
مثل ديكٍ أضاع الوقت :
ــ يضعون وطني في علبة كبريت
ويغتصبون المطر
ونكهة التراب
ويعتذرون للغمام ..؟!
.
.
أهديكِ قلبي الآن ...
بلا ألغام
ولا أحلام ..
وأضمّكِ إلى روحي
عاريةً من الأحلام
والوسائد ..
ومن أصدقاء ٍ يجلسون تحت أظافرنا
يحملون رسائلَ فارغة من السطور
وممتلئة بالورود والأنياب !!
ضعي حلمكِ جانباً ...
واستدرجي قلبي
بقليلٍ من الحب
كما تستدرجي قطتكِ الغبية
بفتاتٍ من الخبز ومواء الإناث المخادعات..!
هكذا قالت الأرض التي خدعت الجثث المسكينة
وقال الخنجرُ التائه للطعنة ..
هكذا يتحدثُ الماء مع الظمأ !
.
.
شيءٌ أبيض ينبتُ في أحداقي
ويتدلّى بأرجوحةٍ من الضوء !
...
إنه الفجر الأعمى !
لربما ...
....
في شفتيكِ قطاران
ينقلان جثث قبلاتي القديمة
وأجداث الذكريات !
....
أحبك ِ ...
وأنا أصعد درج الذكريات
أو أسقط من قمة برتقالة
وأتركُ دمي بقعة ً
متخثّرة
يحطّ عليها الذباب
والبعوض
والصراخ
والأمكنة ...!
....
أحبك ِ ...
هكذا كتبَ العابرون خلسة ً بين ــ الماريجوانا ــ والرصاصات الطائشة
على جدران المدينة ..
.
.
.
أنا جائع ...
....
بين ضلوعي ينبتُ النعناع
والزمن التافه
والصحراء تمدّ عنقها من نافذة قلبي ..!
جائعٌ
للخسارات الجميلة !
....
جميلة أنتِ في كل مكان ..
رائعة أنتِ حتى في غيابك ِ ..
مجنونة أنتِ تخترعين غيوم العناق والغياب ...!!
انظري إلى إبهامكِ ...
واحصي خطوط البصمات
والطرقات
وتغريد البلابل على الخدود الخجولة..
أحبكِ دون سبب ...
وسأكسر الباب ورائي بعد أن أخرج
من نافذة الانتظار ...
أحبك ِ
بنفسج ..
وأنوفٌ تشمّ اللون
وتغتال الرائحة !
تعالي إلى النهر ...
ــ حبيبتي ــ
في ظهري فؤوسٌ وأشجار
وعناوين فاسدة
وصيفٌ يتسكع أمام مدفأة الثلج ..!
...
أحبكِ ...
سأذهبُ إلى المقهى بعد قليل ..
أرجوكِ ..
قبل أن تأتي إلى حُـلمي
...
رتــّبي لقلبي الوسادة
وضعي حذاءكِ أمام الباب
أو الذكريات ..
...
وإن لم تجدي المفتاح
ضعي يدكِ على خدكِ
وارتدي المكان ...
.
.
إني أحبك ِ ...
...
سأترك المقبرة
وأجيءُ إليكِ بلا قفصي الصدري
وقلبي الذي خلعَ النافذة
وانتحر ..!
...
أحبكِ ...
وأنا أيضاً
لديّ قلوبٌ صغيرة
لم تكبر بعدُ،
لم أستعملها بعشق ِ الكآبة ...!
...
أحبكِ
دون أن أحسّ ..
دون أن أدري !
...
وسأركض الآن يا حبيبتي
أبحثُ عن دهشتي
بين قرطي أذنيك ِ
سأركض ..
ألا تسمعين ..؟
ــ حبيبتي ــ
أغلقي نافذة الحياة
أو .. حطّميها
.
.
إنها مدينة ٌ محطّمة ...!
فتعالي نحبّ
حيث الخراب
وأرصفة اللقاء والغياب .

أحمد بغدادي
16 7 2011

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

من دفتر أنثى عاشقة

30-تشرين الثاني-2016

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow